الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

الاحتجاجات؛ مأزق في الاستراتيجية الحيوية لـ "النصر بالرعب"

الاحتجاجات؛ مأزق في الاستراتيجية الحيوية لـ “النصر بالرعب”

الاحتجاجات؛ مأزق في الاستراتيجية الحيوية لـ “النصر بالرعب”- إنه لأمر مخيب للآمال للغاية بالنسبة لحكومة تقوم أسس بقائها واستقرارها على القمع والعنف والقسوة أن يتحداه سكان مدن خوزستان، بغض النظر عن سلطتها العسكرية والأمنية. والأكثر إحباطًا هوصعود موجة التضامن مع هذه الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد وبين جميع مناحي الحياة تقريبًا، من المحتجين الذين، يرفعون أصواتهم عالية  ويرسمون معها حدودًا لا محدودة. 

النظام “يرى بعيون مندهشة أنه يفقد السيطرة تدريجياً على الوضع، وأن أسلحته السحرية الفتاكة والمرعبة، مع كل استخدام، لها تأثير أقل على الجماهير الباقية”. استخدمها حكام البلاد في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2019، بممارسة أعمال العنف غير المسبوقة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 1500 متظاهر، لإنهاء عمل الحركات الاحتجاجية بشكل نهائي، وإيقاع صدمة على نفوس المجتمع لدرجة لا يمكن أن يتحرك لسنوات على الأقل. . 

ومع ذلك، أظهر عمال هفت تبه، والعاملون المتعاقدون في قطاع النفط وأهل سيستان وبلوشستان وخوزستان، للحكومة أن الديناميكية الحية للاحتجاج وعدم الرضا في المجتمع قد‌‌‌تم التقليل من شأنها وأن حساب النمو و مستوى الحركات جاء نتيجة خطأ في الحساب. أقرب نتيجة لهذه المعادلة هو المأزق في الاستراتيجية الحيوية لـ«النصر بالرعب». بعبارة أخرى، فإن رفع مستوى القمع إلى حرب الشوارع مع المدنيين وقتل الأشخاص العزل لم يكن قادراً على دفع المجتمع إلى لزوم البيت. والأسوأ من ذلك، أن العنف الوحشي للنظام كان له تأثير معاكس، حيث جعل المجتمع أكثر تمردًا، وأكثر جرأة، وأكثر اصرارا. لم يكن “النظام” قادراً على غرس “الخوف” في قلوب وعقول الجماهير، ولم يحقق “النصر”. 

مأزق في الاستراتيجية الحيوية لـ “النصر بالرعب”

وصل الجهاز الحاكم الآن في المناوشات وجها لوجه مع المجتمع إلى نقطة لا سبيل له لا للتقدم إلى الأمام ولا إلى الرجوع إلى الخلف. من ناحية، وبسبب الطبيعة السياسية لإيجاد مطالب أقسام مختلفة من الشعب، فإن إدارة النقابات والخداع لم تعد جزءًا من فرقة الإطفاء لإخماد نيران مطالب الجماهير بل هي صارت متخلفة تتحرك وراء واقع المشهد، ومن ناحية أخرى، فهي كذلك لا ترى من مصلحة في تشديد القمع نظرا لرد الفعل الذي يثيره. لذلك نرى تعالي أصوات من داخل الحكومة تحذر من مثل هذه المواجهة وتفاقم الأزمة وهذا يشكل خير دليل على هذا التقييم.  

من الواضح أنه من‌الآن فصاعدًا، سوف يجيب على السؤال حول‌عدد الحلول القسرية للحكومة ومتى يتم ذلك، وكيف يكون ميزان القوى بينها وبين المجتمع. أي أنه مع تزايد انتشار الاحتجاجات، وزيادة كثافة صفوفها، وتنسيق أعمالها بشكل أكبر، فإنها ستحد من إمكانيات الجهاز القمعي على الصعيدين السياسي والعملي. 

وزير خارجية بايدن يكرر شعارات بومبيو:مأزق في الاستراتيجية الحيوية لـ “النصر بالرعب”

وفي نفس الوقت الذي تتواصل فيه مقاومة الشعب الإيراني  مع رواده، وحدات المقاومة، نرى تحولا ولو بطيئا، لكن ينشر تفاؤلا في سياسة الغرب تجاه النظام، وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين إن أمريكا تقف بجانب الشعب الإيراني ليكون صوته مسموعا. الشعب الإيراني يريد حكومة حرة وأن تُحترم حقوقهم. 

قال لينكولن: “لقد رأينا أن الاحتجاجات الأخيرة في إيران بدأت أولاً من خارج طهران ووصلت الآن إلى طهران نفسها”. 

وقال “إن الدافع وراء الاحتجاجات في البداية هو إحباط الشعب العميق من عدم كفاءة الحكومة في تلبية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك المياه”. “والآن نرى الشعب الإيراني يعبر عن تطلعاته الأكبر للحرية وأن تحترم الحكومة حقوقه”. 

وأضاف أن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب الإيراني لإسماع صوته، ونحث بقوة النظام الإيراني على الامتناع عن استخدام العنف والقمع لإسكاته”. 

يظهر تطور الحركات الاحتجاجية الشعبية من كانون الأول (ديسمبر) 2017 إلى تموز(يوليو) 2021 أن المجتمع يزداد ثقلاً خطوة بخطوة وأن “النظام” الكامن في كمينه ليضعف ويتآكل يبقى في انتظار.
 والدليل منابر نضالية اقيمت للتعبير عن التضامن مع الاحتجاجات الشجاعة لخوزستان والتي وقف عليها أهالي تبريز وكرج وطهران وبجنورد ومشهد وسقز وأصفهان وايوان غرب وغيرها من المدن ؛
 وتلك ساحة يظهر فيها المحامون والمخرجون والكتاب والمثقفون والصحفيون والنقابات والفنانون بشكل علني وبلا خوف، ووقفوا بوجه القمعيين. هذا التضامن غير المسبوق هو نتيجة  والأثر النفسي لحملة شاملة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية، والتي أعطت صورة عن  حركة جماهيرية موحدة وشاملة على الصعيد الشعبي. وبالأحرى فإن الصلة المتشددة بين مختلف قطاعات المجتمع المحتج قد تشكلت في عملية متواصلة استمرت أربع سنوات ونمت في كل مرحلة بارزة من المعركة. 

إن تطور أربع سنوات من النضال منذ كانون الأول (ديسمبر) 2017 يظهر أن المحتجين بقوا في خنادق الشارع وتركوا “النظام” وراءهم واتحدوا.
 أمامنا حقبة جديدة من المواجهات واسعة النطاق سيواجهها نظام الملالي الفاسد بنوع آخر من الاحتجاج.