الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

الجامعة الإيرانية: خندق الوعي المنيع في وجه نظام الشاه ونظام الملالي في شتاء عام 2026، وبينما لم تجف بعد دماء شهداء مجازر يناير، تحولت ساحات الجامعات الإيرانية مجدداً إلى برلمانات شعبية تصوغ مستقبل البلاد.

الجامعة الإيرانية: خندق الوعي المنيع في وجه نظام الشاه ونظام الملالي

الجامعة الإيرانية: خندق الوعي المنيع في وجه نظام الشاه ونظام الملالي

في شتاء عام 2026، وبينما لم تجف بعد دماء شهداء مجازر يناير، تحولت ساحات الجامعات الإيرانية مجدداً إلى برلمانات شعبية تصوغ مستقبل البلاد. لم تكن انتفاضة الطلاب في فبراير مجرد رد فعل غاضب، بل كانت إعلاناً سياسياً حاسماً يرفض مبادلة استبداد ديني بـ استبداد علماني مزعوم. لقد أثبت الجيل الإيراني الصاعد أن ثورته محصنة ضد الاختطاف، وأنه لن يقبل بأي تسوية تعيد إنتاج نظام الشاه المنقرض أو تمنح قبلة الحياة لـ نظام الملالي المتهالك.

بوصلة الميادين: الموت للظالم

في الثاني والعشرين من فبراير، ومع انطلاق الفصل الدراسي الجديد، تحولت جامعات عريقة مثل طهران وأمير كبير والزهراء إلى بؤر متفجرة للوعي الثوري. لم تكتفِ الحشود الطلابية بإحياء ذكرى شهداء انتفاضة يناير، بل رسمت خطوطاً حمراء قاطعة لمستقبل إيران، مرددة هتافاتها الاستراتيجية: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، ولا شاه ولا ولاية.. ديمقراطية ومساواة.

هذه الشعارات تتجاوز كونها مجرد هتافات حماسية؛ إنها وثيقة عهد كُتبت بدماء أجيال متاقبة. فالشعب الإيراني، بشبابه ومثقفيه وقومياته المتنوعة (كرد، عرب، بلوش، آذريون، ولُر)، وصولاً إلى الأجيال التي عاصرت حقبة ما قبل 1979 وتعرف مرارتها، يرفضون رفضاً قاطعاً القفز من مقصلة نظام الملالي ليسقطوا في فخ ديكتاتورية جديدة تُدار من الخارج بيافطات براقة.

سقوط منقذي المنفى ووهم التحالفات

لقد استغل نظام الملالي مقدرات إيران الهائلة لعقود، محولاً إياها إلى سجن معزول. ومع كل انتفاضة، تدرك طهران أن أي ثورة حقيقية ستزلزل عروشاً في الشرق الأوسط بأكمله، لذا تواجهها بقمع وحشي. لكن الطلاب، المسلحين بوعي متراكم منذ عام 2017 وحتى مجازر 2026، يدركون هذه المعادلة، وقد حسموا أمرهم نحو إسقاط النظام كخيار وحيد لا رجعة فيه.

في موازاة هذا النضال العضوي في الداخل، تقف مشاريع البدائل المستوردة عارية من أي شرعية. وتُعد مسرحية تحالف المنفى في جامعة جورج تاون أوائل 2023 مثالاً صارخاً على هذا الفشل. حينها، تجمعت شخصيات جدلية – في مقدمتها رضا بهلوي – لاستغلال دماء انتفاضة مهسا أميني، لكن التحالف انهار سريعاً تحت وطأة النرجسية وغياب الرؤية. لقد أثبتت هذه الكيانات المصطنعة أنها مجرد ظواهر صوتية تجيد الظهور في الاستوديوهات الغربية، لكنها تفتقر إلى أي امتداد أو تنظيم داخل إيران.

رضا بهلوي تحديداً، يمثل النسخة الكاريكاتورية لدكتاتوريات الماضي. فهو لا يمتلك سوى الحنين إلى أوهام نظام الشاه وبعض الدعم الغربي الانتقائي. في عام 1979، استغل خميني الفراغ الذي خلقه الشاه بتصفية القوى الديمقراطية والعلمانية؛ أما اليوم، فإن الساحة الإيرانية ليست فارغة. هناك مقاومة منظمة، متنوعة أيديولوجياً، وتمتد جذورها عبر القوميات والأجيال، وقد دفعت أثماناً باهظة لضمان استقلال القرار الإيراني.

الجامعة تسقط حرب الدعاية

على مدار 47 عاماً، تعلم الإيرانيون كيف يفككون شفرات الخداع. ومع سقوط مصداقية إعلام النظام بالكامل، حاولت بعض وسائل إعلام المنفى والجيوش الإلكترونية المأجورة ملء الفراغ، مستغلة الانهيار الاقتصادي والقمع لتوجيه الرأي العام نحو حلول معلبة. لكن الوعي الطلابي كان بالمرصاد.

إن الهتاف الطلابي المزدوج ضد الملالي والشاه هو إسقاط ذكي لمحاولات القوى الخارجية التي تسعى لتشتيت المعارضة أو استخدام ورقة المعارضة الملكية كأداة لابتزاز النظام الحاكم وتحقيق مصالح جيوسياسية على حساب دماء الإيرانيين.

الخاتمة: ثورة لا تُسرق ولا تُستورد

لا يمكن كتابة مستقبل إيران في غرف الاجتماعات المغلقة في واشنطن أو استوديوهات لوس أنجلوس. إن ملامح الجمهورية الإيرانية القادمة تُصاغ اليوم في حرم الجامعات، وفي الشوارع الملتهبة، وعبر شبكات المقاومة اللامركزية الصامدة.

إن الرسالة التي يبعث بها طلاب إيران في خضم اشتباكاتهم اليومية مع آلة القمع واضحة كالشمس: نحن لا نشعر بالحنين إلى إمبراطورية بائدة، ولا نؤمن بجمهورية ملالي زائفة. إننا نبني ديمقراطية حقيقية تستند إلى سيادة الشعب والمساواة.

لم يعد طلاب إيران وشبابها ينتظرون إذناً من أحد، ولا يبحثون عن وسيط يحمل تاجاً ليمثلهم. لقد أعلنوا بصوت هادر أن حقبة الثورات المسروقة والتجارب المفروضة من الأعلى أو من الخارج قد انتهت إلى الأبد.