الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

ترامب يوجّه إنذارًا صارمًا لطهران: إطلاق النار على المتظاهرين السلميين سيستدعي تدخّل أمريكا قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصة تروث سوشال إن الولايات المتحدة “ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين الإيرانيين السلميين إذا أطلقت إيران النار عليهم وقتلتهم بعنف”، مؤكداً أن واشنطن “على أهبة الاستعداد وجاهزة للتحرك” في مثل هذا السيناريو.

ترامب يوجّه إنذارًا صارمًا لطهران: إطلاق النار على المتظاهرين السلميين سيستدعي تدخّل أمريكا

ترامب يوجّه إنذارًا صارمًا لطهران: إطلاق النار على المتظاهرين السلميين سيستدعي تدخّل أمريكا

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصة تروث سوشال إن الولايات المتحدة “ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين الإيرانيين السلميين إذا أطلقت إيران النار عليهم وقتلتهم بعنف، مؤكداً أن واشنطن على أهبة الاستعداد وجاهزة للتحرك في مثل هذا السيناريو.

وجاء هذا التحذير في 2 يناير 2026، بالتزامن مع الاحتجاجات الوطنية الواسعة في إيران التي اندلعت منذ أواخر ديسمبر بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة، وتدهور العملة، وارتفاع الأسعار، واتساع دائرة الغضب الشعبي لتشمل دعوات سياسية أوسع.

ويأتي تصريح دونالد ترامب، الذي تعهّد فيه بتدخل الولايات المتحدة إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إطلاق النار على المتظاهرين السلميين، في لحظة شديدة الحساسية من تاريخ إيران المعاصر، حيث تتقاطع انتفاضة داخلية واسعة مع مراقبة دولية متزايدة لمسار القمع وردود فعل النظام. هذا التصريح لا يمكن قراءته بوصفه موقفًا عابرًا أو مجرد خطاب تضامني، بل يحمل أبعادًا سياسية ورسائل استراتيجية موجهة إلى أكثر من طرف.

أولًا، يعكس تحذير ترامب اعترافًا واضحًا بأن الاحتجاجات في إيران خرجت من إطارها التقليدي كاضطرابات معيشية، لتتحول إلى حركة شعبية ذات مضمون سياسي مباشر. فحين يتحدث رئيس أمريكي سابق بلغة “النجدة” و”التدخل” في حال استخدام الرصاص ضد المدنيين، فهذا يعني أن ما يجري في الشارع الإيراني بات يُنظر إليه دوليًا كصراع بين شعب أعزل وسلطة مستعدة للذهاب بعيدًا في القمع للحفاظ على بقائها. الرسالة هنا مزدوجة: دعم معنوي للمتظاهرين، وإنذار صريح للنظام بأن كلفة العنف قد تتجاوز حدود الداخل الإيراني.

ثانيًا، يضع هذا التصريح القيادة الإيرانية أمام مأزق حقيقي. فمن جهة، يعتمد النظام تاريخيًا على الحسم الأمني لكسر موجات الاحتجاج، ومن جهة أخرى، فإن أي تصعيد دموي واسع قد يفتح الباب أمام عزلة أشد وضغوط دولية غير مسبوقة، وربما خطوات تتجاوز العقوبات والإدانة اللفظية. لذلك، فإن خطاب ترامب يزيد من حساسية القرار الأمني داخل طهران، ويجعل استخدام القوة خيارًا محفوفًا بالمخاطر السياسية والدبلوماسية.

ثالثًا، يندرج هذا الموقف ضمن سياق أوسع من تدويل القضية الإيرانية، حيث لم تعد الانتفاضة تُقرأ كـ”شأن داخلي”، بل كملف مرتبط بحقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي. فالنظام الإيراني بنى جزءًا كبيرًا من معادلة بقائه على تصدير الأزمات إلى الخارج، غير أن انفجار الداخل بهذه القوة يهدد بتقويض هذه المعادلة، ويجعل أي تصدع داخلي عاملًا مؤثرًا في توازنات المنطقة ككل.

وأخيرًا، سواء تحوّل تحذير ترامب إلى سياسة عملية أم بقي في إطار الضغط السياسي، فإنه يعكس حقيقة أساسية: الانتفاضة الإيرانية دخلت مرحلة جديدة، حيث بات الشارع تحت مجهر العالم، وأصبح القمع خيارًا مكلفًا، فيما تتزايد قناعة المتظاهرين بأن صوتهم لم يعد معزولًا. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، غالبًا ما تتغير مسارات الصراع، ليس فقط بفعل القوة، بل بفعل تآكل شرعية السلطة أمام شعبها وأمام العالم.