كلّ يومٍ أسوأ من سابقه: الصحافة الحكومية تكشف عمق الأزمة البنيوية والاقتصادية والاجتماعية في إيران
تعكس عناوين الصحف الحكومية الصادرة في 17 فبراير صورة قاتمة للأوضاع في إيران، حيث لم تعد مؤشرات التدهور الاقتصادي والاجتماعي محصورة في تقارير مستقلة، بل باتت تصدر من داخل المنابر الرسمية نفسها، كاشفةً عن أزمة متعددة الأبعاد تطال الاقتصاد والاستثمار والحريات الرقمية والبنية الطبقية والبيئة.
لم تعد مظاهر الانحدار مقتصرة على التحليلات الخارجية، إذ أظهرت قراءة في الصحف الحكومية حجم المأزق البنيوي الذي يواجهه النظام. فقد تحدثت صحيفة «جهان صنعت» عن «مجتمع بلا حرية رقمية»، مشيرة إلى انسداد عميق في آليات الحكم. واعتُبر تصريح الرئيس بشأن العوائد السنوية لسوق برامج كسر الحجب، المقدرة بنحو 30 ألف مليار تومان، إقرارًا ضمنيًا بفشل سياسات تقييد الإنترنت، بعدما تحولت هذه القيود إلى مصدر لازدهار سوق موازٍ يغذي الفساد والريع ويزيد الأعباء على المواطنين.
وفي الجانب الاقتصادي، رصدت صحيفة «توسعه ایرانی» دخول الاستثمار في حالة شبه تعليق، مع تسجيل نمو سلبي بلغ 15 بالمئة، ما يعني عمليًا عدم تعويض اهتلاك البنى التحتية القائمة، فضلًا عن تراجع الاستثمار في المعدات الجديدة ورأس المال العامل. كما أشارت إلى استمرار نزيف الكفاءات وهجرة أصحاب المهارات العالية، الأمر الذي يضعف القدرة الإنتاجية ويعمّق الركود.
أما صحيفة «دنياي اقتصاد» فحذّرت من تسارع تآكل الطبقة الوسطى، موضحة أن شريحة واسعة ممن كانوا يُصنَّفون ضمنها باتوا ينزلقون نحو الطبقات الدنيا. ووفق معايير البنك الدولي، فإن التحولات الجارية تعكس تغيرًا في الديناميكيات الطبقية، حيث تتقاطع الأعباء الاقتصادية مع المطالب السياسية والثقافية، ما يخلق معادلة اجتماعية أكثر هشاشة وتعقيدًا.
وعلى الصعيد البيئي، سلّطت «جهان صنعت» الضوء على احتضار بحيرة گاوخوني، معتبرة أن جفافها لا يمثل خسارة بيئية فحسب، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة ومعيشة السكان المحليين ومستقبل المنطقة.
في المقابل، انتقدت صحيفة «سياسة روز» تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية تحت شعار «واحد بالمئة أكثر؛ ظلمٌ أكبر»، معتبرة أن اللجوء إلى زيادة الإيرادات من الاستهلاك العام بدل إصلاح الهياكل المكلفة وترشيد الإنفاق يعمّق الشعور بانعدام العدالة الاقتصادية.
وتخلص هذه المعالجات الصحفية إلى أن الأزمة لم تعد ظرفية أو محدودة، بل أصبحت أزمة هيكلية شاملة تتشابك فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على مسار إصلاحي قادر على كسر دائرة التدهور المتصاعد.

