الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

إيران في اليوم الثامن: المعادلة تتغير.. "حرب شوارع" في الغرب وإضراب شامل في العاصمة لم يعد المشهد في إيران مجرد احتجاجات متفرقة؛ ففي اليوم الثامن للانتفاضة الوطنية، دخلت البلاد مرحلة "المواجهة الشاملة".

إيران في اليوم الثامن: المعادلة تتغير.. “حرب شوارع” في الغرب وإضراب شامل في العاصمة

إيران في اليوم الثامن: المعادلة تتغير.. “حرب شوارع” في الغرب وإضراب شامل في العاصمة

 

لم يعد المشهد في إيران مجرد احتجاجات متفرقة؛ ففي اليوم الثامن للانتفاضة الوطنية، دخلت البلاد مرحلة “المواجهة الشاملة”. يوم الأحد 4 يناير، سقطت هيبة القمع في طهران والمحافظات، حيث واجه النظام تكتيكات جديدة من المنتفضين جمعت بين “العصيان الاقتصادي” في قلب العاصمة، و”الدفاع المشروع” في المدن الغربية، مما دفع قوات الحرس إلى ارتكاب حماقات عسكرية باقتحام المستشفيات وإطلاق الرصاص العشوائي، في مؤشر واضح على فقدان السيطرة.

طهران: سقوط “جدار الخوف” في البازار

الحدث الأبرز استراتيجياً كان انكسار قبضة النظام الأمنية في “بازار طهران”. رغم تحويل المنطقة إلى ثكنة عسكرية، نجح التجار والكسبة في فرض إرادتهم. محال “سوق الأقمشة” ومجمعات التكنولوجيا (علاء الدين وتشارسو) أغلقت أبوابها بالكامل.

لم تكن مجرد أبواب مغلقة، بل كانت ساحة مواجهة؛ حين حاولت القوات الخاصة كسر الإضراب بالقوة والغاز المسيل للدموع، التحم الطلاب من “جامعة تربيت مدرس” مع التجار، وأشعلوا النيران في تقاطعات “جمهوري” و”إسطنبول”، محولين المنطقة التجارية إلى ساحة سياسية تهتف: “الموت للديكتاتور”.

الانتقال إلى “الدفاع النشط”: تجريد الباسيج من السلاح

المتغير النوعي في اليوم الثامن ظهر في مدن مثل همدان وكرمانشاه. لم يكتفِ الشباب بالهتاف، بل انتقلوا إلى مرحلة الدفاع النشط عن النفس. ففي همدان، وثقت التقارير شجاعة الشباب في تجريد عنصر من “الباسيج” من سلاحه بعد محاولته الاعتداء عليهم. وفي كرمانشاه (حي جعفر آباد) ولاهيجان (الشمال)، استخدم المحتجون تكتيكات الكر والفر والزجاجات الحارقة (المولوتوف) لإجبار القوات المهاجمة على الفرار، وهو تطور ميداني يربك حسابات القادة العسكريين للنظام.

إيلام: النظام يطلق النار على “الإنسانية”

في دلالة على الإفلاس التام، تجاوزت وحشية النظام الخطوط الحمراء في مدينة إيلام. القوات التي عجزت عن قمع الشارع، اقتحمت “مستشفى خميني” لملاحقة الجرحى، معتدية بوحشية على الأطباء والمرضى. لكن هذه الجريمة انقلبت وبالاً على المهاجمين، حيث تحولت المنطقة المحيطة بالمستشفى ونفق “كشوري” إلى حصن للمتظاهرين الذين سيطروا على الشوارع وأقاموا المتاريس، ومنعوا آليات القمع من التقدم.

حرب الرموز والإرادة

في كرج ويزد، استمر “كيّ الوعي” الأيديولوجي للنظام. تزامناً مع ذكرى هلاك قاسم سليماني، لم يجد النظام من يحتفل بذكراه سوى النيران التي أضرمها الشباب في صوره وصور خامنئي وخميني عند “جسر فردوس”. هذه الحرائق الرمزية ترافقت مع هتافات في زابل (سيستان وبلوشستان) ترفض التدخلات الإقليمية للنظام

من الجنازات إلى المظاهرات

أثبت اليوم الثامن أن سياسة القتل لم تعد رادعاً. ففي ملكشاهي وهفشجان، تحولت مراسم تشييع الشهداء (ومنهم الفتى سروش سليماني 15 عاماً) إلى أضخم تظاهرات سياسية، قادتها النساء والفتيات بشعارات تدعو لإسقاط “الجمهورية الإسلامية”.

اتساع الفجوة

مع وصول الدولار إلى أرقام فلكية وانهيار القدرة الشرائية، ومع رد السيدة مريم رجوي بأن “الجيل الذي كسر الخوف سينتصر حتماً”، يبدو أن النظام استنفد كل أوراقه: القمع، الترهيب القضائي، وحتى القتل، لكنه عجز عن إعادة “المارد” إلى القمقم. إيران في يومها الثامن، أصبحت ساحة مفتوحة لمعركة الوجود.