الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

الليلة الخامسة عشرة للاحتجاجات: طهران تعود إلى الشارع، إضراب شامل في شهركرد وسقوط هيبة القمع في كرج في الليلة الخامسة عشرة من الانتفاضة الوطنية

الليلة الخامسة عشرة للاحتجاجات: طهران تعود إلى الشارع، إضراب شامل في شهركرد وسقوط هيبة القمع في كرج

الليلة الخامسة عشرة للاحتجاجات: طهران تعود إلى الشارع، إضراب شامل في شهركرد وسقوط هيبة القمع في كرج

في الليلة الخامسة عشرة من الانتفاضة الوطنية، دخل الحراك الشعبي في إيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع تجدد المظاهرات الليلية في العاصمة طهران، واتساع رقعة العصيان المدني عبر إضراب شامل للأسواق في مدينة شهركرد، بالتوازي مع تطورات ميدانية لافتة في كرج وإسفراين تمثلت في تجريد عناصر القمع من أسلحتهم وإحراق رموز اقتصادية تابعة للنظام.

مساء الأحد 11 يناير 2026، وفي اليوم الخامس عشر للانتفاضة العامة، أفادت التقارير الواردة من داخل البلاد، مدعومة بمقاطع مصورة، باندلاع احتجاجات جديدة واتساع نطاقها في عدد من المدن، رغم الحصار الأمني والتعتيم الإعلامي المشدد.

وفي هذا السياق، أكدت منظمة «نت بلوكس» (NetBlocks) المعنية بمراقبة حركة الإنترنت، أن الانقطاع الشامل للشبكة في إيران دخل يومه الرابع، مشيرة إلى أن مستوى الاتصال بالعالم الخارجي لا يتجاوز 1% من المعدلات الطبيعية. وأضافت المنظمة أن مرور أكثر من 72 ساعة على هذا الانقطاع المتواصل جعل الاتصالات شبه معدومة، ما يقيّد بشدة قدرة المواطنين على الوصول إلى المعلومات أو التواصل مع ذويهم، في محاولة واضحة من النظام لحجب حقيقة ما يجري على الأرض.

طهران: عودة الزخم إلى شوارع العاصمة
في العاصمة طهران، تشكلت مساء الأحد قرابة الساعة السادسة النواة الأولى للاحتجاجات في حي «بونك»، وتحديداً في محيط مركز «بوستان» التجاري، حيث تجمع المواطنون وشرعوا في إطلاق هتافات مناهضة للنظام. وجاء ذلك امتداداً للمظاهرات الواسعة التي شهدتها المدينة في الليلة السابقة، لا سيما في شارع كريمخان زند، حيث دوّت شعارات من قبيل: «هذا العام عام الدم، وسيسقط فيه السيد علي خامنئي»، في تأكيد متجدد على إصرار المحتجين على مواصلة المواجهة.

كما رفعت في طهران لافتات تحدٍ بارزة، من بينها عبارة «لن نتردد.. سنناضل» على جسر طريق «مدرس» السريع، في رسالة واضحة تعكس كسر حاجز الخوف وإصرار شباب الانتفاضة على الصمود حتى تحقيق النصر.

شهركرد: إضراب كامل يشلّ الحركة التجارية
في مدينة شهركرد، أظهرت الصور الواردة إضراباً شاملاً للتجار والكسبة، حيث أغلقت الأسواق أبوابها بالكامل في وجه النظام، في خطوة تعكس تصاعد الغضب الشعبي من سياسات الإفقار المنهجي وقفزات التضخم المتواصلة. وشكّل هذا الإضراب رسالة اقتصادية وسياسية قوية تؤكد التحام الشارع مع الانتفاضة الوطنية.

كرج وإسفراين: سقوط هيبة السلاح
وفي تطور ميداني بالغ الدلالة، أظهرت مشاهد من منطقة «غوهردشت» في مدينة كرج قيام المواطنين والشباب الثائر بتجريد عناصر تابعة للنظام من أسلحتهم خلال مواجهات مباشرة، ما أجبر قوات الوحدة الخاصة على التراجع والفرار. وفي مدينة إسفراين، أقدم المحتجون على إحراق دراجة نارية تعود لقوات القمع، في إطار استهداف أدوات السيطرة الأمنية.

بوشهر والأهواز: ضرب رموز النهب والقمع
وفي الجنوب، أكدت صور من بوشهر قيام المحتجين بإحراق أحد فروع «بنك صادرات» (الفرع المركزي – شعبة السادس من بهمن)، الذي ينظر إليه المواطنون بوصفه رمزاً لنهب ثرواتهم. أما في الأهواز، فقد أفادت التقارير بأن قوات خامنئي استخدمت إمكانيات ومعدات شركة النفط لتنفيذ عمليات قمع ضد المواطنين العزّل، في مؤشر خطير على عسكرة الموارد الوطنية لخدمة آلة القمع.

تعكس هذه التطورات المتزامنة أن الانتفاضة، في ليلتها الخامسة عشرة، باتت أكثر تنظيماً واتساعاً، وأن محاولات النظام لعزل الشارع عبر القمع وقطع الإنترنت لم تفلح في كبح زخم الغضب الشعبي، بل أسهمت في تعميق الشرخ وتسريع مسار المواجهة المفتوحة.