الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

بعد انتفاضة يناير الدامية.. هل ما زال هناك مكان لـ "أوهام الإصلاح" والاستفتاء في إيران؟ مع انقشاع غبار المعارك في انتفاضة يناير 2026 ، وتخضب شوارع المدن

بعد انتفاضة يناير الدامية.. هل ما زال هناك مكان لـ “أوهام الإصلاح” والاستفتاء في إيران؟

بعد انتفاضة يناير الدامية.. هل ما زال هناك مكان لـ “أوهام الإصلاح” والاستفتاء في إيران؟

مع انقشاع غبار المعارك في انتفاضة يناير 2026 ، وتخضب شوارع المدن الإيرانية بدماء جيل جديد من “شقيائق النعمان” الباحثين عن الحرية، يبرز في المشهد السياسي من لا يزال يطرح بيانات ومواقف تبحث عن حلول وسطى أو استراتيجيات سلمية للتعامل مع نظام الملالي. هذه الطروحات، في هذا التوقيت المفصلي، تصطدم بجدار صلب من الخبرة التاريخية الممتدة لـ 47 عاماً.

السؤال الخاطئ بعد نصف قرن

هل يعقل، بعد قرابة نصف قرن من الحكم المطلق، أن نسأل أنفسنا: “بأي لغة يجب أن نخاطب الملالي؟”. يستخدم المحللون تشبيهاً دقيقاً: إذا رسب تلميذ في الإجابة على نفس السؤال طوال 47 عاماً، فالمشكلة ليست في السؤال، بل في التلميذ نفسه.

التجربة أثبتت أن الهيكلية السياسية والدينية لنظام “ولاية الفقيه” لا تملك في تكوينها الجيني أي قدرة على المداراة أو قبول “الاستفتاء”. وحتى رؤساء النظام الذين أقسموا اليمين على دستوره، وصلوا جميعاً إلى طريق مسدود مع نفس المبادئ التي أقسموا عليها.

لماذا تفشل دعوات “الاستفتاء”؟

يشير التحليل إلى أن المعضلة لا تكمن في قلة الحلول النظرية، بل في “عاملين” رئيسيين:

  1. الهروب من دفع الثمن:
    يتساءل المقال بمرارة: لماذا يكتفي دعاة “الاستفتاء” بإصدار البيانات وجمع التواقيع؟ إذا كان الاستفتاء هو الحل لإنقاذ إيران من أكثر الأنظمة دموية، فلماذا لا يتقدم هؤلاء الصفوف لفرضه؟.
    إن الاكتفاء بالتنظير دون استراتيجية عملية لحشد الملايين ودفع ثمن المواجهة هو مجرد “هدر للطاقة والوقت”، ومساهمة غير مباشرة في إطالة أمد “النزيف المزمن” وإدخال الشعب في دوامة من السراب.
  2. طبيعة “القرون الوسطى”:
    السبب الثاني يتعلق بماهية النظام: كيان شمولي، احتكاري، نرجسي، يمزج الاستبداد السياسي بقداسة دينية زائفة لإخضاع الجميع.
    هنا يتم استحضار الوصف الدقيق الذي أطلقه مسعود رجوي في فبراير 1981، حين وصف النظام بأنه “أعتى قوة رجعية في تاريخ إيران”. هذا التعريف الدقيق يفسر لماذا فشلت كل محاولات الإصلاح، ولماذا يعتبر أي رهان على “تغيير سلوك” النظام ضرباً من العبث.

درس “مجاهدي خلق”.. من السلمية إلى ”  20 يونيو”

يُذكر المقال بأن منظمة مجاهدي خلق لم تختر المواجهة من فراغ، بل استنفدت كافة السبل السياسية والسلمية لمدة عامين ونصف بعد ثورة 1979، ودفعت ضريبة الدم (54 شهيداً) لمجرد ممارسة حق بيع الصحف، وذلك بهدف اختبار إمكانية قبول الخميني بالحد الأدنى من الإصلاح.

النتيجة التي وصل إليها المجاهدون قبل 44 عاماً، وصل إليها المجتمع الإيراني اليوم بأسره: “ولاية الفقيه” غير قابلة للإصلاح.

الميدان هو الحكم

يختتم التحليل بتحدٍ واضح: عندما تصل الأغلبية الساحقة من الشعب إلى قناعة ضرورة إسقاط النظام (منطق 30 خرداد)، فإن على دعاة السلمية إما أن يثبتوا قدرجتهم على إجبار “الولي الفقيه” على الاستسلام لمنطقهم، أو أن يعترفوا بأن التغيير في مواجهة هذا الوحش يتطلب دفع الثمن في الميدان. “هذه هي الكرة، وهذا هو الميدان”.