رفض قاطع لعودة الديكتاتورية: أفشين علوي يوضح لقناة بي إف إم لماذا لا يمثل رضا بهلوي بديلاً في إيران
في مقابلة تلفزيونية شاملة مع قناة بي إف إم (BFM TV)، أولى القنوات الإخبارية في فرنسا، تناول السيد أفشين علوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مسألة الترويج لاسم رضا بهلوي كبديل سياسي في إيران. وأكد علوي بوضوح أن الأغلبية الساحقة من الإيرانيين ترفض العودة إلى أي شكل من أشكال الحكم الاستبدادي، مشدداً على أنه لا أحد يريد استبدال الثيوقراطية بنظام الشاه، ومعتبراً أن الترويج لعودة نجل الشاه يمثل عقبة حقيقية أمام التغيير الديمقراطي المنشود.
Reza Pahlavi, une alternative en Iran ? "Personne ne veut remplacer une théocratie par une monarchie. […] Les deux régimes sont despotiques", déclare Afchine Alavi, membre du Conseil national de la résistance iranienne #BFM2 pic.twitter.com/yqiRxiVApa
— BFM (@BFMTV) March 4, 2026
أشار أفشين علوي في مستهل تحليله للواقع السياسي الإيراني إلى أن الأصوات التي تطالب بعودة رضا بهلوي إلى السلطة تفتقر إلى الواقعية السياسية. وأوضح أن هذا الخيار ليس مجرد خيار غير مطروح، بل هو في حقيقته حجر عثرة وعائق كبير أمام مسار التغيير الجذري في البلاد.
وأكد أن هذا التوجه يواجه برفض قاطع وعميق من قبل الغالبية العظمى من أبناء الشعب الإيراني. وسلط علوي الضوء بشكل خاص على التركيبة الديموغرافية والتنوع العرقي الواسع الذي يميز المجتمع الإيراني، مشيراً إلى أن المكونات الأساسية للشعب، مثل الأكراد، الأتراك، العرب، والبلوش، تحمل في ذاكرتها التاريخية جروحاً عميقة.
فقد تعرضت هذه الشعوب والأقليات لاضطهاد ممنهج وقمع شديدين إبان فترة حكم ديكتاتورية الشاه ووالده. وهذا ما يجعل من المستحيل تاريخياً وسياسياً على هذه الفئات أن تقبل بعودة نظام الشاه الذي سلبهم حقوقهم وهويتهم لعقود طويلة قبل مجيء النظام الحالي.
وفي سياق متصل، شدد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أن تضحيات الشعب الإيراني لم تكن عبثية. وأكد أن الإيرانيين لم يقدموا أرواحهم ولم يخرجوا في احتجاجات وانتفاضات متتالية ومحفوفة بالمخاطر من أجل استبدال ديكتاتورية بأخرى.
وأوضح أن المواطنين لم يخاطروا بحياتهم لتمهيد الطريق لعودة نجل دكتاتور سابق ليحكم البلاد مجدداً. فالمطلب الأساسي والأصيل هو التحرر الكامل، وليس استبدال نظام ديني متشدد بنظام الشاه الاستبدادي الذي تجاوزه الزمن.
ورداً على الحملات التي تروج لوجود دعم شعبي واسع لعودة نظام الشاه، كشف علوي زيف هذه الادعاءات. وأوضح أن الشعارات التي تتردد لصالح هذا التوجه هي في الواقع شعارات هامشية ومحدودة للغاية، ويتم تضخيمها بشكل مصطنع عبر التلاعب بالصور والأرقام وبث الأخبار الكاذبة.
ولإبراز الفجوة الكبيرة بين القوى السياسية المدعية وتلك الفاعلة على الأرض، لفت علوي الانتباه إلى الغياب التام لنجل الشاه عن ساحة النضال الحقيقي طوال العقود الماضية. وفي المقابل، أكد أن ائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كان حاضراً بقوة ولم يترك ساحة المعركة الهادفة إلى إسقاط النظام الديني وأذرعه القمعية، وعلى رأسها حرس النظام الإيراني.
واختتم علوي تصريحاته بالتأكيد على مبدأ سياسي ثابت، وهو أن رفض الشعب الإيراني وتمردّه لا يعني بأي حال من الأحوال استعداده للقبول بالعودة إلى الماضي، واصفاً كلا النظامين بالاستبداد والديكتاتورية.
وشدد على أن الإرادة الحقيقية للشعب تتجلى بوضوح في الشعار المركزي للانتفاضات: لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولي الفقيه.. نعم للديمقراطية والمساواة، وهو الشعار الذي يلخص طموح الإيرانيين في بناء دولة حرة، ديمقراطية، وعادلة.


