السجون الإيرانية تتحول إلى خنادق متقدمة لإسقاط النظام في العام الثالث لـ “لا للإعدام“
في مفارقة سياسية نادرة، تحولت السجون التي أرادها نظام الملالي مقابر للأحياء، إلى منارات تقود الشارع الإيراني. اليوم، الثلاثاء 27 يناير، تدشن حملة “ثلاثاء لا للإعدام” عامها الثالث، مسجلة أسبوعها الـ 105 من الصمود. هذا الإصرار الأسطوري، الذي امتد ليشمل 56 سجناً في عموم البلاد – آخرها سجن “جرجان” – يؤكد حقيقة واحدة: سياسة “النصر بالرعب” التي يتبناها الولي الفقيه قد تحطمت على صخرة الإرادة الصلبة للسجناء السياسيين.
هستيريا المشانق: دليل احتضار لا قوة
قد تبدو الأرقام للوهلة الأولى مرعبة، لكن قراءتها سياسياً تكشف عن ذعر النظام. فتنفيذ 359 عملية إعدام في شهر “دي” الإيراني الماضي وحده (بين ديسمبر 2025 ويناير 2026)، والوصول إلى رقم قياسي يتجاوز 2000 إعدام في عام 2025، ليس استعراضاً للقوة، بل هو “محاولة انتحارية” لترميم هيبة سقطت في الشوارع.
السجناء المضربون عن الطعام يدركون بوعي سياسي عميق أن خامنئي يستخدم الإعدام كـ “درع واقٍ” لمنع انهيار منظومته الأمنية. لذا، فإن معركتهم اليوم ليست مجرد مطالبة حقوقية بوقف القتل، بل هي عملية جراحية دقيقة تهدف لـ “نزع سلاح النظام”، وجعله أعزل أمام الغضب الشعبي المتصاعد.
وحدة الساحات: السجن والشارع في خندق واحد
أخطر ما يواجهه النظام في العام الثالث لهذه الحملة هو “سقوط الجدران” معنوياً. لم يعد السجين معزولاً، بل أصبح صوته يتردد في كل مدينة وقرية. لقد نجحت الحملة في بناء جسر متين بين “الأمعاء الخاوية” داخل الزنازين، وبين عمليات “وحدات المقاومة” التابعة لمجاهدي خلق في الخارج.
هذا التناغم العملياتي والسياسي حول شعار “لا للإعدام” إلى رمز وطني جامع، حيث باتت عائلات الضحايا والنشطاء يرون في إضراب الثلاثاء موعداً أسبوعياً لتجديد العهد مع الثورة، ومحطة لشحذ الهمم نحو الهدف الأكبر: إسقاط الديكتاتورية.
تدخل حملة "ثلاثاءات لا للإعدام" وإضراب السجناء عن الطعام عامها الثالث يوم الثلاثاء (27 يناير). يأتي هذا في وقت وصلت فيه الإعدامات خلال شهر "دي" الإيراني الماضي (22 ديسمبر2025- 21 يناير2026) إلى 359 شخصاً بأمر من خامنئي، وهو رقم غیر مسبوق يُضاف إلى القمع وقتل المشاركين في…
— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) January 27, 2026
مريم رجوي: لا خيار سوى المواجهة
تأتي رسالة السيدة مريم رجوي في مستهل العام الثالث للحملة لتضع الإطار الاستراتيجي للمرحلة المقبلة. فبربطها بين “حمام الدم” الحالي وبين ضرورة “إسقاط النظام”، تؤكد زعيمة المقاومة الإيرانية أن التعايش مع هذا النظام بات مستحيلاً، وأن الرهان على أي “إصلاح” أو “مهادنة” هو رهان خاسر.
رسالة رجوي واضحة: الإعدامات ليست انحرافاً في سلوك النظام، بل هي جوهره، والطريق الوحيد لإيقافها هو تفكيك هذا النظام من أساسه عبر المقاومة والانتفاضة الشاملة.
السجان محاصر
ختاماً، يمكن القول إن حملة “ثلاثاء لا للإعدام” قلبت الطاولة على الجلاد. فبدلاً من أن يكسر السجن إرادة المعارضين، أصبح السجناء هم من يحاصرون النظام أخلاقياً وسياسياً. ومع انضمام سجون جديدة كل أسبوع، تتسع رقعة العصيان، موجهة رسالة حاسمة للعالم: الشعب الإيراني اختار دفع ثمن الحرية مهما كان باهظاً، ولن يتوقف حتى تحطيم آخر مشنقة في طهران.

