الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

لماذا يعتبر عدم وجود اتفاق نووي مع نظام الملالي أفضل من اتفاق سيئ

لماذا يعتبر عدم وجود اتفاق نووي مع نظام الملالي أفضل من اتفاق سيئ

لماذا يعتبر عدم وجود اتفاق نووي مع نظام الملالي أفضل من اتفاق سيئ

يعد وقف تصعيد الصراع وتجنب الحرب مع نظام الملالي من الأهداف الحاسمة للسياسة الخارجية. لكن هذا لا ينبغي أن يعني أن القوى العالمية 5 + 1 التي تتفاوض مع النظام بشأن اتفاقية نووية جديدة يجب أن ترى أنه من الضروري إبرام أي اتفاق مع نظام الملالي.

إن الحجّة القائلة بأن أي صفقة، حتى لو كانت سيئة، أفضل من عدم وجود صفقة على الإطلاق، هو أمر له عواقب وخيمة على حالة السلام والاستقرار في المنطقة. تريد جمهورية الملالي العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، لكن لديها أيضًا خمسة مطالب إضافية، وذلك وفقًا لما نشرته أحد الصحف التابعة لنظام الملالي.

أول هذه المطالب هو أن نظام الملالي لن يسمح بأي نقاش حول برنامجه الصاروخي أو دوره الإقليمي خلال المفاوضات. ثانيًا، يجب على الولايات المتحدة أن ترفع وعلى الفور جميع العقوبات التي فرضتها إدارتي ترامب وأوباما. ثالثًا، يجب على الولايات المتحدة تعويض حكومة الملالي بإجمالى تعويضات تقدّر بنحو 70 مليار دولار. رابعًا، لن يعود نظام الملالي إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 إلا بعد أن يضمن رفع العقوبات الاقتصادية بالكامل وأنه قادر على تصدير النفط دون مواجهة أي عقبات. أخيرًا، يجب على الولايات المتحدة أن تمنح جمهورية الملالي ضمانًا بأنها لن تتخلى عن الصفقة في المستقبل.

تكمن المشكلة الأولى في أن الصفقة السيئة ستسمح لنظام الملالي بتطوير برنامجه للصواريخ الباليستية، والذي يعتبر جزء أساسي من برنامجه النووي، دون أي قيود. حيث يشكّل توسع النظام في برنامج الصواريخ الباليستية تهديدًا لاستقرار المنطقة والمصالح الوطنية للدول الأخرى لأسباب عديدة. على سبيل المثال، لم يخجل النظام من التباهي بقدراته الصاروخية الباليستية وتهديد الحكومات الأخرى.

إن توسيع برنامج الصواريخ الباليستية لنظام الملالي والتجارب المتكررة سيؤدي حتمًا إلى المزيد من زعزعة الاستقرار والعسكرة وسباق التسلح في المنطقة. ومن الجدير بالذكر أن نظام الملالي يمتلك أكبر ترسانة من الصواريخ البالستية وأكثرها تنوعًا في الشرق الأوسط. وتعد قدرة النظام المتمثلة في امتلاك الصواريخ الباليستية واحدة من أهم ركائز سياسة الأمن القومي للنظام. من الممكن استخدام الصواريخ الباليستية لأغراض هجومية أو دفاعية، لكن تلك الصواريخ المتطورة يتم تطويرها في الأساس كوسيلة لنقل الأسلحة النووية.

ثانيًا، من المرجّح أن تفشل الصفقة السيئة في الكشف عن الأنشطة النووية السرية لنظام الملالي. لم يمنع الاتفاق النووي الأصلي لعام 2015 النظام من تطوير برنامجه النووي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى حقيقة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من الوصول إلى موقع بارشين العسكري، الذي يُعتقد أنه موقع يحاول فيه نظام الملالي تطوير سلاحه النووي. وفي عام 2018، حذرّت عدة تقارير، ثبتت صحتها لاحقًا، من أن النظام يقوم بأنشطة نووية سرية.

أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2018 إلى أن النظام يمتلك “مستودعًا نوويًا سريًا لتخزين كميات هائلة من المعدات والمواد المتعلقة ببرنامج الأسلحة النووي السري للنظام”. في الوقت نفسه، أصدرت منظمتان غير حزبيتين مقرهما العاصمة واشنطن، تقارير مفصّلة حول المنشآت النووية السرية غير المعلنة لنظام الملالي.

ثالثًا، من شأن الصفقة السيئة أن تساعد في تدفق الأموال إلى خزينة قوات حرس نظام الملالي. الأمر الذي سيساعد قوات الحرس وفرعه الرئيسي، فيلق القدس، على تقديم المزيد من المساعدة المالية والعسكرية والاستخباراتية لميليشياتهم ومجموعاتهم الإرهابية في عدة دول في المنطقة، بما في ذلك العراق، واليمن ولبنان وسوريا.

علاوة على ذلك، فإن الصفقة السيئة ستمكّن النظام من قمع الشعب الإيراني بلا هوادة، وبشكل أكثر من أي وقت مضى. فعلى سبيل المثال، بعد توقيع اتفاق 2015، صعدّ النظام الحاكم انتهاكاته لحقوق الإنسان. حيث ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في ذلك الوقت أن قضاء نظام الملالي “استمرّ في إعدام الأفراد بمعدل مرتفع”، بمن فيهم النساء والأطفال.

وأضافت هيومن رايتس ووتش أن “محاكم نظام الملالي، ولا سيما محاكم الثورة”، “أخفقت بانتظام في توفير محاكمات عادلة واستخدمت الاعترافات المنتزعة تحت تأثير التعذيب كأدلة في المحكمة.

تقيد السلطات بشكل روتيني وصول المحتجزين إلى محامي أو مستشار قانوني، لا سيما خلال فترة التحقيق … فلا يزال العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين وراء القضبان بسبب نشاطهم السلمي … كما واصلت السلطات في الأجهزة الأمنية وقضاء نظام الملالي استهداف الصحفيين ونشطاء الإعلام عبر الإنترنت، فضلًا عن المدافعين عن حقوق الإنسان في حملة قمع مستمرة، في تجاهل صارخ للمعايير القانونية الدولية والمحلية “.

من الواضح أن عدم وجود صفقة أفضل بكثير من عقد صفقة سيئة مع نظام الملالي. فالصفقة السيئة من شأنها أن تعرّض السلام والأمن في المنطقة للخطر، وتمكّن الميليشيات والجماعات الإرهابية المدعومة من النظام، وتساعد قيادة نظام الملالي على قمع المواطنين بقوة وارتكاب المزيد من الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان.

المصدر:ARABNEWS