“ابتزاز بالجثث” و”حرب على المستشفيات“.. ماي ساتو تكشف في جنيف خفايا القمع الدموي في إيران
أزاحت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ماي ساتو، الستار عن تفاصيل مروعة تجري خلف الأبواب المغلقة في إيران، وذلك خلال الدورة الاستثنائية التاسعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان. وفي كلمتها التي ألقتها اليوم الجمعة، لم تكتفِ ساتو بسرد الأرقام، بل فككت “منظومة القمع” التي يستخدمها النظام الإيراني لسحق الانتفاضة الشعبية المستمرة، واصفة إياها بأنها واحدة من أشد حملات القمع وحشية في التاريخ الحديث.
لعبة الأرقام خلف “الجدار الرقمي”
أكدت المقررة الأممية أن النظام الإيراني يستخدم قطع الإنترنت كسلاح استراتيجي. فمنذ 8 يناير، تعيش البلاد تحت “حصار رقمي” يهدف لغرضين: منع العالم من رؤية المجازر، ومنع العائلات من معرفة مصير أبنائها.
وأشارت ساتو إلى أن هذا التعتيم سمح للسلطات بالتلاعب بأعداد الضحايا. فبينما يقر النظام بمقتل 3000 شخص، تشير تقديرات المجتمع المدني إلى أن الرقم الحقيقي قد يصل إلى “عشرات الآلاف”، وهو تفاوت مرعب يعكس حجم ما يتم إخفاؤه من فظائع.
التجارة بدماء الضحايا
في واحدة من أكثر النقاط إيلاماً في تقريرها، كشفت ساتو عن ممارسات “سادية” تمارسها أجهزة أمن النظام ضد عائلات الضحايا. وأكدت تلقيها تقارير موثقة تفيد بأن السلطات:
- تجبر العائلات على الكذب: يتم الضغط على ذوي القتلى للظهور علناً والادعاء كذباً بأن أبناءهم كانوا من عناصر “الباسيج” (التابعة لقوات الحرس) وأنهم قتلوا على يد “مثيري الشغب”.
- بيع الجثامين: تفرض السلطات مبالغ مالية ضخمة على العائلات المفجوعة مقابل السماح لهم باستلام جثث أبنائهم لدفنها، في عملية ابتزاز وصفتها ساتو بأنها “تضاعف الحزن بالقهر”.
انتهاك حرمة المستشفيات والمدارس
لم يسلم الجرحى ولا الأطفال من آلة البطش. فقد وثقت المقررة الأممية شن مداهمات أمنية داخل المستشفيات لاعتقال المصابين، وحرمانهم من العلاج. كما أكدت اعتقال تلاميذ المدارس ضمن عشرات الآلاف من المعتقلين الذين زُج بهم في السجون دون أي مسوغ قانوني أو تواصل مع ذويهم.
ونددت ساتو بظاهرة “الاعترافات القسرية” التي تُبث عبر التلفزيون الرسمي، معتبرة إياها مسرحية تهدف لترسيخ رواية النظام بأن المحتجين “مجرمون وإرهابيون”، تبريراً لأحكام الإعدام التي تصدرها محاكمات صورية سريعة بأوامر من رئيس القضاء.
صرخة للمجتمع الدولي
دحضت ماي ساتو الرواية الرسمية للنظام التي تحاول وصم المتظاهرين بـ “الإرهاب” أو “العمالة”، مؤكدة أن ما يحدث هو “حراك عضوي وداخلي” نابع من مطالب مشروعة بالتغيير السياسي والعدالة الاقتصادية.
وطالبت ساتو مجلس حقوق الإنسان بتمكين “لجنة تقصي الحقائق” من التحقيق في هذه الجرائم المحددة لضمان المساءلة، محذرة من أن استخدام القوة المميتة ضد العزل وانتهاك الحق في الحياة لا يمكن أن يمر دون عقاب.
وختمت ساتو كلمتها برسالة واضحة: “لقد أظهر الشعب الإيراني شجاعة استثنائية في قول الحقيقة في وجه السلطة، والكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي للرد بحزم”.

