الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

مريم رجوي تجيب على 6 أسئلة حاسمة حول مستقبل إيران.. خارطة طريق للإسقاط والانتقال الديمقراطي نشر موقع "Just the News" مقابلة حصرية مع السيدة مريم رجوي

مريم رجوي تجيب على 6 أسئلة حاسمة حول مستقبل إيران.. خارطة طريق للإسقاط والانتقال الديمقراطي

مريم رجوي تجيب على 6 أسئلة حاسمة حول مستقبل إيران.. خارطة طريق للإسقاط والانتقال الديمقراطي

نشر موقع “Just the News” مقابلة حصرية مع السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، قدمت فيها رؤية شاملة لطبيعة الانتفاضة الحالية، وآليات إسقاط النظام، والجدول الزمني للمرحلة الانتقالية. وأكدت رجوي أن الانتفاضة الراهنة تمثل مرحلة ناضجة لا عودة عنها، ترفض كلاً من “نظام الشاه” و”نظام الملالي”، مستعرضة خطة المقاومة لـ “اليوم التالي” لسقوط الاستبداد.

فيما يلي النص الكامل للأسئلة والأجوبة كما وردت في المقابلة:

1. كيف تختلف هذه الانتفاضات عما شهدناه في عامي 2019 و2022؟

وفقاً للسيدة رجوي، تُظهر الانتفاضة الحالية زيادة هائلة في التنظيم، وتركز على تفكيك مراكز القمع، وقد توسعت على الصعيد الوطني لتشمل أكبر المدن الإيرانية وأصغر البلدات، بمشاركة جميع المحافظات الـ 31 وما لا يقل عن 207 مدن.

وقالت رجوي لـ “Just the News”: «خلافاً لانتفاضة 2022، التي اندلعت بسبب مقتل “ژينا” (مهسا) أميني على يد النظام وتمحورت في البداية حول قضية الحجاب الإجباري، وخلافاً لانتفاضة نوفمبر 2019، التي أطلقتها صدمة ارتفاع أسعار البنزين، فإن انتفاضة اليوم ليست مرتبطة بحادثة واحدة أو مطلب محدد قصير الأجل. هذه الحركة هي نتاج تراكم طويل للغضب والوعي السياسي والإرادة الجماعية لتغيير النظام. ولذلك، فهي ليست انفجاراً عابراً، بل حركة واعية ذات طابع يهدف صراحة إلى الإسقاط».

وأضافت: «في نوفمبر 2019، تشكل العمود الفقري للانتفاضة بشكل رئيسي من الفقراء والمهمشين، بينما كان الطلاب وأجزاء من الطبقة المتوسطة أقل حضوراً بكثير. وفي عام 2022، ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات، كان التركيز أكثر على مطلب ثقافي ورمزي، ولم تشارك قطاعات واسعة من الطبقات العاملة والمنتجة بفعالية. في المقابل، انتفاضة 2026 هي وطنية واجتماعية بامتياز، تشمل العمال وتجار البازار، الطلاب والمعلمين، النساء والشباب، والمجموعات العرقية والقوميات، عبر جميع المحافظات الـ 31 وما لا يقل عن 207 مدن. إن مشاركة البازار بهذا الحجم غير مسبوقة منذ الثورة ضد النظام الملكي السابق».

وأردفت رجوي: «باختصار، الانتفاضة الحالية ليست تكراراً للماضي، بل هي مرحلة أكثر تقدماً ونضجاً من نفس العملية الثورية التي بدأت في عام 2017 ووصلت الآن إلى نقطة لا يمكن للنظام التراجع عنها»، وسط نظام أكثر عزلة وضعفاً يواجه انهياراً اقتصادياً وتآكلاً في قدراته القمعية.

2. ما هو المطلوب لإسقاط هذا النظام؟

أجابت رجوي: «لقد أثبتت تطورات الأشهر الأخيرة حقيقة جوهرية بوضوح: على الرغم من أن النظام الحاكم في إيران قد ضعف بشكل خطير وتلقى ضربات موجعة، إلا أنه لن ينهار تلقائياً تحت وطأة فشله. هذه الديكتاتورية لن تُسقط بضغط أجنبي أو بقرارات تُتخذ في العواصم العالمية. كما أكدت مراراً، التغيير في إيران لا يمكن تحقيقه إلا بأيدي الشعب الإيراني نفسه، من خلال مقاومة منظمة ووطنية موجودة على الأرض – مقاومة قادرة على مواجهة واحدة من أكثر آلات القمع وحشية في عصرنا».

وأشارت إلى أن المقاومة المنظمة الرئيسية هي “منظمة مجاهدي خلق الإيرانية” (MEK) ووحدات المقاومة التابعة لها، وهي حركة خاضت ستة عقود من النضال المستمر ضد كل من ديكتاتورية الشاه والنظام الحالي.

ووفقاً لرجوي، فإن الفظائع المرتكبة ضد مجاهدي خلق مروعة: «أكثر من 100,000 من أعضائها وأنصارها أُعدموا أو قُتلوا تحت التعذيب، بما في ذلك 30,000 سجين سياسي شُنقوا في مجزرة عام 1988 لمجرد بقائهم أوفياء لمجاهدي خلق. هذا الثمن هو دليل على الشرعية التاريخية للمقاومة وعمق جذورها في المجتمع الإيراني».

يُذكر أن رجوي فقدت شقيقتين؛ الكبرى “نرجس” على يد نظام الشاه، والصغرى “معصومة” على يد نظام الملالي وهي حامل في شهرها الثامن.

وأضافت: «ما هز النظام ليس الاحتجاجات المتناثرة، بل التحام انتفاضة شعبية بقوة منظمة ومضحية قادرة على تحويل التمرد إلى تغيير للنظام».

3. إذا حدث الإسقاط، ومهما كان توقيته، كم سيستغرق استعادة النظام، وكيف ستتكشف العملية؟

قالت رجوي: «بوجود مقاومة عميقة الجذور ومنظمة ووطنية داخل البلاد، وبديل ديمقراطي معترف به هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، يمكن أن يتم نقل السيادة من الديكتاتورية إلى الشعب بطريقة منظمة، سلمية، ديمقراطية، وقائمة على القانون. ما يجعل هذا الانتقال ممكناً ليس مجرد سقوط النظام، بل وجود إطار سياسي وتنفيذي جاهز لـ “اليوم التالي”، وهذا بالضبط ما أعد له المجلس الوطني للمقاومة لسنوات».

بعد إسقاط النظام، ستقوم حكومة مؤقتة بمهمة محدودة بتنظيم انتخابات حرة لـ “مجلس تأسيسي” في غضون ستة أشهر، وبعدها تنتقل كل السلطة إلى النواب المنتخبين لصياغة والمصادقة على دستور جديد عبر استفتاء عام.

تتضمن رؤية المجلس الوطني للمقاومة المساواة الكاملة بين الجنسين، فصل الدين عن الدولة، الحكم الذاتي لكردستان إيران، استقلال القضاء، وحرية الأحزاب – وهي مبادئ محددة في “خطة النقاط العشر لإيران الحرة” التي قُدمت قبل أكثر من عقدين.

وأكدت رجوي: «نحن لا نسعى للسلطة ولا لحصة في السلطة. نحن نناضل ونضحي لكي ينال الشعب الإيراني حريته. نريد إعادة السيادة لأصحابها الحقيقيين: شعب إيران». هذا الموقف مدعوم بآلاف الخبراء ومجموعات العمل المتخصصة، ودعم دولي من أكثر من 4,000 برلماني و125 رئيس دولة وحكومة سابقين.

4. بالنظر إلى ثقافة إيران الديناميكية والمحبة للحرية في السبعينيات، هل سيعود الإيرانيون بشكل طبيعي إلى تلك المساحة بعد سقوط النظام، أم أن عقود القمع جعلت ذلك صعباً؟

أجابت رجوي: «تمتلك إيران ثقافة غنية تمتد لآلاف السنين، حاولت كل من الديكتاتورية الملكية والديكتاتورية الدينية تشويهها وتدميرها. ولهذا السبب يرفض الشعب الإيراني كلا النظامين. إن إسقاط هذا النظام سيبشر بنهضة ثقافية واجتماعية وسياسية – والأبرز من ذلك توجيه ضربة مدمرة للأصولية الإسلامية، التي كان هذا النظام مركزها العالمي. وستلعب النساء دوراً مركزياً في هذا التحول وهن القوة الدافعة الأساسية له».

وتابعت: «المجتمع الإيراني خلال هذه السنوات الـ 45 لم يتعرض للقمع فحسب؛ بل من خلال المقاومة، رسخ وعياً سياسياً عميقاً، وحساسية تجاه الحرية، ورفضاً لكل أشكال الاستبداد. الجيل الشاب في الشوارع اليوم ليس لديه حنين لـ نظام الشاه ولا أوهام حول إصلاح هذا النظام. إنهم متصلون بالعالم؛ يعرفون حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والعلمانية، والكرامة الإنسانية – وهم يطالبون بها».

ووفقاً لرجوي، فإن إيران المستقبل لن تعود إلى السبعينيات، بل ستظهر كمجتمع أكثر نضجاً ووعياً ومناعة ضد الطغيان. ورغم أن تضميد الجراح الاجتماعية والهجرة وانعدام الثقة والدمار سيتطلب وقتاً وسياسات حكيمة وعدالة وطنية، إلا أنها مدفوعة بأقوى إرادة للحرية لدى النساء والشباب.

وختمت هذا المحور: «إيران المستقبل لن تكون “عودة” للوراء. ستكون قفزة تاريخية نحو جمهورية ديمقراطية، علمانية، تعددية، وغير نووية تعيش بسلام مع العالم»، مع مشاركة نشطة ومتساوية للمرأة في القيادة كضمان ومحرك للتقدم.

5. أنتِ تؤكدين على دور الشباب والنساء. كيف قاموا بتسريع وتمكين الحركة، وما هي رسالتك لهم؟

أوضحت رجوي أن النساء الإيرانيات، اللواتي تحملن أكثر من أربعة عقود من الإذلال المنهجي والتمييز والقمع، هن المنظمات في الخطوط الأمامية، والملهمات، وقائدات الانتفاضة. شجاعتهن في كسر الرموز الأيديولوجية المفروضة من النظام حطمت جدار الخوف، مع مساهمة قيادة النساء في منظمة مجاهدي خلق على مدى ثلاثة عقود بشكل حاسم – حيث تشكل النساء اليوم 52% من أعضاء المجلس الوطني للمقاومة.

أما شباب إيران، الذين نشأوا وسط الأزمات والفقر والرقابة وعنف الدولة، فقد جلبوا شجاعة وإبداعاً غير مسبوقين، عبر التشبيك والتعبئة لتحويل الاحتجاجات المتناثرة إلى انتفاضة وطنية مستمرة. وهم غير مرتبطين بالماضي الاستبدادي ولا بأوهام الإصلاح، والكثير منهم منظمون داخل “وحدات المقاومة”.

وتريد رجوي أن يعرف الشعب الإيراني، وخاصة نساءه وشبابه، التالي: «الرسالة لنساء وشباب إيران واضحة: لستم وحدكم، وصوتكم هو قلب هذه الانتفاضة. يحاول النظام ترهيبكم بالعنف والقتل والجرائم ضد الإنسانية، لكن حقيقة وقوف الملايين في الشوارع تظهر أن الخوف قد غير موقعه. إن صمودكم وتضامنكم وتنظيمكم، وهو الإرث المقطر لـ 120 عاماً من نضال الشعب الإيراني ضد أربع ديكتاتوريات، لن ينهك القمع فحسب، بل سيفتح الطريق أمام إيران حرة وديمقراطية ومتساوية. المستقبل لكم، والتاريخ سيسجل هذه الأيام باسم شجاعتكم».

6. ما الذي يميز رؤية منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة لإيران ما بعد الجمهورية الإسلامية عن رؤية النظام الملكي؟ وهل بعض هذه الاختلافات غير قابلة للتوفيق؟ وفي حال انهيار النظام الإسلامي، هل ترين أي إمكانية للوحدة أو التعاون بين هذه التيارات؟

قالت رجوي لـ “Just the News” إن نظام الشاه ، وتحديداً في ظل حكم البهلوي، يُنظر إليه كرمز للديكتاتورية والحكم المطلق غير القابل للإصلاح، على عكس الملكيات الدستورية في بريطانيا أو إسبانيا أو السويد، حيث أصبح استبدادياً بشكل متزايد، وأغلق كل طرق الإصلاح، وتسبب في إسقاط نفسه.

وأشارت إلى أن سياساته الشوفينية، بما في ذلك التطهير العرقي المتكرر والتهجير القسري للسكان، ولدت عداءً دائماً بين الأذريين والأكراد والعرب والبلوش والقوميات الأخرى، مما يجعل أي عودة لمثل هذا الاستبداد غير مقبولة للمجتمع الإيراني.

كلا النظامين (نظام الشاه والديكتاتورية الدينية الحالية) وضعا الحفاظ على الحاكم – سواء كان الشاه الوراثي الذي صُور كـ “عطية إلهية” أو نظام “ولاية الفقيه” – فوق كل شيء آخر. في المقابل، تدعو منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة إلى جمهورية ديمقراطية قائمة على السيادة الشعبية، والانتخابات الحرة، ورفض أي حكم امتيازي قائم على الدين أو النسب.

في عهد الشاه، تركزت السلطة في يد فرد واحد، مع تبعية البرلمان والقضاء والإعلام للبلاط؛ كانت دولة الحزب الواحد التي فُرضت عبر تعذيب “السافاك” والسجون وإعدام المعارضين. ورغم مظاهر التحديث السطحية، فإن طروحات دعاة الملكية اليوم تظل في جوهرها نفس النظام القمعي في شكل مقنع.

واختتمت رجوي قائلة: «لقد قال المجلس الوطني للمقاومة دائماً إنه بعد سقوط النظام، يمكن لجميع القوى السياسية الملتزمة بالجمهورية والديمقراطية وحقوق الإنسان والسيادة الشعبية وفصل الدين عن الدولة أن تشارك بحرية وعلى قدم المساواة في تشكيل مستقبل إيران. لكنني أؤكد مرة أخرى: بعد نضال مؤسسي أمريكا وإعلان الاستقلال، هل كان من المتصور أن تكون الملكية جزءاً من الحكومة الجديدة؟ أو بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، هل كان يمكن السماح للاشتراكية الوطنية لهتلر بالمشاركة في حكم ألمانيا؟».