الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

واشنطن إكزامينر: قيادة النساء ترعب طهران.. والرهان على بقايا نظام الشاه خطأ استراتيجي للغرب في مقال افتتاحي يعكس عمق التحولات في الشارع الإيراني

واشنطن إكزامينر: قيادة النساء ترعب طهران.. والرهان على بقايا نظام الشاه خطأ استراتيجي للغرب

واشنطن إكزامينر: قيادة النساء ترعب طهران.. والرهان على بقايا نظام الشاه خطأ استراتيجي للغرب

في مقال افتتاحي يعكس عمق التحولات في الشارع الإيراني، نشرت صحيفة واشنطن إكزامينر شهادة حية للسياسية الأمريكية البارزة ليندا تشافيز، المديرة السابقة لمكتب الاتصال العام في البيت الأبيض. وأكدت تشافيز أن النظام الإيراني لا يخشى شيئاً قدر خشيته من حركة المقاومة المنظمة التي تقودها النساء. ووجهت الكاتبة تحذيراً صريحاً لصناع القرار في واشنطن والعواصم الغربية من مغبة تكرار أخطاء الماضي عبر دعم رموز نظام الشاه البائد، مشددة على أن الشرعية السياسية تُنتزع بالدماء والتضحيات داخل إيران، وليس عبر الروابط العائلية في عواصم المنفى.

شهادة من خنادق المعاناة: هكذا تُصنع القيادة

انطلقت تشافيز من تجربتها السياسية التي تقارب نصف قرن، لتسلط الضوء على بطلات مجهولات لم يسمع بهن العالم، مؤكدة أن هذا الصمت الغربي ليس صدفة بل استراتيجية. وتحدثت عن معاينتها المباشرة لمعاناة أعضاء المقاومة الإيرانية العُزّل إبان تواجدهم في مخيم ليبرتي بالعراق، حيث تعرضوا لحصار خانق وهجمات صاروخية متتالية أودت بحياة 177 شخصاً.

في خضم تلك الأزمة، راقبت الكاتبة قدرة السيدة مريم رجوي على القيادة واتخاذ قرارات مصيرية وسط نيران الميليشيات وتخاذل المجتمع الدولي. وأشارت إلى أن رجوي لم تكتفِ بالصمود، بل عملت بـ تواضع مذهل على دفع نساء أخريات لتولي زمام المبادرة والقيادة، محطمةً جدراناً غير مرئية من التهميش التاريخي، لتؤسس جيلاً قيادياً جعل النساء يشغلن اليوم نصف مقاعد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

البديل الأيديولوجي: لماذا يرتعب الملالي؟

طرح المقال تحليلاً استراتيجياً لما يخشاه النظام الحاكم؛ فالملالي يدركون جيداً أن الفاشية الدينية التي تشنق النساء وتبرر همجية العصور الوسطى باسم الدين، لا يمكن إبادتها بالقصف الجوي أو العقوبات الاقتصادية وحدها. الحل الوحيد، بحسب تشافيز، يكمن في وجود قوة تحمل لغة روحية تثبت عملياً أن الإيمان والحرية، والإسلام والديمقراطية مفاهيم لا تتناقض.

هذا المزيج هو ما تقدمه المقاومة الإيرانية، وهو ما يفسر إنفاق طهران لمليارات الدولارات وتكريسها 40 عاماً لمحاولة شطب هذه الحركة عبر الإرهاب وحملات التشويه. ورغم ذلك، نجحت الحركة في كسب تأييد واسع في الغرب بفضل تبنيها لبرنامج ديمقراطي واضح يرتكز على فصل الدين عن الدولة والمساواة التامة.

سراب نظام الشاه وخطورة استنساخ التجربة العراقية

في انتقاد لاذع للخيارات البديلة التي يحاول البعض تلميعها، أكدت المسؤولة الأمريكية السابقة أن قيادة إيران الحرة يجب أن تُكتسب من الداخل. وتناولت صراحةً حالة رضا بهلوي، الذي عاش حياة الترف في الولايات المتحدة طيلة 47 عاماً، مشددة على أن رابطة الدم لا تمنحه الحق في حكم إيران المستقبل.

وذكّرت تشافيز بأن نظام الشاه حكم إيران بقبضة حديدية وجهاز شرطة سرية وحشي (السافاك)، وهو إرث دموي يتردد الابن في إدانته. وحذرت واشنطن من التدخل لاختيار الحصان الفائز، مذكّرة بالتجربة الأمريكية المريرة في العراق مع شخصيات مثل أحمد الجلبي.

صناع التغيير الحقيقي: دماء على أرصفة طهران

ختمت تشافيز مقالها بالتأكيد على أن مركز الثقل في معادلة التغيير لا يقع في واشنطن أو باريس، بل داخل المدن الإيرانية. فالمقاومة الحقيقية تقودها وحدات المقاومة المنتشرة في 31 محافظة إيرانية، والتي تدفع فاتورة الحرية من دماء أبنائها، كما حدث في انتفاضة يناير التي راح ضحيتها آلاف المتظاهرين.

وتركت الكاتبة سؤالاً مفتوحاً برسم الضمير العالمي: هؤلاء النساء يقاومن الآن في الشوارع وزنازين الإعدام.. وعندما ينتصرن في النهاية، هل سيجرؤ العالم الحر على القول بأنه وقف إلى جانبهن؟ أم سيبحث عن أعذار لتبرير صمته الدامس؟.