واشنطن تشدّد الخناق على أركان القمع: عقوبات أمريكية تطال وزير داخلية النظام الإيراني ورئيس استخبارات الحرس
فرضت الولايات المتحدة، يوم الجمعة 30 يناير/كانون الثاني، عقوبات جديدة على عدد من كبار مسؤولي النظام الإيراني على خلفية تورطهم المباشر في قمع الاحتجاجات الشعبية الواسعة. وشملت العقوبات إسكندر مؤمني، وزير داخلية النظام الإيراني، ومجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات الحرس.
وفي اليوم نفسه، نشر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC) بياناً رسمياً كشف فيه تفاصيل هذه العقوبات والأسماء والكيانات المستهدفة.
وبحسب البيان، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «النظام، بدلاً من بناء إيران مزدهرة، اختار إنفاق ما تبقّى من عائدات النفط على تطوير الأسلحة النووية والصواريخ ودعم الجماعات الإرهابية الوكيلة في مختلف أنحاء العالم».
وأكد بيسنت، مشيراً إلى دعم الرئيس دونالد ترامب للشعب الإيراني، أنه وجّه وزارة الخزانة إلى فرض عقوبات على «أعضاء النظام» الحاكم في إيران، مشدداً على أن الوزارة ستواصل استهداف شبكات النظام و«المسؤولين الفاسدين الذين يثرون على حساب الشعب الإيراني».
وفي السياق نفسه، ومع الإشارة إلى «محاولات النظام استغلال الأصول الرقمية للالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطة الجريمة الإلكترونية»، قال بيسنت: «يتصرف النظام كفئران على متن سفينة غارقة، إذ ينقل بشكل محموم الأموال المسروقة من عائلات إيرانية إلى بنوك ومؤسسات مالية حول العالم. تيقّنوا أن وزارة الخزانة ستتخذ الإجراءات اللازمة».
وضمّت قائمة الأشخاص والجهات المشمولة بالعقوبات ما يلي:
إسكندر مؤمني، وزير داخلية النظام الإيراني، والمسؤول عن تنظيم أجهزة الأمن الداخلي التي تشرف أيضاً على قوى الأمن، والتي أدت ممارساتها إلى عمليات قتل جماعي واعتقالات واسعة وحالات اختفاء قسري.
مجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات الحرس، الذي اضطلع بدور محوري في القمع العنيف للاحتجاجات، حيث دعم جهاز استخبارات الحرس إجراءات القوات الحكومية في الجمهورية الإسلامية لممارسة العنف الجماعي والاعتقالات التعسفية وأعمال الترهيب بهدف قمع المتظاهرين.
قربان محمد وليزاده، قائد «فيلق سيد الشهداء» التابع للحرس في محافظة طهران. وذكرت وزارة الخزانة، في معرض حديثها عن شدة القمع في العاصمة، أن «محافظة طهران شهدت منذ اندلاع الاحتجاجات بعضاً من أكثر أعمال العنف دموية، وكان من بين الضحايا أطفال».
حسين زارع كمالي، قائد الحرس في محافظة همدان، حيث أفادت وزارة الخزانة بأن «عائلات ضحايا الاحتجاجات في همدان أُجبرت على دفن جثامين أبنائها من دون إقامة مراسم تشييع، كما أقدمت قوات الأمن على ابتزاز العائلات مقابل تسليم جثامين المحتجين القتلى».
حميد دامغاني، قائد الحرس في محافظة جيلان، التي وصفتها وزارة الخزانة بأنها مسرح «لبعض أبشع جرائم النظام»، مشيرة إلى أن «قوات الأمن في جيلان قتلت مئات المتظاهرين وأطلقت الذخيرة الحربية على حشود من النشطاء غير المسلحين».
مهدي حاجيان، قائد قوات الشرطة في محافظة كرمانشاه، حيث «وقعت بعض أوائل أعمال العنف المنسقة التي نفذها النظام ضد المحتجين».
بابك مرتضى زنجاني، الذي وصفته وزارة الخزانة بأنه «تاجر إيراني ومنتهك للعقوبات». وأشارت إلى أنه حُكم عليه في مارس/آذار 2016 بالإعدام بتهمة «اختلاس مليارات الدولارات من شركة النفط الوطنية الإيرانية، وهي أموال تعود بحق إلى الشعب الإيراني»، قبل أن يُخفف حكمه في عام 2024، ويبدأ في أبريل/نيسان 2025 نشاطه كمموّل لأحد أكبر استثمارات السكك الحديدية في تاريخ إيران.
كما شملت العقوبات منصتي «زدسكس إكسجينج» و«زدشيان إكسجينج»، وهما منصتا تداول أصول رقمية مسجلتان في بريطانيا ومرتبطتان بزنجاني، حيث فرض عليهما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات بسبب «النشاط في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني» وتقديم «مساعدة مادية أو دعماً مالياً أو تقنياً، أو سلعاً أو خدمات، للحرس الثوري الإيراني أو لصالحه».
وقبل يوم واحد فقط من إعلان هذه العقوبات، كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، وبتوجيه من وزير الخارجية ماركو روبيو، إلغاء امتياز دخول كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأفراد عائلاتهم إلى الولايات المتحدة.


