الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

نقطة التحول في إيران ستأتي من الداخل… وجيل الغضب يرفض نظام الشاه ودكتاتورية الملالي معاً أكد تحليل استراتيجي نشرته مجلة «انترناشيونال بوليسي دايجست » أن المتغير الحاسم في الأزمة الإيرانية لن يأتي من الأساطيل العسكرية أو الضغوط الخارجية

نقطة التحول في إيران ستأتي من الداخل… وجيل الغضب يرفض نظام الشاه ودكتاتورية الملالي معاً

نقطة التحول في إيران ستأتي من الداخل… وجيل الغضب يرفض نظام الشاه ودكتاتورية الملالي معاً

أكد تحليل استراتيجي نشرته مجلة «انترناشيونال بوليسي دايجست » أن المتغير الحاسم في الأزمة الإيرانية لن يأتي من الأساطيل العسكرية أو الضغوط الخارجية، بل من التحولات العميقة داخل المجتمع الإيراني، حيث يقود جيل شاب حراكاً يرفض كلاً من دكتاتورية الشاه والاستبداد الديني، مطالباً بجمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة.

أشار التقرير إلى أن التركيز الدولي ينصب حالياً على مشاهد الحشود العسكرية وحالة التأهب في الشرق الأوسط، غير أن جوهر الأزمة يتشكل داخل إيران نفسها. فبينما تتجه الأنظار إلى التحركات الأمريكية والتهديدات المتبادلة، تتسع فجوة الشرعية داخل البلاد مع تصاعد الاحتجاجات، ولا سيما في الجامعات.

سراب الردع العسكري وغياب الهدف النهائي
رسم التحليل صورة للمشهد الإقليمي المتوتر، حيث تنتشر القطع البحرية وتتصاعد لغة التهديد، لكنه لفت إلى غياب رؤية استراتيجية واضحة بشأن الهدف النهائي. واعتبر أن الضغوط العسكرية يمكن أن تردع، لكنها لا تستطيع بمفردها أن تنتج تحولاً ديمقراطياً أو تبني بديلاً سياسياً مستقراً.

وتطرق التقرير إلى سياسة الضغط الأقصى التي تتراوح بين التهديد بضربات حاسمة والدعوة إلى مفاوضات مشروطة، مشيراً إلى أن هذا التذبذب يعكس غياب استراتيجية متكاملة للتعامل مع جذور الأزمة الإيرانية.

جيل يرفض الشاه والملالي
ركز التقرير على ما وصفه بالتحرك الزلزالي داخل إيران، حيث عاد الطلاب إلى ساحات الجامعات مرددين شعارات واضحة ضد الاستبداد، من بينها: الموت للديكتاتور، لا لنظام الملالي، لا لنظام الشاه. وأكد أن هذه الشعارات تعبر عن وعي سياسي متنامٍ لدى جيل لم يعش سوى في ظل القمع، ويرفض إعادة إنتاج أي صيغة سلطوية.

وأوضح التحليل أن المحتجين لا يطالبون بعودة الماضي، بل يسعون إلى بناء جمهورية ديمقراطية قائمة على سيادة القانون، والمساواة بين الجنسين، وفصل الدين عن الدولة، وحكم خاضع للمساءلة الشعبية.

تآكل الشرعية وكسر حاجز الخوف
بحسب التقرير، يواجه النظام أزمة شرعية عميقة في ظل العقوبات والعزلة الدبلوماسية والاحتجاجات المتكررة. وما كان يُقدم سابقاً بوصفه شرعية ثورية بات يُنظر إليه اليوم كمسعى للبقاء في السلطة بأي ثمن.

وأشار التحليل إلى تنامي أنشطة مجموعات معارضة داخل المدن، معتبراً أن ظهور تحركات علنية في العاصمة يعكس انتقال المعارضة من العمل السري إلى تحدٍ أكثر وضوحاً للأجهزة الأمنية، ما يدل على تغير في ميزان الخوف داخل المجتمع.

سيناريوهات المستقبل ونقطة التحول
طرح التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة:
أولاً، خفض تصعيد مُدار عبر تنازلات محدودة مقابل تخفيف الضغوط، وهو خيار يمنح النظام وقتاً دون معالجة جذور الأزمة.
ثانياً، مواجهة مفتوحة قد تقود إلى حرب إقليمية، يدفع ثمنها المواطن الإيراني.
ثالثاً، تغيير داخلي عميق، وهو السيناريو الذي اعتبره التقرير الأكثر جدوى، في ظل إنهاك الأجهزة الأمنية وتدهور الاقتصاد، واتساع رقعة الإضرابات والاحتجاجات.

رسالة إلى الغرب
اختتم التحليل بدعوة صناع القرار في الغرب إلى التمييز بين الشعب الإيراني والنظام الحاكم، ودعم تطلعات الإيرانيين عبر توسيع العقوبات الموجهة ضد منتهكي حقوق الإنسان، وضمان وصول آمن إلى الإنترنت، وإبراز أصوات المجتمع المدني التي تتبنى رؤية لجمهورية ديمقراطية.

وأكد التقرير أن الشباب في الجامعات الإيرانية لا ينتظرون ضوءاً أخضر من أي عاصمة أجنبية لرسم مستقبلهم، وأن شجاعتهم تمثل القوة الأكثر تأثيراً في مسار التغيير، ما يجعل نقطة التحول أقرب ما تكون إلى الداخل الإيراني نفسه.