الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

السؤال السادس: كيف تتميز هذه الانتفاضة بالمقارنة مع الانتفاضات السابقة؟ تُظهر الانتفاضة الجارية في إيران، مقارنةً بانتفاضات أعوام 2009 و2017 و2019 و2022، سمات

3-ایجاز عن انتفاضة الشعب الإیراني- ۱۵ ینایر 2026

3-ایجاز عن انتفاضة الشعب الإیراني- ۱۵ ینایر 2026

السؤال السادس: كيف تتميز هذه الانتفاضة بالمقارنة مع الانتفاضات السابقة؟

تُظهر الانتفاضة الجارية في إيران، مقارنةً بانتفاضات أعوام 2009 و2017 و2019 و2022، سمات نوعية جديدة تجعلها مرحلة مختلفة جذريًا في مسار الصراع بين المجتمع والنظام الحاكم.

إنّ طابعها الجذري والقطيعة الكاملة مع النظام بات واضحًا. فلم تعد انتفاضة ذات مطالب إصلاحية أو فئوية، بل إنّ شعارات مثل «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» تعبّر عن رفض شامل لكل أجنحة النظام، وتسقط وهم «الإصلاح من الداخل». إنها انتفاضة تستهدف بنية الحكم ذاتها.

كما أنّ تحوّل خطاب السلطة إلى لغة تهديد وجودي، والتصعيد الحاد في خطاب خامنئي ورئيس قضائيته محسني إجئي، وارتكاب المجازر الكبرى، كلّها مؤشرات ضعف وعجز، لا دلائل قوّة.

وللمرّة الأولى، يتغيّر ميزان الخوف نفسيًا، إذ ينتقل الخوف من المجتمع إلى السلطة. فرغم القتل والاعتقال، تتواصل الاحتجاجات، ما يعني أنّ أدوات الردع التقليدية فقدت فعاليتها.

وعليه، فإنّ الانتفاضة الراهنة ليست تكرارًا لما سبق، بل تمثّل مرحلة نضج سياسي واجتماعي تتّسم بالطابع الإطاحي، والتنظيم، والاستمرارية، وتضع النظام أمام أزمة بقاء حقيقية. وكلما تصاعد القمع، زادت احتمالات تعميق الانتفاضة بدل إخمادها.

السؤال: هل تعتقد أن النظام تمكن أو يتمكن من السيطرة على الانتفاضة وإفشالها؟

الإجابة ليست سهلة، لأنّنا لا نواجه نظامًا عاديًا، بل فاشية دينية لا يمكن التنبّؤ بحدود عنفها وقمعها.
لكن إذا نظرنا بعقلانية، وتعاملنا مع المجتمع ككائن حي، فإنّ المنطق يقول إنّ النظام عاجز عن قمع هذه الانتفاضة، وأنّ مآله النهائي سيكون السقوط.

ذلك لأنّ هذه الانتفاضة تقوم على ركيزتين أساسيتين:

أولًا: الركيزة المادية للانتفاضة
وهي الكوارث الشاملة التي ألحقها النظام بالشعب الإيراني، من فقر وغلاء وتضخّم وبطالة، إلى تدمير الطبيعة الإيرانية نفسها: المياه، والتربة، والغابات، والبيئة.
هذه الأوضاع الكارثية قائمة فعلًا، وتزداد سوءًا يومًا بعد يوم. وقد استنفد الشعب كلّ السبل، ونفد صبره، وبلغت المعاناة حدّ الاختناق واليأس والغضب العارم. وهذا هو الأساس البنيوي الموضوعي للانتفاضة.

ثانيًا: الشرط الحاسم – وجود «وحدات المقاومة»
فوق هذه القاعدة المادية، يوجد عامل حاسم هو وجود وحدات المقاومة التي بدأت عملها قبل 13 عامًا. وخلال هذه السنوات، نمت هذه الوحدات، وترسّخت في مختلف أنحاء البلاد، ونفّذت عشرات الآلاف من العمليات والنشاطات الميدانية، واستهدفت مراكز النظام ورموزه.
وقدّمت عمليًا نموذج المواجهة وأساليب النضال، وتؤدّي في الانتفاضة الحالية دورًا محوريًا في التنظيم والقيادة الميدانية.

في الواقع، ما شهدناه خلال الأسبوعين الماضيين هو التجسيد العملي لاستراتيجية المقاومة الإيرانية القائمة على دمج القوّة التنظيمية مع الكتلة الشعبية الواسعة للانتفاضة.
وبناءً على هذين العاملين، يمكن القول إنّه حتى لو لجأ النظام إلى قتل عشرات الآلاف – وهو ما يلوّح به اليوم – فإنّ هذه الانتفاضة لن تنكسر ولن تتوقّف. قد تمرّ بمدّ وجزر، لكن النظام لن يكون قادرًا على استعادة توازنه أو الوقوف على قدميه مجددًا.

ختام:

تُظهِر مُجمَلُ المعطيات التي تطرقنا إليه في هذا الحوار، أن انتفاضة الشعب الإيراني نجحت في إحداث تحوّل نوعي، وهي بمثابة منعطف حاسم في مسار نضال الشعب ومواجهته ضد النظام الحاكم، حيث تمكن الشعب الإيراني وبانتفاضاته يقترب من إسقاط النظام الحاكم أكثر من أي وقت مضى.
وبسقوط هذا النظام، لن يقتصرَ الخلاصُ على الشعب الإيراني وحدِه، بل سيمتد أثرُه إلى شعوبِ المنطقة التي عانت طويلًا من سياساتِه القمعية والتوسعية والإجرامية.

وفي الختام نشكر السيد موسى أفشار من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على حضوره في الحوار كما نشكر مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. إلى اللقاء