الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

نموت من أجل الحرية»: النساء الإيرانيات في صدارة صناعة المستقبل وإسقاط ديكتاتورية الشاه والملالي في مقال تحليلي نُشر في 16 يناير 2026، تؤكد الدكتورة فيليستي جيري

«نموت من أجل الحرية»: النساء الإيرانيات في صدارة صناعة المستقبل وإسقاط ديكتاتورية الشاه والملالي

«نموت من أجل الحرية»: النساء الإيرانيات في صدارة صناعة المستقبل وإسقاط ديكتاتورية الشاه والملالي

في مقال تحليلي نُشر في 16 يناير 2026، تؤكد الدكتورة فيليستي جيري (KC)، المحامية والخبيرة القانونية البارزة، أن النضال من أجل إيران ديمقراطية لم يعد شعاراً أو حلماً مؤجلاً، بل تحوّل إلى واقع منظم وملموس تقوده النساء فكرياً وعملياً. وتوضح جيري أن المرأة الإيرانية، من زنازين سجني إيفين وقرجك إلى المنابر الدولية في واشنطن، باتت القوة المحركة لـ هندسة المستقبل الديمقراطي، مستندة إلى خطة النقاط العشر، ورافضة في آنٍ واحد سياسة الاسترضاء الغربية وأوهام “المعارضة المصطنعة” وأنصار ديكتاتورية الشاه.

قيادة نسائية من السجون إلى المنابر الدولية

ترى جيري أن أي سرد صادق للحظة الثورية الراهنة في إيران لا يمكن أن يتجاهل الدور المركزي الذي تؤديه النساء، ليس فقط كضحايا للقمع، بل كـ استراتيجيات قانونيات، ومنظمات، ومناضلات في الخطوط الأمامية. فمن داخل الزنازين إلى ساحات العمل الحقوقي الدولي، تفرض النساء معادلة جديدة تجمع بين المساءلة العاجلة وتصميم النظام الديمقراطي المقبل.

إنذار قانوني في مواجهة المجازر

وتسلط الكاتبة الضوء على شهادة مريم فخار بشأن المجزرة الوشيكة في السجون الإيرانية، معتبرة إياها إنذاراً قانونياً متقدماً يوثق عمليات النقل الجماعي للمعتقلين، والتعذيب، والحرمان من الرعاية الطبية، والإعدامات الميدانية، والاختفاء القسري.
وتؤكد أن هذه الشهادة لا تكتفي بسرد الوقائع، بل تقدم تشخيصاً قانونياً دقيقاً لانتهاكات القانون الدولي، وتدعو صراحة إلى تفعيل آليات العدالة الدولية، وفتح تحقيقات الولاية القضائية العالمية في أوروبا بشأن مجزرة 1988 وجرائم القمع الجارية، إضافة إلى فرض عقوبات على غرار قانون ماغنيتسكي.

وفي هذا السياق، تشير جيري إلى أن النساء والفتيات يشكّلن هدفاً مباشراً للقمع، وفي الوقت ذاته قلب المقاومة النابض، ما يجعل واجب منع الفظائع مرتبطاً عضوياً بواجب حمايتهن وتمكينهن.

خارطة طريق ديمقراطية بلا استرضاء ولا تدخل عسكري

وتربط جيري هذا الحراك بمخرجات مؤتمر «إيران الحرة 2025» في واشنطن، الذي طرح خارطة طريق واضحة لجمهورية ديمقراطية، تقودها النساء بدعم من خبراء ومسؤولين وبرلمانيين دوليين، عبر خطة النقاط العشر للتغيير الديمقراطي بأيدي الإيرانيين أنفسهم.
وتؤكد أن هذا المسار يرفض كلياً سياسة الاسترضاء كما يرفض التدخل العسكري الأجنبي، ويركّز على إسقاط النظام من خلال الشعب والمقاومة المنظمة.

وتشمل الرؤية المستقبلية فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة بين الجنسين، انتخابات حرة، استقلال القضاء، وضمان حقوق الأقليات، باعتبارها الدروس المستخلصة من إخفاق ثورات همّشت النساء وحقوقهن.

تفكيك أوهام «المعارضة المصطنعة» وأنصار الشاه

وتشير الكاتبة إلى أن هذا المشروع النسوي الديمقراطي فكك بشكل مباشر أوهام أنصار نظام الشاه ومحاولات “المعارضة المصطنعة” في المنفى، التي تتجاهل الواقع الميداني والحجج القانونية وتجربة النساء اللواتي يعملن، تحت أقسى ظروف القمع، على تصميم بديل مؤسسي حقيقي لإيران.

وترى جيري أن الجرائم الجارية اليوم في السجون انعكاس مباشر لمسار الإفلات من العقاب منذ إعدامات 1988، وأن النساء كنّ ولا يزلن في قلب هذا الصراع، يدفعن الثمن الأكبر ويقدن الطريق نحو الحرية.

لماذا يجب الاعتراف بالقيادة النسائية؟

تحذر الكاتبة من أن تجاهل صوت النساء الإيرانيات يقود إلى نتائج خطيرة، أبرزها:

  • استراتيجيات دولية عمياء تتجاهل الفئة الأكثر استهدافاً والأكثر فاعلية في المقاومة.
  • تعامل دولي يُبقي النساء في خانة الضحايا، لا الشريكات والقائدات، ما يضعف فرص الصمود.
  • استمرار التحيز التاريخي المرتبط بالاستبداد الذكوري، بدل تصحيحه.

وتخلص جيري إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت ثورة إيران تقودها النساء، فالأدلة تثبت ذلك بوضوح، بل ما إذا كانت الحكومات خارج إيران مستعدة للاعتراف بهذه الحقيقة، والإقرار بأن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا عبر دعم النساء اللواتي خاطرن بكل شيء لبناء مستقبل ديمقراطي لبلادهن.