الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

إیجاز عن انتفاضة الشعب الإیراني _ ۱۵ ینایر 2026 (حوار مع السيد موسى أفشار من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية) انتفاضة الشعب الإيراني: تحول مفصلي في مسار المواجهة تشهد إيران تطورات متسارعة مع دخول الانتفاضة الشعبية أسبوعها الثالث، في مشهد بات يتصدر الاهتمام الدولي

إیجاز عن انتفاضة الشعب الإیراني _ ۱۵ینایر 2026 (حوار مع السيد موسى أفشار من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية)

إیجاز عن انتفاضة الشعب الإیراني _ ۱۵ ینایر 2026 (حوار مع السيد موسى أفشار من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية)

انتفاضة الشعب الإيراني: تحول مفصلي في مسار المواجهة

تشهد إيران تطورات متسارعة مع دخول الانتفاضة الشعبية أسبوعها الثالث، في مشهد بات يتصدر الاهتمام الدولي سياسيًا وإعلاميًا. هذه الانتفاضة، بما تحمله من شعارات جذرية وحضور شعبي واسع، لم تعد حدثًا عابرًا أو احتجاجًا محدودًا، بل تحوّلت إلى محطة مفصلية في الصراع بين المجتمع الإيراني والنظام الحاكم.

في هذا الإطار، يأتي حوارنا مع السيد موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لتسليط الضوء على آخر التطورات الميدانية، وأبعاد المواجهة، والآفاق السياسية للمرحلة الراهنة.

________________________________________

أرقام صادمة: آلاف الضحايا وعشرات الآلاف من المعتقلين

بحسب ما أعلنته منظمة مجاهدي خلق، تجاوز عدد شهداء الانتفاضة ثلاثة آلاف شهيد حتى 11 كانون الثاني/يناير، فيما فاق عدد المعتقلين خمسين ألف شخص خلال أقل من ثلاثة أسابيع. وتشير المعطيات إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك، في ظل صعوبة الوصول إلى إحصاءات دقيقة بسبب القيود الأمنية والتعتيم الإعلامي.

وتفيد شهادات متطابقة بأن السلطات امتنعت في حالات كثيرة عن تسليم جثامين الضحايا إلى عائلاتهم، خشية تحوّل مراسم التشييع إلى احتجاجات جديدة. كما تعرضت أسر الضحايا لضغوط وتهديدات لمنعها من الحديث علنًا عما جرى، في وقت تستمر فيه حملات الاعتقال بوتيرة مرتفعة.

________________________________________

لماذا اختار النظام التصعيد الدموي؟

يرى ضيف الحوار أن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها علي خامنئي، وجدت نفسها أمام موجة غضب شعبي غير مسبوقة، تعكس عمق القطيعة بين المجتمع والسلطة. وبحسب هذا التقييم، فإن حجم القمع يعكس شعورًا متزايدًا بالتهديد داخل أركان الحكم.

من جهتها، وصفت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ما جرى بأنه جريمة كبرى ضد الإنسانية، مطالبة بمساءلة الآمرين والمنفذين أمام العدالة الدولية. كما دعت إلى تحرك دولي عاجل لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تزور السجون الإيرانية وتعمل على توثيق الانتهاكات.

________________________________________

هل فُتحت بوابة إسقاط النظام؟

يطرح الحوار سؤالًا جوهريًا: هل تمثل هذه الانتفاضة بداية النهاية للنظام؟

وفق رؤية المعارضة، فإن ما جرى يؤكد أن المجتمع الإيراني دخل مرحلة ثورية، وأن شعارات مثل “الموت للديكتاتور” تعبّر عن رفض شامل لبنية الحكم، لا عن مطالب إصلاحية جزئية.

ورغم أن القمع العنيف قد يخفّف مؤقتًا من زخم الاحتجاجات في بعض المناطق، فإن جذور الأزمة ما زالت قائمة. وتؤكد المعارضة أن استمرار الاشتباكات في مناطق مختلفة يعكس بقاء عناصر الانتفاضة الأساسية، وأنها قد تعود للاتساع في أي لحظة.

________________________________________

ما الذي يميّز هذه الانتفاضة عن سابقاتها؟

مقارنة بانتفاضات أعوام 2009 و2017 و2019 و2022، تتسم الحركة الراهنة بسمات نوعية جديدة:

•          طابع إطاحي واضح: لم تعد المطالب إصلاحية، بل تستهدف رأس النظام وبنيته.

•          تراجع حاجز الخوف: استمرار الاحتجاجات رغم القمع يشير إلى انتقال الخوف من الشارع إلى السلطة.

•          حضور تنظيمي لافت: تؤكد المعارضة أن شبكات “وحدات المقاومة” لعبت دورًا في التنظيم الميداني وتنسيق التحركات.

هذه العوامل مجتمعة تجعل الانتفاضة الحالية مختلفة من حيث النضج السياسي واتساع نطاق المواجهة.

________________________________________

ركيزتا الانتفاضة: الأزمة البنيوية والتنظيم

يختتم الحوار بالإشارة إلى ركيزتين أساسيتين تفسّران استمرارية الانتفاضة:

1.         الركيزة المادية: الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتفاقمة، من تضخم وبطالة وفقر، إلى أزمات المياه والبيئة، خلقت حالة احتقان عميقة.

2.         العامل التنظيمي: وجود شبكات معارضة منظّمة داخل البلاد، تعمل منذ سنوات، وتعتبر نفسها جزءًا من استراتيجية إسقاط النظام.

وبناءً على ذلك، ترى المعارضة أن القمع، مهما بلغ حجمه، لن يكون كافيًا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، بل قد يسهم في تعميق الأزمة.

________________________________________

منعطف تاريخي

تشير مجمل المعطيات إلى أن إيران تقف أمام لحظة تاريخية فارقة. فسواء أدت التطورات الراهنة إلى تغيير جذري قريب، أم إلى جولات جديدة من الصراع، فإن ما حدث ترك أثرًا عميقًا في العلاقة بين المجتمع والدولة.

إنها انتفاضة أعادت رسم ملامح المشهد السياسي الإيراني، وفتحت الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل البلاد، وانعكاسات أي تحوّل محتمل على المنطقة بأسرها.