عقيد أمريكي يطالب واشنطن بتكفير ذنب “خيانة أشرف” ودعم خارطة الطريق الديمقراطية في إيران
تحت عنوان “أعطيتهم كلمتي: لماذا يجب على أمريكا الوقوف مع انتفاضة إيران”، نشرت صحيفة “ستارز آند سترايبس“، المنبر الأبرز للجيش الأمريكي، شهادة للتاريخ بقلم العقيد المتقاعد توماس كانتويل. المقال لم يكن مجرد تحليل عسكري، بل “وثيقة إدانة” للسياسات السابقة ودعوة صريحة لتصحيح المسار التاريخي عبر دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
من “بطاقة الحماية” إلى “رصاصة الإعدام”
يفتح العقيد كانتويل جرحاً قديماً لم يندمل، مستعيداً مشهد عام 2003 في “معسكر أشرف”، حين سلم بيده بطاقات “أشخاص محميين” لأعضاء مجاهدي خلق مقابل نزع سلاحهم. يقول كانتويل: “أعطتهم أمريكا كلمتها: سنحميكم”.
لكن الكلمة نُكثت. يروي كانتويل قصة صديقه حسين مدني، الذي تلقى تلك البطاقة، ليُقتل بعد سنوات برصاصة إعدام في الرأس وهو جريح ومكبل، بينما وقفت القوات المكلفة بحمايته تتفرج أو تشارك في الجريمة. يعلق كانتويل بمرارة: “لقد حملت وزر تلك الخيانة منذ ذلك الحين”.
نهاية “أوهام الإصلاح”
يرى القائد العسكري السابق أن ما تشهده إيران منذ 28 ديسمبر ليس مجرد غضب عابر، بل هو “مواجهة نهائية” لكسر قبضة الفاشية الدينية. ويشير إلى أن الشعارات التي عمت أكثر من 400 مدينة، وتحديداً شعار “الموت للديكتاتور، سواء كان الشاه أو المرشد”، قد حطمت أي وهم بالعودة إلى الماضي أو إصلاح الحاضر. الإيرانيون يرفضون الطغيان بشقيه: التاج والعمامة.
المقاومة: العمود الفقري للانتفاضة
يؤكد كانتويل أن النظام يدرك جيداً أن ما يواجهه هو “مقاومة منظمة” تقودها “وحدات المقاومة” التابعة لمجاهدي خلق، وليست فوضى عارمة. واستشهد بالأرقام:
- أكثر من 3,000 شهيد (تقديرات غير رسمية).
- المقاومة حددت هويات 1,000 شهيد، بينهم 100 امرأة، وما لا يقل عن 10 أعضاء من وحدات المقاومة.
ويرى الكاتب أن هوس النظام بتدمير هذه الحركة منذ مذابح 1988 (30 ألف قتيل) وحتى اليوم، يثبت أنها التهديد الوجودي الوحيد له.
خارطة طريق “معمدة بالدم”
في ختام مقاله، يضع كانتويل الإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتها. يرفض العقيد اعتبار خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي مجرد نظرية، بل يصفها بأنها “خارطة طريق انتقالية صاغها أشخاص دفعوا الدم ثمناً لكل شبر سياسي يملكونه”.
ويختم برسالة حازمة لواشنطن: “يمكننا أن نكرر الفشل ونكتفي ببيانات القلق بينما يغرق النظام أمة في الدم، أو يمكننا أخيراً الوفاء بوعودنا… هذا يعني الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة كبديل ديمقراطي. حسين مدني حافظ على عهده للديمقراطية حتى آخر نفس؛ وأقل ما يمكننا فعله هو أن نحافظ نحن على عهدنا”.

