الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

إرهابيو نظام الملالي يتحدون سيادة القانون

إرهابيو نظام الملالي يتحدون سيادة القانون

إرهابيو نظام الملالي يتحدون سيادة القانون

بقلم العقيد (المتقاعد) ويس مارتن

قام ثلاثة من أصل المجرمين الأربعة المتورطين في محاولة تفجير قنبلة من مادة (TATP) في تجمع للمقاومة الإيرانية خارج باريس، بعمل استئناف للعقوبات التي تم الحكم عليهم بها، يأمل أمير سعدوني ونسيمه نعامي ومهرداد عارفاني في الإفلات من المحاسبة الكاملة على أنشطتهم الإرهابية. حيث تتراوح الأحكام التي تم توجيهها إليهم من خمسة عشر إلى عشرين عامًا.

كانت دفاعاتهم مبنية بشكل أساسي حول زعمهم عدم معرفة ما كانوا يحملونه عند عبورهم نقطة التفتيش الأمنية البلجيكية في طريقهم إلى فرنسا. ولكن عند النظر إلى ذلك الأمر من منظوره الصحيح، نجد أنهم: (أ) كانوا يعرفون أنهم خلية نائمة تعمل لصالح حكومة الملالي، وتحديداً وزارة الاستخبارات والأمن؛(ب) تم تزويدهم بعبوة تحتوى على مواد متفجرة وأجهزة أسلاك وجهاز تفجير من قبل مسؤول وكالة الاستخبارات والأمن؛ (ج) صدرت لهم تعليمات بنقل ذلك إلى التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية؛ (د) كعملاء نائمون قاموا باستقصاء الأحداث السابقة لسنوات بينما كانوا يتظاهرون بأنهم من أنصار حركة المقاومة؛ (هـ) في أحداث 2018، كانوا يعلمون أن مهمتهم هي تكوين محتويات هذه العبوة لتفجيرها في أقرب وقت ممكن؛(و) كان عليهم إخفاء العبوة الناسفة داخل حقيبة يد نسيمة نعامي لتجنب اكتشافها من قبل ضباط الأمن في التجمع؛ (ز) بمجرد وضع العبوة في مكانها، كان عليهم تفجير القنبلة باستخدام جهاز إلكتروني عن بعد.

خلافًا للقول المأثور “قول الحقيقة لا يتطلب سوى تذكر قصة واحدة”، قام المتآمرون الفاشلون بعد ذلك بخلق العذر بأنهم اعتقدوا أن العبوة التي تلقوها من مسؤول وزارة الاستخبارات والأمن، تحتوي فقط على ألعاب نارية. حتى هذا العذر الوهمي لا يمكن قبوله كمبرر لبرائتهم، نظرًا لأن تجمع حاشد يضم عشرات الآلاف من الأشخاص داخل مبنى ليس المكان المناسب لتفجير الألعاب النارية.

ومع ذلك، واستمرارًا لسلسة الأكاذيب، يأمل المجرمون الثلاثة المدانون أن تحكم محكمة الاستئناف البلجيكية لصالحهم. علاوة على ذلك، يتحدى المدانون الآن سحب جنسياتهم من الجانب الأوروبي وإعادتهم إلى إيران. هذا الجزء مفهوم لأنهم إذا فقدوا جنسيتهم الأوروبية وأُعيدوا في النهاية إلى إيران، فسيتمنون لو أنهم عادوا إلى نظام السجون الأوروبي. فنظام الملالي لديه تاريخ سىء للغاية في التعامل مع العملاء السابقين الذين فشلوا في مهامهم.

ولكن وسط كل هذا، انسحب رئيس العملية الإرهابية الفاشلة، أسد الله أسدي عن عملية الاستئناف. بصفته الرجل رقم 3 والمدير الأمني لسفارة نظام الملالي في النمسا، استخدم أسدي وضعه الدبلوماسي لجلب العبوة الناسفة من العاصمة طهران إلى أوروبا تحت وضع البريد المختوم. بمجرد وصوله إلى أوروبا، كان قادرًا على تسليم العبوة الناسفة وإصدار الأوامر إلى الخلية النائمة.

كما كشفت التحقيقات اللاحقة عن سفر أسدي في جميع أنحاء القارة للربط والتنسيق مع العديد من الخلايا النائمة. أدى فشل أسدي نفسه في ممارسة إجراءات عمليات المعلومات الفعّالة، بما في ذلك أمن العمليات وأمن الاتصالات الإلكترونية، إلى ظهور علامات حمراء لمجتمعات إنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب في أوروبا. لكن غطرسة أسدي أعمته عن إدراك أنه يعرض مهمته للخطر. قدّمت الأنشطة البدنية المشبوهة التي قام بها أسدي واتصالات شبكة الكمبيوتر مؤشرات وتحذيرات لوكالات إنفاذ القانون والاستخبارات الأوروبية. من خلال عمليات مكافحة الإرهاب المشتركة بين الإنتربول والاتحاد الأوروبي، تم تطوير نظام فعّال للغاية للتعاون في مجال إنفاذ القانون.

أثناء محاولتهم العبور إلى فرنسا، أوقفت الشرطة البلجيكية تلك الخلية النائمة. كما ألقت الشرطة الألمانية القبض على أسدي أثناء عودته إلى النمسا. لكن مطالبته بالحصانة الدبلوماسية سقطت عندما ذكّرته سلطات الاعتقال بأنه موجود على الأراضي الألمانية.

تم الكشف عن مدى عملية أسدي بشكل أكبر عندما كشف البحث في سيارته عن دفتر ملاحظات أخضر يحدد عشرات الخلايا النائمة التابعة لنظام الملالي في جميع أنحاء أوروبا. تتمثل إحدى القواعد الأساسية للعمليات الإرهابية في تقليل تعرض الخلايا الأخرى إلى الحد الأدنى في حالة تعرض خلية أو عملية واحدة للخطر. إن وجود هذا الدفتر الأخضر معه هو شيء آخر يشهد على شدة غطرسة أسدي وعدم كفاءته. كيف يمكن لشخص بهذه العقلية أن يصبح رئيس أمن سفارة نظام الملالي في النمسا؟ فهو أمر يتحدى كل منطق.

لعدم استئنافه إدانته والحكم عليه، يمكن لأسدي أن يدعي الولاء لنظام الملالي. سيتضمن هذا الادعاء عدم الرغبة في جذب المزيد من الاهتمام إلى وزارة الاستخبارات والأمن وكذلك لقوات حرس نظام الملالي الذين من المحتمل أن يكونوا قد صنعوا العبوة الناسفة من مادة TATP التي أعادها أسدي من العاصمة طهران. من المحتمل أن يكون الواقع أقل نبلاً.

عمل أسدي القذر على تعريض المهمة للخطر قبل أن يزود الخلية النائمة بالعبوة الناسفة. إن وجود هذا الدفتر الأخضر معه عندما تم القبض عليه من قبل السلطات الألمانية قد زودّ سلطات إنفاذ القانون بهويات الخلايا النائمة ومواقعها في جميع أنحاء أوروبا. يفهم أسدي جيدًا أنه في حال إعادته إلى إيران قريبًا، فإن أفعاله ستكسبه مكانًا في أحد السجون الإيرانية أو ينتهي به المطاف معلقًا في حبل المشنقة. على عكس الديمقراطيات الغربية، لا يوجد لدى نظام الملالي نظام قانوني شرعي.

ومن المفارقات الآن أن السيدة مريم رجوي، المستهدف الأساسي لمؤامرة أسدي الفاشلة، هي الشخص الوحيد الذي قد يكون قادرًا على إنقاذه من انتقام النظام على المدى الطويل. بصفتها زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وضعت السيدة رجوي خطة من عشر نقاط للوصول إلى إيران حرة، تتضمن إلغاء عقوبة الإعدام. بالنظر إلى مدى قرب الوفد الدولي من مريم رجوي، بمن فيهم أنا (العقيد ويس مارتن)، يجب أن نكون ممتنين بشدة لعدم كفاءة أسدي.

رفض أسد الله أسدي تقديم التماس للإفراج المبكر عنه، وهو يعلم أنه بحلول الوقت الذي يتم فيه إطلاق سراحه من السجن البلجيكي، سيكون آية الله خامنئي قد مات منذ فترة طويلة بسبب الشيخوخة. مع استمراره في اتباع هذه الإستراتيجية، سيقضي أسدي عقوبته في انتظار توقف نظام الملالي الأصولي البالي بأكمله عن الوجود. مع مرور كل يوم نقترب يومًا من إبعاد متطرفي نظام الملالي عن السلطة. وعندها، سيتمكن الشعب الإيراني من إعادة أحفاد بلاد فارس إلى مكانتهم اللائقة والمشرفة في المجتمع العالمي.

على المدى القريب، من المتوقع أن يظل نظام المحاكم البلجيكي حازمًا في حكمه وأحكامه على الخلية الإرهابية المتهمة باستخدام مواد متفجرة من مادة TATP. يؤكد القبض على هذه الخلية ومحاكمتها لاحقًا أن أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية ونظامها القضائي يعرفان كيفية التعامل بفعالية مع الإرهاب. كما أن الإدانة بمثابة تذكير بأن نظام الملالي مصمم على أن يظل المصدر الأول لدولة قومية للإرهاب الدولي.

ولكن لسوء الحظ، فإن صنّاع القرار في الفروع التنفيذية في كل من أوروبا والولايات المتحدة يفشلون في إظهار نفس الالتزام بالتعامل مع نظام الملالي. لم يتوقف الاتحاد الأوروبي أبدًا عن محاولة استرضاء حكومة الملالي اعتقادًا منه بإمكانية الحفاظ على صفقة أسلحة نووية. رغبة الرئيس بايدن هي العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة بأي ثمن. الحقيقة هي أن العودة إلى الصفقة مستحيلة لأن النظام قد انتهك بالفعل جميع المعايير المعلنة، حتى قبل أن ينسحب الرئيس ترامب من الاتفاقية.

بدلاً من محاولة استرضاء حكومة الملالي، يجب أن تكون إدانة أسدي وخليته النائمة جرس إنذار لجميع الحكومات الغربية. من المؤكد أن وكالات الاستخبارات الغربية تستخدم المعلومات الهامة لتتبع الشبكة الواسعة المحددة في دفتر الملاحظات الأخضر الخاص بأسدي. يجب على رؤساء الحكومات السياسيين ترحيل جميع العملاء النائمين الذين تم تحديدهم إلى إيران. يجب أن يعلن هؤلاء القادة السياسيون أنفسهم أن وزارة الاستخبارات والأمن التابعة لنظام الملالي هي منظمة إرهابية، تمامًا كما فعلت إدارة ترامب مع قوات حرس نظام الملالي في عام 2019.

بدلاً من ذلك ، من خلال عدم القيام بأي شيء، يرى السياسيون الغربيون أنفسهم على أنهم يمارسون الدبلوماسية. لكن مسؤولي نظام الملالي الأصوليون يرون في هذا سذاجة وضعف غربي. لسوء الحظ، فهؤلاء الأصوليون محقّون في هذا الأمر تمامًا وهم مصممون على استغلال نقاط الضعف هذه لتقويض الاستقرار العالمي والسلام الدولي.

ونأمل أن يحافظ النظام القضائي البلجيكي على مساره ويرفض استئناف سعدوني ونعامي وعارفاني. سيكون التراجع عن القرارات صفعة في وجه ضباط الشرطة الأوروبيين وعملاء الاستخبارات الذين منعوا هذه الخلية من تنفيذ مهمتها. وطالما تتم محاسبة هؤلاء الإرهابيين الثلاثة على أفعالهم، فإن المتطرفين الحاكمين في إيران سيضطرون إلى فهم أن هناك بعض الوكالات الحكومية الغربية غير مستعدة لتجاهل حكم القانون.

عمل العقيد ويس مارتن كأول ضابط كبير في مكافحة الإرهاب لجميع قوات التحالف في العراق.

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com