الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

انتفاضة الشارع تكسر حاجز الخوف وتضع النظام في مواجهة المصير مع دخولها يومها السادس، خرجت الانتفاضة الإيرانية من إطار الاحتجاجات الموضعية لتتحول إلى مشهد وطني

انتفاضة الشارع تكسر حاجز الخوف وتضع النظام في مواجهة المصير

انتفاضة الشارع تكسر حاجز الخوف وتضع النظام في مواجهة المصير

مع دخولها يومها السادس، خرجت الانتفاضة الإيرانية من إطار الاحتجاجات الموضعية لتتحول إلى مشهد وطني شامل يكشف عمق الأزمة البنيوية التي تضرب نظام ولاية الفقيه من جذوره. ما تشهده شوارع طهران وكرمانشاه ولردغان ومرودشت ومشهد وأصفهان وسواها من المدن، لم يعد تعبيرًا عن غضب عابر، بل إعلانًا واضحًا عن قطيعة متسارعة بين المجتمع ونظام يقوم على القمع والفساد والإفقار المنهجي.

الهتافات التي صدحت في الساحات العامة حملت دلالات سياسية حاسمة، من قبيل: «الموت لخامنئي»، «الموت للديكتاتور»، «يجب أن يرحل نظام الملالي»، و«هذا شهر الدم، سيسقط خامنئي». هذه الشعارات لم تكن انفجار غضب لحظي، بل بيانات سياسية مكثفة تسمّي المسؤول المباشر عن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وتؤكد أن المحتجين تجاوزوا مرحلة المطالبة بالإصلاح، ودخلوا صراحةً في معركة إسقاط النظام.

وكما في كل محطة مفصلية، واجهت السلطة هذه الانتفاضة بوسائلها التقليدية: الرصاص الحي، الغاز المسيل للدموع، والاعتقالات الواسعة. سقط شهداء وجرحى، لكن آلة القمع أخفقت مرة أخرى في كسر إرادة الشارع، بل أسهمت في توسيع رقعة الغضب وتعميق روح التحدي. وفي مشاهد غير مسبوقة، أُحرقت سيارات الشرطة وتعرضت مراكز القمع لهجمات مباشرة نفذها شباب الانتفاضة، في رسالة واضحة بأن الخوف لم يعد يحكم الشارع.

إن الامتداد الجغرافي الواسع للاحتجاجات، من لردغان إلى قم، ومن خرم‌آباد إلى رشت وكرج، يثبت أن الأزمة لم تعد محصورة في منطقة أو فئة اجتماعية بعينها. التجار والكسبة، العمال، الشباب، والكادحون وجدوا أنفسهم في خندق واحد، في مواجهة نظام أوصل البلاد إلى حافة الانهيار عبر تضخم جامح، وانهيار غير مسبوق للعملة، وفساد بنيوي ينخر مؤسسات الدولة.

وتعكس التغطية الواسعة في وسائل الإعلام الدولية حقيقة أن ما يجري في إيران يتجاوز كونه شأنًا داخليًا، ليصبح تطورًا سياسيًا ذا أبعاد إقليمية ودولية. فاستقرار هذا النظام قام تاريخيًا على القمع في الداخل وتصدير الأزمات إلى الخارج، وأي تصدع داخلي عميق ينعكس حتمًا على معادلات المنطقة برمتها.

في هذا السياق، تبرز دعوات المقاومة والانتفاضة بوصفها خيارًا واقعيًا، لا شعارًا نظريًا. فالهتافات التي يرفعها المحتجون اليوم تعكس وعيًا سياسيًا متقدمًا يدرك أن جوهر الأزمة يكمن في بنية الحكم نفسها، لا في سياسات عابرة أو وعود ظرفية.

ما تعيشه إيران اليوم هو فصل جديد من صراع تاريخي بين شعب يتطلع إلى دولة مدنية ديمقراطية، ونظام يصر على البقاء بالقوة. والتاريخ، كما أثبت مرارًا، لا يقف طويلًا إلى جانب من يواجه إرادة الملايين بالسلاح.