الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

النهج "الناعم" للاتحاد الأوروبي تجاه نظام الملالي أثبت فشله

لنهج “الناعم” للاتحاد الأوروبي تجاه نظام الملالي أثبت فشله 

لنهج “الناعم” للاتحاد الأوروبي تجاه نظام الملالي أثبت فشله 

اتبعت القوى الأوروبية في المقام الأول نفس السياسة تجاه حكومة الملالي منذ عام 2015. وقد يكون لذلك تداعيات خطيرة على السلام والأمن الإقليميين والعالميين إذا لم يشرع الاتحاد الأوروبي في تغيير استراتيجيته بشكل سريع. 

في عام 2015، من أجل التوصل إلى اتفاق نووي مع جمهورية الملالي، غيرّت القوى الأوروبية – فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة – سياستها تجاه نظام الملالي من الضغط إلى تبني الدبلوماسية. وشمل المسار الدبلوماسي رفع عقوبات النفط والغاز عن إيران، وكذلك إزالة بعض الأفراد والكيانات الإيرانية من قائمة العقوبات. 

لنهج “الناعم” للاتحاد الأوروبي تجاه نظام الملالي أثبت فشله 

أسفرت خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي، عن “الرفع الشامل لجميع عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فضلاً عن العقوبات المتعددة الأطراف والوطنية المتعلقة بالبرنامج النووي لنظام الملالي، بما في ذلك الخطوات الخاصة بالوصول إلى مجالات التجارة والتكنولوجيا والتمويل والطاقة.” 

سمح الاتحاد الأوروبي على الفور بتحويل الأموال بين أفراد وكيانات الاتحاد الأوروبي مع جمهورية الملالي، كما سمح باستئناف العلاقات المصرفية بين البنوك الإيرانية والمؤسسات المالية في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تقديم الدعم المالي للتجارة مع جمهورية الملالي، إلى جانب المساعدة المالية والقروض الميسرة لحكومة الملالي. 

كما سمحت بروكسل باستيراد ونقل النفط الإيراني والمنتجات البترولية والغاز والمنتجات البتروكيماوية، وكذلك سمحت بالاستثمار في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، فضلاً عن تصدير الذهب والمعادن النفيسة والألماس. 

واصل الاتحاد الأوروبي هذه السياسة على الرغم من ثبوت انتهاك نظام الملالي للاتفاقية. على سبيل المثال، كشفت وكالة الاستخبارات المحلية الألمانية، المكتب الفيدرالي لحماية الدستور، في تقريرها السنوي بعد عام من الاتفاق النووي أن حكومة الملالي كانت تتبع مسارًا “سريًا” للحصول على التكنولوجيا والمعدات النووية غير المشروعة من الشركات الألمانية. “على ما هو، حتى بالمعايير الدولية، مستوى مرتفع من الناحية الكمية.” 

وقالت الوكالة أيضًا إنه “من الآمن توقع أن يواصل نظام الملالي أنشطة المشتريات المكثفة في ألمانيا باستخدام أساليب سرية لتحقيق أهدافه”. حتى أثناء الاتفاق النووي، حذرّت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة من أن جمهورية الملالي انتهكت الاتفاقية مرتين. 

بعد أن سحبت إدارة ترامب السابقة الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، لم يغير الاتحاد الأوروبي مساره. بدلاً من ذلك، ضاعفت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة من سياستها. وقد أنشأت الدول الثلاث آلية تسمى أداة دعم التبادل التجاري، والتي تم إنشاؤها في المقام الأول للالتفاف على العقوبات الأمريكية. كما أشار هايكو ماس، وزير الخارجية الألماني السابق: “لقد أوضحنا أننا لم نتحدث فقط عن إبقاء الاتفاق النووي مع نظام الملالي على قيد الحياة، ولكننا الآن نخلق إمكانية لإجراء معاملات تجارية”. 

لم تردّ سلطات نظام الملالي خدمة الاتحاد الأوروبي. وبدلاً من ذلك، خفضّوا تدريجياً امتثالهم للاتفاق النووي إلى درجة انتهكوا فيها جميع شروطه وقيوده، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. في وقت لاحق، قامت حكومة الملالي بتحدٍ بإغلاق العديد من كاميرات المراقبة التي نصبتها الوكالة. 

كما قام نظام الملالي بتخصيب كمية كبيرة من اليورانيوم – تصل درجة نقائها إلى 60 بالمئة، وهي خطوة قصيرة بعيداً عن مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المطلوب لبناء سلاح نووي. 

وحذرّ من أن الإجراء الأخير الذي اتخذه نظام الملالي “يزيد من تقليص الوقت الذي يستغرقه النظام للانطلاق نحو سلاح نووي أول وهو يغذي عدم الثقة فيما يتعلق بنوايا النظام”. 

قالت جمهورية الملالي مؤخرًا إنها قادرة على صنع قنبلة نووية. في كشف نادر، صرّح كمال خرازي، أحد كبار مستشاري المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، لقناة الجزيرة التلفزيونية: “في غضون أيام قليلة، تمكنّا من تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 بالمئة ويمكننا بسهولة إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 90 بالمئة. تمتلك جمهورية الملالي الوسائل التقنية لإنتاج قنبلة نووية، لكنها لم تتخذ قرارًا ببناء قنبلة نووية “. 

على الرغم من هذه التطورات، لا يزال الاتحاد الأوروبي يحاول إحياء الصفقة النووية الفاشلة ويواصل التجارة مع جمهورية الملالي. ووفقًا لصحيفة طهران تايمز، بلغت قيمة التجارة بين جمهورية الملالي والاتحاد الأوروبي 4.863 مليار يورو (4.8 مليار دولار) في عام 2021، بزيادة قدرها 9 بالمئة عن العام السابق. وقالت غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة بطهران إن إيران صدرّت 554 مليون يورو من السلع إلى الكتلة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام نفسه، بينما قُدرت قيمة الواردات بـ 2.7 مليار يورو. 

باختصار، أصبح فشل سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه نظام الملالي واضحًا وضوح الشمس، حيث أصبح النظام أقرب من أي وقت مضى إلى أن يصبح دولة مسلحة نوويًا. يجب على بروكسل أن تغير بسرعة سياستها الناعمة طويلة الأمد تجاه جمهورية الملالي، وإلا ستعرّض السلام والأمن الإقليميين والعالميين للخطر. 

الدكتور مجيد رفيع زاده عالم سياسي إيراني أمريكي تلقى تعليمه في جامعة هارفارد.

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com