خلف الأسوار وفي قلب العتمة الرقمية.. معتقلو 56 سجناً إيرانياً يهزمون العزل ويواصلون “ثلاثاء لا للإعدام” في أسبوعها الـ 104
في معركة “كسر عظم” بين إرادة السجناء وآلة القمع، دخلت حملة “ثلاثاء لا للإعدام” أسبوعها الرابع بعد المائة يوم الثلاثاء 20 يناير 2026. ورغم لجوء النظام إلى سلاح “التعتيم الشامل” وقطع الإنترنت لعزل السجون عن العالم، أكدت “جمعيةحقوقالإنسانالإيرانية” أن المعتقلين في 56 سجناً نجحوا في تنفيذ إضرابهم الأسبوعي عن الطعام، معلنين فشل استراتيجية العزل والتحام حراكهم المصيري مع انتفاضة الشارع الإيراني.
اختراق “الجدار الرقمي”
يشير التقرير إلى أن السلطات الأمنية راهنت هذا الأسبوع على قطع خطوط الاتصال والإنترنت لمنع خروج البيان الأسبوعي للحملة، في محاولة لطمس صوت المعتقلين. إلا أن استمرار الإضراب بشكل منظم ومتزامن في عشرات السجون وجه ضربة قاسية لهذا التكتيك، مُثبتاً أن الشبكة التنظيمية والروح المعنوية للسجناء أقوى من الحواجز التقنية والجدران الخرسانية.
من “مطلب حقوقي” إلى “شعار ثورة”
يرصد المراقبون تحولاً نوعياً في مسار الحملة المستمرة منذ عامين. فبعد أن كانت صرخة حقوقية من داخل الزنازين، تحولت اليوم إلى أيقونة نضالية في قلب الانتفاضة الشعبية العارمة. باتت شعارات الشارع تتماهى تماماً مع مطالب السجناء، حيث يواجه المتظاهرون الرصاص الحي رفضا لسياسة “استباحة الأرواح” وعقوبة الإعدام، مما يعكس نضجاً سياسياً ووعياً جمعياً يربط بين حرية السجين وحرية الوطن.
مقصلة “التصفية السياسية”
حذر التقرير من أن النظام، وفي مواجهة عشرات الآلاف من المعتقلين الجدد، حول القضاء إلى “ذراع أمني” لتنفيذ تصفيات جسدية تحت غطاء قانوني. فـ “تسريع وتيرة الإعدامات” لم يعد شأناً قضائياً، بل أداة “رعب ممنهج” تهدف إلى كسر شوكة الحراك الثوري. في المقابل، يمثل استمرار “ثلاثاء لا للإعدام” مقاومة مدنية شرسة، تؤكد أن سياسة الترهيب بالموت فقدت فاعليتها أمام إصرار الإيرانيين على التغيير.


