مریم رجوی في التجمع الكبير للإيرانيين في برلين: العد التنازلي لإسقاط نظام الملالي
اليوم السبت 7 فبراير/شباط 2026، شارك عشرات الآلاف من الإيرانيين في برلين في تجمعٍ وتظاهرةٍ حاشدة دعمًا لانتفاضة الشعب الإيراني ومطالبه بإقامة جمهورية ديمقراطية، تحت شعار «لا للشاه ولا لنظام الملالي».
وشهد هذا التجمع الكبير مشاركة وإلقاء كلماتٍ لعددٍ من الشخصيات السياسية البارزة من أوروبا والولايات المتحدة. وقد ألقى كلٌّ من شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، وبيتر ألتماير، إلى جانب عددٍ من الشخصيات السياسية الألمانية الأخرى، كلماتٍ خلال هذا التجمع. كما وجّه مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي السابق، رسالة دعم إلى هذه التظاهرة.
وفي هذه التظاهرة الكبرى، شاركت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، وألقت كلمة. وفيما يلي نص كلمة السيدة رجوي.
أيها المواطنون! يا أيها الرفاق الثوار المنتفضون في جميع أنحاء الوطن،
لقد اجتمعنا لإحياء ذكرى ثورة الشعب ضد ديكتاتورية الشاه. لكنني سأبدأ أولاً بانتفاضة شهر يناير؛ تلك الانتفاضة التي اصطبغت باللون الأحمر، لكنها بدم كوكبة من الشهداء وآلاف الأرواح العاشقة، وبغضب وهتاف الشعب البطل، هزت إيران والعالم أجمع.
نصفق معًا تخلیدا لشهداء انتفاضة ینایر الأبطال.
الآن، لم يعد أحد في العالم يشك في حتمية سقوط هذا النظام. لسنوات وسنوات كنا ننادي ”الإسقاط.. الإسقاط“، والآن يرى الجميع مقدماته بأعينهم ويسمعون صوت خطاه. لقد تألقت شجاعة الثوار في أرض إيران وأصبحت حديث العالم، وتحطم طلسم الاسترضاء في أوروبا فیما یتعلق بتصنيف قوات حرس النظام.
لقد حان الوقت للاعتراف رسمياً بمقاومة الشعب الإيراني المستمرة منذ 44 عاماً من أجل إسقاط النظام.
العد التنازلي لإسقاط نظام الملالي
نعم، حان الوقت للاعتراف بنضال وحدات المقاومة وجيش التحرير الوطني الإيراني وهو على أعتاب عامه الأربعين.
يا أيها الأمهات والآباء المفجوعون، أنتم الذين تدعون لمواصلة الانتفاضة بصلابة بدلاً من العزاء والمآتم، أنتم تصنعون النصر من قلب الحزن؛ تماماً مثل ”عزيز“ (والدة آل رضائي الشهداء) التي ناضلت وقالت بعد إعدام أبنائها على يد الشاه وخميني: ”النضال مستمر“.
أجل، أجل النضال مستمر، وسيعود ذلك الشعب الباسل من جديد مع ثواره الطليعيين. سيعود بأعداد أكبر وأكثر تنظيماً ليحيل نظام الملالي إلى ركام ورماد.
لقد قالت ”أشرف الشهداء“ (أشرف رجوي)، التي تصادف غداً الذكرى السنوية لاستشهادها في 8 فبراير: ”إن العالم لم يدرك ماذا حلّ بشعب إيران“. كانت تقصد التعذيب والمجازر وظلم الديكتاتورية الدينية، في ذلك الزمان الذي كانوا يطلقون فيه النار بلا رحمة حتى على النساء المجاهدات الحوامل.
آه لو كانت أشرف موجودة لترى ماذا حلّ بشعبنا طوال هذه السنوات الـ 44! وخاصة لو رأت مازالت یتم قتل الفتيات بعمر 14 و15 عاماً بالرصاص في الشوارع.
والقائد ”موسى خياباني“ الذي كان يهتف: ”من حقنا أن نأمل، ومن حقنا ألا نخشى الأخطار والصعاب.. فتيقنوا أن المستقبل لكم، وأن القوى الزائلة ستُحذف من الساحة“.
نعم، الآن وبعد انتفاضة يناير، بدأت دقات ساعة الإسقاط، وحان وقت إخراج القوى الزائلة والظالمة والرجعية من سجل تاريخ إيران.
أجل، هذا هو العد التنازل لإسقاط نظام الملالي.
انتفاضة الشعب الإيراني غير قابلة للسرقة
أيها المواطنون!
كان لانتفاضة يناير في مجملها ثلاثة أطراف:
طرف يمثله الثوار الذين أمسكوا بزمام ساحة المعركة وضحوا بأرواحهم من أجل الحرية. وفي الطرف المقابل، كان نظام الملالي الذي سفك الدماء بلا تردد.
والطرف الثالث كان بقايا الشاه و”ابن الشاه“ الذي جاء ليسرق ثمار تلك الدماء، بشعار غارق في الرجعية ”عاش الشاه“، وهو الشعار الذي أطلق يد خامنئي في سفك الدماء، وكان معياراً لبث التفرقة وفي خدمة خامنئي وقوات القمع وعرقلة مسار الانتفاضة.
لكننا الآن في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وكما قال زعيم المقاومة مسعود رجوي: ”إذا كان أحد يظن أنه يستطيع سرقة الثورة الديمقراطية الحديثة في إيران كما سُرقت الثورة الدستورية والثورة ضد الشاه، وإغراقها في لجج الدماء، فهو واهم تماماً“.
نحن نرى مقاومة تخوض نضالاً بلا توقف منذ 60 عاماً ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي، بتقديم أكثر من مئة ألف نجمة مخضبة بالدماء، لكنها نجوم تحطم عتمة الليل وتضيء الطريق.
الآن، يرى الجميع بأعينهم حركة وحدات المقاومة وريادتها وتكاثرها بين شباب الوطن، والعدو نفسه يعترف بذلك بمئات الألسن.
في انتفاضة يناير، رأى الجميع كيف كانت ثقافة النضال والثورة تشق طريقها في أزقة وشوارع ومدن إيران، وتبني قوة الإسقاط.
التحية لصانع هذا النهج وهذا الطريق! التحية لمسعود رجوي! الذي أسس جيش التحرير الوطني في مواجهة نظام الملالي اللاإنساني، وفتح طريق الثورة الديمقراطية الإيرانية نحو الحرية والنصر من خلال تنظيم حركة ثورية.

جمهورية ديمقراطية على خُطى إرث مصدق
يسألون: هل يمكن إسقاط هذا الاستبداد المدجج بالسلاح ؟ تأتي انتفاضة شهر يناير لتجيب: نعم.
وقد أظهرت الطريق بهجومها الصاعق؛ طريق جيش الانتفاضة، جيش التحرير العظيم للشعب الإيراني.
يسألون: كيف يمكن منع الفوضى بعد سقوط النظام؟ نقول: هذا النظام هو نفسه مصدر انعدام الأمن والفوضى. والشعب الذي يسقطه، بالاعتماد على بديل ديمقراطي وتضامن كافة قوى جبهة الشعب، قادرٌ أيضاً على منع الفوضى والاضطراب.
إيران المستقبل هي جمهورية ديمقراطية، امتداداً لدرب ”مصدق“؛ مع فصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للقوميات، وإيران غير نووية تعيش في سلام مع العالم أجمع.
بديل ببوصلة ”لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي“
يسألون: هل هناك بديل؟ نعم، موجود. فقط عليكم أن تفتحوا أعينكم لتروه. بديلٌ صمد منذ 44 عاماً وسط النار والدم، مستنيراً ببوصلة ”لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي“. هذه البوصلة تعني رفض الديكتاتورية والتبعية، وإثبات الحرية والاستقلال.
وفقاً لبرنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، سيتم صياغة الدستور في إيران المستقبل من قبل مجلس تأسيسي تُجرى انتخاباته في موعد أقصاه ستة أشهر بعد السقوط.
إن روح وجوهر ما يريده شعبنا هو: الحرية، الحرية، ثم الحرية.
المشاركة الفعالة والمتساوية للمرأة في القيادة، والعدالة للجميع؛ والمشاركة المتساوية لجميع أبناء الشعب، لا سيما القوميات الإيرانية، في الحقوق وإدارة الشؤون، من أكراد وبلوش وتركمان وعرب.
جبهة التضامن الوطني
لقد كان كلام الشعب والمقاومة الإيرانية ولا يزال: لا للاسترضاء لا للحرب، تغيير النظام وإقرار سيادة جمهور الشعب يتم بيد الشعب ومقاومته المنظمة.
لقد دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ عام 2002، في قرار رسمي، إلى تشكيل جبهة التضامن الوطني لإسقاط الاستبداد الديني. جبهة تضم الجمهوريين الذين يؤمنون بفصل الدين عن الدولة، ويرفضون نظام ولاية الفقيه بكافة أركانه.
بمعنى أنه رغم كل الاختلافات والتباينات السياسية والأيديولوجية داخل جبهة الشعب، فإننا نؤمن منذ أمد بعيد بأنه يمكن ويجب الاجتماع في جبهة التضامن الوطني؛ باسم إيران، وتحت علم إيران، ومن أجل المصالح العليا للشعب الإيراني.
نداءٌ إلى قادة العالم
من هنا، أدعو قادة العالم إلى سماع صرخة الحرية للشعب الإيراني؛ وهي المطالب التي أعلناها مراراً منذ ثلاثة عقود:
1. الاعتراف رسمياً بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام، وبمعركة الشباب ووحدات المقاومة ضد قتلة الشعب وقوات قمع خامنئي
2. التحرك الفوري من قبل مجلس الأمن الدولي لمنع إعدام سجناء الانتفاضة والسجناء السياسيين، ودعم الحملة الوطنية ”لا للإعدام“
3. توفير التسهيلات اللازمة لتمكين الشعب من الوصول إلى الإنترنت الحر
4. إحالة ملف خامنئي وبقية قادة النظام إلى مجلس الأمن الدولي لمحاكمتهم أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وبالتزامن مع ذلك، ملاحقتهم قضائياً في المحاكم الوطنية للدول بناءً على مبدأ الولاية القضائية العالمية
5. إغلاق سفارات النظام وطرد الدبلوماسيين وعملاء الحرس ووزارة المخابرات
6. القطع الكامل لكافة الشرايين المالية لنظام الملالي.
لقد اجتمعنا اليوم في ذكرى الثورة التي سُرقت عام 1979.
في تلك الليالي التي سادها القمع والظلم على يد الشاه والسافاك، كان قادة ورواد تلك الثورة هم ”فدائيو خلق“ و”مجاهدو خلق“ الذين مهدوا الطريق لإسقاط ديكتاتورية الشاه ودفعوا المجتمع الإيراني نحو الانتفاضة والثورة؛ من الأب ”طالقاني“ إلى ”حنيف نجاد“ و”سعيد محسن“ و”علي أصغر بديع زادكان“، و”بيجن جزني“ و”مسعود أحمد زاده“ و”امير برويز بويان“ و”شكر الله باكنجاد“، وصناع ملحمة ”سياهكل“.
تحية دائمة لهؤلاء الأبطال والشهداء الذين حافظوا على شعلة مقاومة شعب أسير متقدة، في عقد الثمانينيات ومجزرة 1988 وفي الانتفاضات المتتالية في عهد الملالي.
أيها المواطنون!
لقد أثبتت الثورة ضد الشاه أن قوة الشعب المنتفض تنتصر على أعظم قوى القمع والقتل. واليوم، وفي ذروة أعلى، تمضي الثورة الديمقراطية الإيرانية قدماً؛ ثورة أعمق بمئة مرة وأقوى، وأكثر يقظة ووعياً، وهي بلا شك ستنتصر.
كونوا على يقين بأن هذه الثورة ستنتصر.
تحية لانتفاضة إيران
المجد والخلود للشهداء
والنصر للثورة الديمقراطية للشعب الإيراني


