الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

إيران على صفيح الانفجار: شوارع تتحول إلى ساحات الحرب انتفاضة اليوم السادس دخلت الانتفاضة الوطنية الشاملة في إيران يومها السادس، الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2026

إيران على صفيح الانفجار: شوارع تتحول إلى ساحات الحرب انتفاضة اليوم السادس

إيران على صفيح الانفجار: شوارع تتحول إلى ساحات الحرب انتفاضة اليوم السادس

دخلت الانتفاضة الوطنية الشاملة في إيران يومها السادس، الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2026، في مشهد تصعيدي غير مسبوق اتسم باتساع رقعة المواجهات وتحول تشييع الشهداء إلى وقود مباشر للغضب الشعبي. ووفق التقارير الميدانية حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت طهران، شهدت العاصمة وعشرات المدن الأخرى مظاهرات حاشدة واشتباكات عنيفة بين المواطنين وشباب الانتفاضة من جهة، وقوات القمع من جهة أخرى، في مؤشر واضح على إصرار الشارع على مواصلة المواجهة حتى إسقاط النظام.

في طهران، خرج المواطنون مساء الجمعة إلى الشوارع في أحياء متعددة، بينها طهران بارس، خاك سفيد، ستارخان، وصادقية، مرددين شعارات من قبيل: «الموت للدكتاتور» و«لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً». وفي طهران بارس، أقدم المحتجون على إغلاق الطرق الرئيسية وهم يهتفون «حرية، حرية، حرية»، فيما انتشرت الوحدات الخاصة بكثافة في منطقة أفسرية في محاولة لمنع توسع الاحتجاجات.

وفي زاهدان، وبعد صلاة الجمعة، شهدت المدينة تظاهرات جريئة رفع خلالها المواطنون شعارات «الموت لخامنئي» و«نقسم بدماء الرفاق أننا صامدون حتى النهاية». وأقدم شباب الانتفاضة البلوش على إغلاق الطريق القديم لزاهدان عبر إشعال النيران، واندلعت اشتباكات مباشرة مع عناصر النظام. كما شهدت سراوان تحركات مماثلة بشعار «خامنئي قاتل وحكمه باطل».

أما محافظة فارس، فتحولت إلى إحدى أبرز بؤر المواجهة. ففي مرودشت، شارك الآلاف في تشييع شهيد الانتفاضة خداداد شيرواني، ورددوا شعارات نارية ضد خامنئي والحرس والباسيج، قبل أن يتوجه شباب الانتفاضة نحو مركز الشرطة رقم 11. وردت القوات القمعية بإطلاق النار بالأسلحة الحربية من فوق المباني الرسمية وتحليق مروحية عسكرية، إلا أن المدينة شهدت حرب كرّ وفر وتمكن المحتجون من السيطرة على أجزاء منها. كما اندلعت مواجهات مماثلة في نور آباد، وشهدت كوار وفيروز آباد احتجاجات شعبية واسعة.

وفي لورستان، تحولت مراسم تشييع الشهيد أمير حسين خداياري فرد في كوهدشت إلى ساحة صدام مباشر، بعد محاولة القوات الأمنية منع التشييع ومصادرة الجثمان. غير أن مقاومة الأهالي أجبرت العناصر القمعية على التراجع والفرار. وأعلنت عائلة الشهيد رفضها لروايات النظام، مؤكدة أن ابنها لم يكن مرتبطاً بالباسيج واستشهد في سبيل الحرية. وفي ظل هذا التصعيد، اعترف المدعي العام في كوهدشت باعتقال 20 محتجاً وفتح ملفات قضائية بحقهم، فيما خرج أهالي بروجرد مساءً في تظاهرات مناهضة للحكومة.

وفي أصفهان، جرى تشييع الشهيد داريوش أنصاري بختياروند (37 عاماً)، الذي استشهد في فولاد شهر، وسط طوق أمني مشدد وضغوط على عائلته. ورغم ذلك، شارك المواطنون بكثافة وأكدوا التمسك بمسار الشهداء. كما شهدت مدينة زيار مظاهرات غاضبة ضد النظام.

ولم تهدأ الأوضاع في قم، حيث أضرم شباب الانتفاضة النار في دراجة نارية تابعة لقوات الأمن مرددين شعارات: «هذا عام الدم، وسيسقط فيه خامنئي» و«لم نقدم شهداء لنساوم أو نمجّد القاتل». وفي همدان، تواصلت الاحتجاجات لليالي متتالية، وسط إطلاق نار مباشر من قبل قوات القمع واستخدام سيارات الإسعاف لنقل العناصر الأمنية وملاحقة المتظاهرين.

مشهد اليوم السادس يؤكد أن الانتفاضة دخلت مرحلة كسر الإرادة، حيث لم تعد الاحتجاجات مجرد تحركات مطلبية، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة، عنوانها الواضح: شعب يشيّع شهداءه ليواصل الطريق، ونظام يترنح أمام اتساع ساحات الغضب.