الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

هل استطاعت إيران أن تحقق مطالبها من قمة بغداد؟

هل استطاعت إيران أن تحقق مطالبها من قمة بغداد؟

هل استطاعت إيران أن تحقق مطالبها من قمة بغداد؟مع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، شعر نظام الملالي بالاطمئنان من جهة الحدود الشرقية للبلاد، وحاول تصويره على أنه انتصار للإسلام على الولايات المتحدة. في الخطوة التالية، من خلال استمرار العلاقات مع طالبان ووصفها بأنها جزء من جبهة المقاومة وإرسال الوقود المطلوب لها، حاول النظام الحفاظ على نفوذه في أفغانستان.  

بالطبع، هذا الأمر سيكون أكثر وضوحًا في المستقبل. لأن علاقة طالبان بنظام الملالي كانت قائمة على المصالح المشتركة والأعداء المشتركين طالما كانت القوات الأمريكية في أفغانستان. تجاهلت طالبان العديد من خلافاتهم العقائدية مع النظام لأنهم كانوا بحاجة إلى دعم المالي واللوجستي لنظام الملالي. ولكن الآن، وبعد زوال ذلك العدو المشترك، علينا أن ننتظر حتى تنكشف الاختلافات الخفية. 

بينما وقعت التطورات الجديدة في أفغانستان على الحدود الغربية لإيران والعراق، تم عقد مؤتمر إقليمي برئاسة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. وحضر المؤتمر كل من: العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، والشيخ محمد آل مكتوم رئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة، ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، والأمين العام لجامعة الدول العربية. 

ورغم أن العراق دعا رئيس الملالي الجديد (إبراهيم رئيسي) لحضور المؤتمر، إلا أن خامنئي فضل إرسال أمير عبد اللهيان، وزير الخارجية الجديد، الذي شغل، لفترة من الوقت، منصب نائب وزير الخارجية ورئيس المكتب العربي في وزارة الخارجية. اعتقد خامنئي أنه من خلال تجربة عبد اللهيان، يمكنه تحقيق أهداف نظامه بشكل أفضل. كما حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المؤتمر كضيف. 

قمة بغداد 

كان الهدف الرئيسي للقمة هو حل التوترات بين دول المنطقة، ولا سيما بين السعودية وحلفائها، بما في ذلك مصر من جهة ونظام الملالي من جهة أخرى. لقد عانى العراق أكثر من غيره من الخلافات بين هذه الدول وأصبح ساحة للمعركة. قطعت المملكة العربية السعودية العلاقات الدبلوماسية مع نظام الملالي في عام 2015 بعد هجوم على سفارتها من قبل بلطجية نظام الملالي، الأمر الذي أدى إلى احتلال السفارة وتدميرها. كما يخوض البلدان حربًا في اليمن. لم تكن توجد علاقات دبلوماسية بين طهران والقاهرة منذ عام 1979، منذ ثورة الملالي ورحيل الشاه إلى مصر. 

هل استطاعت إيران أن تحقق مطالبها من قمة بغداد؟ 

لكن خامنئي، الذي كان سعيدًا ومسرورًا بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، كان يهدف إلى إيجاد طريقة لإخراج القوات الأمريكية من العراق، الذي يعتبره تهديدًا لأمنه وعقبة أمام نفوذه في المنطقة. 

وتماشيًا مع ذلك الهدف، وعلى الرغم من الخلافات العديدة مع السعودية، كانت هناك محادثات بين ممثلي النظام والسعودية في بغداد منذ فترة، تهدف إلى تحسين العلاقات بين البلدين، والتي لم تسفر عن الكثير من النتائج حتى الآن. الحقيقة أن المفاوضات توقفت منذ تعيين رئيسي على رأس النظام. 

لكن وجود الأمير عبد اللهيان في هذا المؤتمر لم يحقق شيئًا للنظام، بل كانت هناك لحظات محرجة بالنسبة لهم. 

لأن الأمير عبد اللهيان، سواء في خطابه باللغة العربية أو في التقيد ببروتوكولات الاجتماع، أظهر أنه لا يحترم المبادئ الدبلوماسية الدولية على الإطلاق. بعد خطابه، كان هناك الكثير من الانتقادات في وسائل إعلام نظام الملالي مثل، “كان من اللائق لو تم فحص نص خطابه وتحريره من قبل شخص يجيد اللغة العربية لأنه حتى من حيث الأدب العربي، فإن خطابه احتوى على الكثير من الأخطاء.” 

علاوة على ذلك، أثناء التقاط  صورة الاحتفالية، لم يحترم عبد اللهيان البروتوكولات التي حددت الصف الأول لرؤساء الدول والصف الثاني لوزراء الخارجية، وترك المكان المخصص له وهو بجانب وزير الخارجية السعودي ووقف في الصف الأول إلى جانب رئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة. بدا رئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد آل مكتوم، مستاءً للغاية من تصرف عبد اللهيان. 

مثل هذا السلوك غير الدبلوماسي من خارجية نظام الملالي يشهد على حقيقة أن النظام يريد أن يشعر بوجوده بأي شكل من الأشكال ويفرض نفوذه على الآخرين. لكنه لم يعد قادرًا حتى على فرض رغبته على رئيس الوزراء العراقي، والتي كانت مشاركة سورية في المؤتمر. 

في الوقت نفسه، تدرك جميع دول المنطقة الوضع الاقتصادي المدمر لإيران وكذلك أزمة كوفيد – 19 وتعلم أن إيران لم تعد قادرة على تمويل قواتها بالوكالة في المنطقة كما اعتادت أن تفعل لتهديد دول المنطقة. وذلك نظرًا لأنها تواجه عجزاً في الميزانية قدره 550 تريليون تومان (العملة الإيرانية). تسببت تلك الحالة من الإفلاس الاقتصادي وكذلك انتشار الفساد داخل أجهزة النظام، في عيش 80٪ من الإيرانيين تحت خط الفقر. 

هؤلاء الناس ساخطون بشكل كبير عن الوضع الحالي ويشبهون قنبلة موقوتة تقترب بسرعة رهيبة من وقت انفجارها. خاصة أنه نتيجة لسوء إدارة النظام، فإن إيران حاليًا لديها أعلى معدل وفيات يومية جراء الإصابة بفيروس كورونا، ليس فقط في المنطقة، ولكن في العالم كله. وفقًا لمصادر موثوقة، يموت أكثر من 2000 شخص يوميًا في إيران بسبب الوباء، وحتى الآن، توفی آکثر من 400000 شخص لهذا المرض. هذا على الرغم من حقيقة أن معظم دول المنطقة قد قامت بتلقيح أكثر من 60٪ من سكانها، لم يتم تلقيح سوى أقل من 6٪ فقط من الشعب الإيراني، أي بنسبة لا تتجاوز عُشر البلدان الأخرى. 

تكمن المشكلة في أن خامنئي يزعم أن الولايات المتحدة هي التهديد الأول له، بينما في الواقع لا تشكل الولايات المتحدة أي تهديد لإيران، والتهديد الرئيسي لخامنئي هو الشعب الإيراني، الذي تريد الغالبية العظمى منه تغيير النظام. لقد أظهروا بوضوح رغبتهم خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة من خلال مقاطعة الانتخابات على نطاق واسع. بالنظر إلى ما سبق، لم تحقق قمة بغداد مكاسب لخامنئي ونظامه. 

*سيروس يعقوبي هو محلل أبحاث ومعلق إيراني للشؤون الخارجية يبحث في القضايا الاجتماعية والاقتصاد في دول الشرق الأوسط بشكل عام وإيران بشكل خاص.