اليوم الرابع للاشتعال الكبير: إيران على صفيح ساخن… الإضرابات تتمدد والرصاص يواجه الشارع
دخلت الانتفاضة الشاملة في إيران يومها الرابع، وسط تصعيد ميداني واسع النطاق شمل استمرار الإضرابات والاشتباكات المباشرة في عشرات المدن، في مشهد يؤكد انتقال البلاد إلى مرحلة مواجهة مفتوحة بين المجتمع الغاضب وأجهزة القمع.
الأربعاء 31 ديسمبر 2025 سجّل يوماً جديداً من الغليان الشعبي في شيراز، أصفهان، كرمانشاه، تبريز، همدان، فسا، دهلران، رامهرمز، نجف آباد، كوهدشت، إضافة إلى مناطق واسعة من طهران.
فسا: اقتحام المقاطعة والرد بالرصاص
في مدينة فسا، بلغت الانتفاضة مستوى غير مسبوق، حيث تحولت الاحتجاجات إلى مواجهة مباشرة مع قوات القمع. وأقدم شباب الانتفاضة والمواطنون الغاضبون على مهاجمة مبنى القائممقامية واقتحامه، في خطوة تعكس انهيار هيبة السلطة المحلية.
وردّت قوات الحرس بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين، في محاولة لاحتواء المشهد بالقوة. ومع تصاعد الخوف من توسع الانتفاضة، لجأت السلطة إلى تحليق المروحيات العسكرية فوق المدينة لبث الرعب وترهيب السكان، في مؤشر واضح على حالة الذعر التي تعيشها الأجهزة الأمنية.
كرمانشاه: السوق والشباب في خندق واحد
في كرمانشاه، خرج تجار السوق إلى جانب الشباب في مظاهرات حاشدة، ورددوا هتافات مباشرة في وجه قوات الحرس: «يا عديم الشرف… يا عديم الشرف».
وخلال الليلة الماضية، شهدت منطقة رشيدي تظاهرات ليلية رفع فيها الشباب شعاراً لافتاً يلخص وعي الانتفاضة:
«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي»، في رسالة قاطعة برفض كل أشكال الديكتاتورية.
تعيين أمني يعكس رعب السلطة
بالتوازي مع تصاعد الانتفاضة، أقدم علي خامنئي على خطوة تعكس منطق العسكرة في مواجهة الشارع، حيث عيّن الحرسي أحمد وحيدي نائباً للقائد العام لقوات الحرس.
ويُعد وحيدي من أكثر قادة الحرس تورطاً في الجرائم، إذ كان أول قائد لفيلق القدس الإرهابي، وتولى منصب وزير الدفاع في حكومة روحاني ووزير الداخلية في حكومة رئيسي، وهو أحد المتهمين الرئيسيين في تفجير «آميا» بالأرجنتين، وصادر بحقه مذكرة توقيف دولية.
انتفاضة بلا تراجع
تؤكد أحداث اليوم الرابع أن الانتفاضة لم تعد احتجاجات متفرقة، بل حالة وطنية شاملة تتقاطع فيها الإضرابات الاقتصادية مع الغضب الشعبي والمواجهة السياسية المباشرة. وبينما يردّ النظام بالرصاص والتعيينات الأمنية، يواصل الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف، معلناً أن مسار الانتفاضة دخل مرحلة لا عودة عنها.

