الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

شرارة البازار تُربك طهران: احتجاجات التجار تعصف باستقرار النظام الإيراني كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير موسّع أن موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي تقودها شريحة التجار وأصحاب المحلات باتت تشكّل أحد أخطر التحديات التي تواجه النظام الإيراني في المرحلة الراهنة، لما تحمله من ثقل اقتصادي ورمزية تاريخية، ولتجاوزها السريع سقف المطالب المعيشية إلى الفضاء السياسي المفتوح.

شرارة البازار تُربك طهران: احتجاجات التجار تعصف باستقرار النظام الإيراني

شرارة البازار تُربك طهران: احتجاجات التجار تعصف باستقرار النظام الإيراني

كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير موسّع أن موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي تقودها شريحة التجار وأصحاب المحلات باتت تشكّل أحد أخطر التحديات التي تواجه النظام الإيراني في المرحلة الراهنة، لما تحمله من ثقل اقتصادي ورمزية تاريخية، ولتجاوزها السريع سقف المطالب المعيشية إلى الفضاء السياسي المفتوح.

ووفق التقرير، اندلعت شرارة الاحتجاجات مع الانهيار الحاد لقيمة العملة الوطنية والارتفاع غير المسبوق للأسعار، ما أصاب الأسواق بالشلل وأفقد شرائح واسعة من التجار قدرتهم على الاستمرار في النشاط اليومي. وكانت البداية من سوق طهران الكبير، حيث أغلق الصاغة والصرافون محلاتهم احتجاجاً على القفزات المفاجئة في أسعار الذهب وتدهور الريال، في مشهد أعاد إلى الأذهان الدور التاريخي للبازار في التحولات السياسية الكبرى.

وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى من العاصمة، قبل أن تنتقل إلى مدن رئيسية مثل أصفهان، شيراز، كرمانشاه ويزد، حيث أُغلقت المحلات وخرج التجار إلى الشوارع. وفي بعض المدن، ترافقت التحركات مع تجمعات طلابية داخل الجامعات، ما دفع القوات الأمنية إلى التدخل واستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

وفي شهادة لافتة نقلتها «لوموند» عن أحد تجار أصفهان، أوضح أن مبادرة فردية بسيطة، كقطع الكهرباء عن محل واحد، كانت كافية لإغلاق مجمعات تجارية بأكملها، ثم شارع كامل، في دلالة على هشاشة الوضع واستعداد الشارع الاقتصادي للانفجار.

على المستوى الرسمي، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان امتصاص الغضب بخطاب وُصف بالمتعاطف، متعهداً بالاستماع إلى «المطالب المشروعة» ومكلفاً وزارة الداخلية بفتح قنوات حوار مع ممثلي المحتجين، إلى جانب تغيير إدارة البنك المركزي. غير أن هذه الخطوات لم تمنع تسجيل مواجهات أمنية متفرقة، ولا لجوء السلطات إلى أساليب ردع غير مباشرة، مثل إرسال رسائل تحذيرية للمواطنين وإعلان عطلة رسمية في نهاية العام للحد من زخم الاحتجاجات.

وترى الصحيفة أن ما يميز هذه الموجة هو انخراط قطاعات أساسية من الاقتصاد الحقيقي، وليس فقط النخب أو الطلاب، وهو ما يمنحها ثقلاً مضاعفاً. كما أن الشعارات المرفوعة لم تعد تقتصر على الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، بل طالت رموز السلطة والسياسات الإقليمية، معبّرة عن غضب متصاعد داخل الطبقة الوسطى والفئات محدودة الدخل.

وتخلص «لوموند» إلى أن الأزمة الاقتصادية العميقة، المتشابكة مع العقوبات الدولية وسياسات نقدية تخدم المقربين من السلطة، تضع إيران أمام مستقبل غامض، حيث قد لا يكون الانهيار فورياً، لكنه بات احتمالاً مطروحاً مع اتساع الشرخ الاجتماعي واستمرار الضغط المعيشي.