الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

الاحتجاجات الإيرانية تظهر للنظام أن التغيير يلوح في الأفق

الاحتجاجات الإيرانية تظهر للنظام أن التغيير يلوح في الأفق

الاحتجاجات الإيرانية تظهر للنظام أن التغيير يلوح في الأفق

كانت العملية الجريئة لحرق تمثال قاسم سليماني بمثابة تذكير آخر بأن الشعب الإيراني يحتقر النظام ومسؤوليه. 

تشير التطورات الاجتماعية والسياسية الأخيرة في إيران إلى أن رياح التغيير تهب بقوة ضد النظام. 

على سبيل المثال، في 5 يناير/ كانون الثاني، تم نصب تمثال عملاق لقاسم سليماني في مدينة شهر كرد. وتم الكشف عنه وسط ضجة كبيرة قبيل الذكرى الثانية لمقتل سليماني في غارة أمريكية بطائرة مسيّرة. 

ومع ذلك، بعد ساعات فقط، التهمت النيران التمثال بعد أن أضرم المعارضون النيران فيه، مما وجّه ضربة كبيرة لدعاية الدولة التي تصور قائد فيلق القدس السابق على أنه “بطل”. 

قبل يومين فقط، ألقى رئيس النظام إبراهيم رئيسي خطابًا متلفزًا وعد فيه بالانتقام لمقتل سليماني. لكن الحرق الجريء للتمثال كان بمثابة تذكير آخر بأن الشعب الإيراني يحتقر النظام ومسؤوليه. 

كما كان الحادث مؤشرا على شجاعة المعارضة وصعودها السريع والبراعة التنظيمية المتزايدة. وبثت لقطات هذا العمل الجريء على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، الأمر الذي أصاب النظام بالذهول. 

لذلك أصدر ممثل المرشد الأعلى في المحافظة التي نصب فيها التمثال بيانًا ناريًا حثّ فيه على مشاركة أتباع النظام في عمل “نصب تذكاري” للتعبير عن “كراهية واشمئزاز” لمن ارتكب الفعل. من الواضح أن الموكب الذي أعقب تلك الواقعة تمت إدارته بعناية من قبل سلطات النظام. 

سارع النظام لاستعادة السيطرة على إرث سليماني من خلال تنظيم أولى التجمعات التي قاموا بتنظيمها على عدد من المراحل. لكن يبدو أن الحملة الدعائية فشلت فشلاً ذريعاً، خاصة وأن الشعب الإيراني يدرك حقيقة سليماني. 

على مدى السنوات الأربع الماضية وحدها، شهد نظام الملالي عدة انتفاضات على مستوى البلاد والعديد من الاحتجاجات المحلية الأصغر. خلال انتفاضة نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، قتل النظام بوحشية ما يقرب من 1500 متظاهر سلمي في غضون أيام قليلة. بعد ذلك، شنّ القضاء، بقيادة رئيسي، حملة اعتقالات وتعذيب ممنهج استمرت لعدة أشهر. 

ومع ذلك ، فإن هذه الحملة القمعية لم تمنع عشرات الآلاف من المواطنين الإيرانيين من النزول إلى الشوارع في يناير/ كانون الثاني 2020 بعد أن أسقطت قوات حرس نظام الملالي طائرة تجارية في سماء العاصمة طهران، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصًا. خلال هذه الاحتجاجات، انفجرت وسائل التواصل الاجتماعي بعدد لا يحصى من مقاطع الفيديو لمتظاهرين يهتفون ضد قوات حرس نام الملالي ويحرقون عددًا من اللوحات الإعلانية التي تحمل صورة سليماني. 

كما قاطع الشعب الإيراني بأغلبية ساحقة انتخابات النظام البرلمانية لعام 2020 وانتخابات 2021 الرئاسية احتجاجًا على نظام الملالي. 

على مدى العامين الماضيين، ازداد نطاق الأنشطة المناهضة للنظام بفضل ما يسمى بوحدات المقاومة التابعة للمعارضة السياسية ” منظمة مجاهدي خلق الإيرانية“، مع انتفاضات ملحوظة في وقت قريب من تنصيب رئيسي والذكرى السنوية لوفاة سليماني. جاء حرق التمثال بعد أن أحرق نشطاء عدة صور أخرى لسليماني أو أزالوها على مدار عدة أسابيع. تحظى أعمال المقاومة هذه بشعبية كبيرة في إيران وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. 

في أعقاب حوادث مماثلة، عادة ما يلقي نظام الملالي باللوم على المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. على سبيل المثال، في ذروة الانتفاضة الأخيرة، صرّح الولي الفقيه علي خامنئي في خطاب إن الجماعة المعارضة “خططت منذ شهور” لنشر الشعارات المناهضة للنظام مثل “الموت للديكتاتور” ولتسهيل الاحتجاجات المتزامنة في العديد من المدن والقرى. كان هذا الاعتراف يتناقض بشكل صارخ مع دعاية النظام التي دامت عقودًا من الزمن بأن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كان حركة هامشية، تفتقر إلى قاعدة شعبية وغير قادرة على تشكيل تحد حقيقي لسيطرة الملالي على السلطة. 

في الوقت نفسه، فإن أي شخص يُشتبه في تعاطفه مع المجموعة حتى ولو بشكل طفيف، يتعرض لخطر الاعتقال والتعذيب وحتى الإعدام. على مر السنين، حُكم على العديد من النشطاء بالسجن لمدد طويلة أو تم إعدامهم لنشر أفكار المنظمة أو تقديم مساهمات مالية للمنظمة. يدق مسؤولون نظام الملالي باستمرار ناقوس الخطر بشأن نمو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وزيادة شعبيته. مع تعمق الاضطرابات الاجتماعية، تم تضخيم هذه المخاوف. أبدت السلطات مخاوف بشأن الانتشار السريع للاحتجاجات وتسييسها وتنظيمها في إيران وألقت باللوم على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. سعى المجلس الوطني للمقاومة، الذي يُعتبر أكثر حركات المعارضة الإيرانية تنظيماً وقوة، إلى تغيير ديمقراطي في البلاد على مدار العقود الأربعة الماضية. 

في الختام، فإن الحقائق الأخيرة على الأرض في إيران تشير إلى أن التغيير يلوح في الأفق. يحمل هذا رسالة مهمة للمجتمع الدولي في عام 2022: اقتربت نهاية نظام الملالي الحاكم ويواجه آيات الله تحديًا متزايدًا في الداخل. وهذا يعد بمستقبل مشرق لإيران ديمقراطية وغير نووية. 

• الدكتور مجيد رفيع زاده، عالم سياسي إيراني أمريكي تلقى تعليمه في جامعة هارفارد. تويتر:Dr_Rafizadeh 

المصدر :ARAB NEWS

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com