بيع الشاه بلا مملكة: كيف تصنع الشبكات الوهمية دعماً مزيفاً لرضا بهلوي وتخدم نظام الملالي
كشف تقرير تحليلي نشره موقع « إي-إنترناشيونال ريليشنز» عن شبكة معقدة من الحسابات الآلية والحملات الرقمية المنسقة التي تهدف إلى صناعة مظهر دعم جماهيري لرضا بهلوي، معتبراً أن هذا التضخيم الإعلامي لا يعكس واقع الشارع الإيراني، بل يتقاطع في نتائجه مع مصالح النظام القائم عبر تشتيت الانتباه عن قوى المعارضة المنظمة داخل البلاد.
بحسب التقرير، فإن موجة التغطية الواسعة التي اجتاحت منصات الأخبار في 14 فبراير 2026 لم تكن عفوية، بل جاءت نتيجة ما وصفه الباحثون بـ«هندسة الإقناع الرقمي» القائمة على ثلاث مراحل: أولاً، استثارة الحنين إلى حقبة الشاه عبر محتوى عاطفي؛ ثانياً، تطبيع فكرة التدخل الخارجي من خلال نشر تحليلات وخرائط عسكرية؛ وثالثاً، تقديم بهلوي في صورة المنقذ السياسي.
التلاعب بالخوارزميات وصناعة الترند
أوضح التقرير أن آلية الانتشار اعتمدت على تكثيف التفاعل في الدقائق الأولى من نشر المحتوى. فعندما تتفاعل آلاف الحسابات في وقت متزامن، تفسر خوارزميات المنصات ذلك على أنه اهتمام حقيقي، فتدفع بالمحتوى إلى قوائم الموضوعات الرائجة، ما يؤدي إلى تضخيمه بشكل ذاتي.
واستند التحليل إلى بيانات رقمية تشير إلى وجود مئات الآلاف من الحسابات الآلية التي أعادت نشر محتوى داعم لبهلوي بفواصل زمنية منتظمة، إضافة إلى نسب مرتفعة من المتابعين غير النشطين أو المشتبه بكونهم حسابات غير حقيقية.
تقاطع مصالح مثير للجدل
أشار التقرير إلى أن بعض الشبكات الرقمية روجت في الوقت نفسه رسائل تتقاطع مع خطاب رسمي صادر عن مؤسسات إيرانية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا التداخل. ووفق التحليل، فإن إبراز شخصية لا تمتلك بنية تنظيمية داخلية قد يسهم في تحويل النقاش من مسار ديمقراطي مقابل استبدادي إلى جدل ثنائي بين نموذجين سلطويين، الأمر الذي يهمش أطرافاً أخرى في المشهد المعارض.
كما لفت التقرير إلى حالات استخدام صور ومواد بصرية تعود لتجمعات معارضة مختلفة في سياقات إعلامية لا تعكس مصدرها الأصلي، معتبراً ذلك مثالاً على إعادة توظيف المحتوى لخدمة سرديات متباينة.
إقصاء الأقليات وتبسيط المشهد
تطرق التحليل إلى خطاب بعض التيارات المؤيدة لعودة النظام الملكي، مشيراً إلى اتهامات بإقصاء مكونات قومية وعرقية عبر وصف مطالبها السياسية بالانفصالية. واعتبر التقرير أن مثل هذا الخطاب يعمق الانقسامات ويضعف أي جبهة معارضة جامعة.
ضوضاء إعلامية مقابل واقع ميداني
في ختام التقرير، حذر الباحثون من أن التضخيم الرقمي قد يحجب صورة أوسع تتعلق بحجم الاحتجاجات الداخلية والتضحيات البشرية التي شهدتها البلاد خلال موجات الانتفاضة الأخيرة. وأكدوا أن الشارع الإيراني يعبّر عن رفضه لكل أشكال الحكم الاستبدادي، سواء الملكي السابق أو الديني الحالي، مطالباً بنظام يقوم على سيادة القانون والتعددية السياسية.
وخلص التقرير إلى أن فهم المشهد الإيراني يتطلب التمييز بين الزخم المصطنع على المنصات الرقمية وبين التحولات الاجتماعية والسياسية الفعلية على الأرض، بعيداً عن أي واقع تصنعه الخوارزميات.

