ستة قتلى واتساع الاحتجاجات في إيران ينذر بمرحلة أخطر
دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس وسط تصعيد دموي واتساع جغرافي لافت، مع انتقال التحركات من المدن الكبرى إلى مدن أصغر وأطراف المحافظات، وعودة قوية للمظاهرات الليلية، في وقت تحاول فيه الحكومة الموازنة بين خطاب التهدئة والدعوة إلى الحوار، وبين تشدد أمني وقضائي متصاعد تشير مؤشراته إلى مرحلة أكثر خطورة.
وبحسب تقارير رسمية وإعلامية، أسفرت المواجهات للمرة الأولى منذ انطلاق الاحتجاجات عن سقوط ستة قتلى، من بينهم عنصر في قوات «الباسيج» التابعة لحرس النظام، إلى جانب عشرات الجرحى وحملة اعتقالات واسعة. هذا التطور أعاد طرح تساؤلات جدية حول مسار تعامل السلطات مع موجة الغضب الشعبي التي فجّرها انهيار العملة وارتفاع الأسعار.
الاحتجاجات التي انطلقت بدايةً من الأسواق والأنشطة التجارية سرعان ما خرجت من نطاقها الاقتصادي الضيق، لتجذب شرائح اجتماعية أوسع وتتمدّد خارج طهران. ومع حلول الليل، تكرّر المشهد الذي بات مألوفاً في الأيام الماضية: تجمعات مفاجئة، هتافات مناهضة للنظام، ومطاردات أمنية في مدن متفرقة غرباً وجنوباً ووسط البلاد.
🛜🛜🛜#عاجل – ليلة الخميس – قام الشباب الشجعان في مدينة فارسان باقتحام وإضرام النيران في مركز يمثل معقل الجهل والجريمة التابع لنظام خامنئي الإرهابي – تحية لشباب إيران البواسل #خامنئی_سيرحل @IranAlhurra #اعتراضات_سراسری #IranProtests2026 #مظاهرات_ايران pic.twitter.com/BBYIP2hiTx
— إيران الحرة (@IranAlhurra) January 1, 2026
برزت مدينة لردغان في محافظة جهارمحال وبختياري كإحدى أكثر النقاط توتراً، حيث أفادت وكالة «فارس» بسقوط قتلى مدنيين خلال مواجهات شهدت رشق مبانٍ إدارية بالحجارة، من بينها البلدية ومؤسسة الشهداء ومصلى المدينة، قبل تدخل الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع. وأقرت الوكالة باعتقال عدد ممن وصفتهم بـ«قادة الاضطرابات»، مؤكدة لاحقاً أن الأوضاع «عادت إلى الهدوء».
وفي محافظة لُرستان، تصدرت كوهدشت وأزنا واجهة الأحداث، مع تقارير عن إطلاق نار واشتباكات عنيفة أسفرت عن قتلى وجرحى، إضافة إلى تدمير وحرق مركبات شرطية. وأعلنت السلطات مقتل عنصر شاب من قوات الباسيج، محمّلةً المتظاهرين المسؤولية، ورافقة ذلك لهجة قضائية صارمة توعدت بـ«الحزم» في مواجهة ما وصفته بتهديد الأمن العام.
🛜🛜🛜#عاجل خبر من همدان الآن، الخميس – الشباب الثائر في أنحاء المدينة يلقون القبض على عناصر القمع والأجهزة الأمنية التابعة لخامنئي، جزار الشرق الأوسط، الواحد تلو الآخر، وينزلون بهم القصاص العادل جراء أفعالهم. #خامنئی_سيرحل @IranAlhurra #اعتراضات_سراسری #IranProtests2026… pic.twitter.com/6sPdMt7Inx
— إيران الحرة (@IranAlhurra) January 1, 2026
في العاصمة طهران، استمرت التحركات في محيط الأسواق، حيث احتج عمال وباعة سوق الجملة للخضار والفواكه على موجة الغلاء، قبل تدخل الشرطة لتفريق التجمع. كما عاد التوتر إلى الجامعات والسكنات الطلابية مع تسجيل توقيفات مؤقتة ومواجهات محدودة، رغم نفي رسمي لأي اقتحام أمني للحرم الجامعي.
وعلى امتداد الجغرافيا، سُجلت احتجاجات ليلية في أصفهان وكرمانشاه وهمدان وفسا ونهاوند ودورود، مع انتشار مكثف لقوات مكافحة الشغب ومركبات مدرعة، لا سيما في جنوب وغرب طهران وبالقرب من مواقع حساسة.
في المقابل، تحاول حكومة مسعود بزشكيان احتواء الغضب عبر خطاب الحوار والإصلاح الاقتصادي، متعهدةً بمكافحة الريع ونقل الدعم مباشرة إلى المواطنين، ومؤكدة أن معيشة الناس «خط أحمر». غير أن تزامن هذه الوعود مع التصعيد الأمني وسقوط القتلى يجعل الشارع الإيراني أكثر تشككاً، ويضع البلاد أمام مفترق طرق مفتوح على احتمالات أكثر اضطراباً في الأيام المقبلة.

