من وراء القضبان إلى ساحات الانتفاضة: رسالة من سجن يزد تهزّ أركان الصمت
في رسالة مؤثرة جرى تسريبها من داخل سجن يزد المركزي، أعلن السجين السياسي حُجّت عليزادكان، يوم الأحد 11 يناير، تضامنه الكامل مع الانتفاضة الشعبية الواسعة التي تجتاح إيران، مؤكداً أن «هدير الشعب الإيراني» بات عاملاً حاسماً في زلزلة أركان النظام وبثّ الرعب في صفوف من وصفهم بـ«الأشرار».
وافتتح عليزادكان رسالته بتحية إجلال إلى «الشعب الإيراني العظيم»، مشدداً على أن الجماهير نجحت مرة أخرى في كسر طوق القمع والاختناق، ومثبتة أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بالإرادة والتضحيات.
وأولى السجين السياسي حيزاً خاصاً لـ«فتيات الانتفاضة»، مشيداً بشجاعتهن الاستثنائية في مواجهة آلة القمع، قائلاً إن بنات الانتفاضة «يحلقن من جديد ولا يستسلمن لشؤم ذبح الحمائم». وأضاف أن صرخات الحرية التي يطلقها الشباب الغيور في الشوارع بلغت أصداؤها زوايا الزنازين، لتزرع «ورود الأمل» في قلوب الأسرى.
وفي إشارة واضحة إلى السيدة مريم رجوي، نوّه عليزادكان بالدور المحوري للمرأة في قيادة هذا الحراك، معتبراً أن سفينة الحرية تشق طريقها وسط العواصف العاتية بفضل توجيهات «سيدة ذات إرادة فولاذية»، قادت مسيرة الصمود لما يقرب من نصف قرن، ومهّدت الطريق لإيصال الشعب إلى شاطئ الحرية.
ورفض عليزادكان محاولات النظام توصيف المتظاهرين بـ«المشاغبين» أو «الإرهابيين» أو «عملاء الخارج»، معتبراً أن هذه الاتهامات المتكررة ليست سوى أدوات لتشويه نضال مشروع يستند إلى حق أصيل في الحرية والكرامة.
كما شدد على أن المطلب الجوهري للأسرى السياسيين يتمثل في «تطبيق العدالة»، داعياً إلى ملاحقة الآمرين والمنفذين لمجازر الإعدامات الجماعية في السجون على مدى العقود الماضية وحتى اليوم، عبر كشف هويات المتورطين، وإخضاعهم لمحاكمات علنية بحضور خبراء قانونيين دوليين.
واختتم السجين السياسي رسالته بالتأكيد على أنه، رغم أسر جسده لدى «عبدة الظلام»، فإن قلبه وروحه حاضران في كل هتاف للحرية يصدح به المتظاهرون. وأعرب عن أمله في أن يبلغ نضال الشعب الإيراني، الممتد لأكثر من قرن، محطته النهائية بإقامة إيران حرة وديمقراطية تتسع لجميع القوميات والمعتقدات.

