من هو مجتبى خامنئي؟
إن سفينة نظام الملالي المحطمة تتجه بسرعة نحو الغرق مع بروز وليّ عهد نظام ولاية الفقيه الوراثي.
في الوقت الذي يواجه فيه النظام، بعد موت خامنئي، أزمات أمنية واجتماعية قاتلة، فإن اختيار مجتبى لا يشكّل أي حلّ لأزمات نظام ولاية الفقيه المتصدع. فصنّاع الانتفاضات الذين نهضوا مراراً لإسقاط النظام لن يتراجعوا أمام مافيا الملالي الفاسدة.

“فرانكفورتر ألغيماينه”: مجتبى خامنئي يدير إمبراطورية النظام المالية في أوروبا
كشفت صحيفة (FAZ) الألمانية عن شبكة مالية معقدة يديرها مجتبى خامنئي في قلب أوروبا لنهب ثروات الشعب. يفضح التقرير الفساد الهيكلي للنظام الذي تحاربه “وحدات المقاومة” في الداخل، سعياً لاستعادة مقدرات البلاد المنهوبة.
مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، وهو الابن الثاني لخامنئي، يعدّ أحد الوجوه الرئيسية في جهاز القمع والمافيا الحاكمة في إيران. فمنذ عقد الألفية الثانية لعب دوراً نشطاً في قمع انتفاضات الشعب الإيراني وفي هندسة الانتخابات. وخلال احتجاجات عام 2009 وغيرها من الانتفاضات الشعبية، كان أحد أبرز المسؤولين عن إصدار أوامر إطلاق النار على المتظاهرين وتعذيب الشباب. حتى إن صحيفة الغارديان كتبت آنذاك (عام 2009) أن مجتبى خامنئي «يعدّ أحد العوامل الرئيسية في قمع المحتجين».
وبالتوازي مع أنشطته الأمنية والقمعية، تولّى مجتبى خامنئي أيضاً إدارة شبكة فساد ومافيا اقتصادية بالتعاون مع قوات الحرس، حيث أنشأ شبكة مالية وعقارية سرية في أوروبا والشرق الأوسط. وتشير تقارير بلومبرغ الشهر الماضي إلى أنه نقل مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني إلى أوروبا عبر شركات واجهة ووسطاء، من بينهم علي أنصاري المعروف بـ«رجل أموال مجتبى».

بلومبرغ: الإمبراطورية المالية الخفية لمجتبى خامنئي وشبكات الفساد العابرة للحدود
كشف تحقيق استقصائي لـ “بلومبرغ” عن شبكة مالية ضخمة يديرها مجتبى خامنئي عبر شركات وهمية لنهب عائدات النفط، في وقت يعاني فيه الشعب من أزمة خانقة. هذا النهب المنظم هو ما يدفع “وحدات المقاومة” لتكثيف نضالها لاستعادة ثروات الإيرانيين المسروقة.
وتشمل ممتلكاته الفاخرة أكثر من 12 قصراً في ما يُعرف بـ«شارع المليارديرات» في لندن، إضافة إلى فيلا في دبي، وفنادق خمس نجوم في فرانكفورت، وعقارات في مايوركا، وبنتهاوس في تورونتو، وأجزاء من مبانٍ فاخرة في باريس.
كما امتدت أنشطته الاقتصادية إلى محاولة شراء شركة «بلو ريفر» القابضة في فيينا لإدارة فروع سلسلة «سبار» في إيران، وهي صفقة بلغت قيمتها 706 ملايين يورو، لكنها توقفت بعد سحب امتياز العلامة التجارية في أوروبا. وتشمل شبكته المالية أيضاً حسابات مصرفية في سويسرا وبريطانيا وليختنشتاين والإمارات، بهدف مراكمة الثروة وتوفير ما يشبه «الخزينة الاستراتيجية» لبقاء النظام.
وإلى جانب إدارته لشبكات الفساد والنهب، يظل مجتبى خامنئي رمزاً للقمع والإرهاب وإشعال الحروب. فبفضل سيطرته على الحرس وقوات البسيج القمعية، دعم قمع الشباب داخل إيران وتعزيز الميليشيات التابعة للنظام في المنطقة، جامعاً بين النفوذ الأمني والثروات الضخمة لمواصلة نهج القتل والنهب والفساد الذي أسسه والده.
إن هذا المزيج من القمع الداخلي وشبكات الفساد الدولية يكشف أن ولي العهد الذي اعتلى عرش ولاية الفقيه الوراثية على متن سفينة النظام الغارقة لا يملك أي حل لأزمات النظام، ولا يقدّم أي أفق سوى اتساع دائرة الاحتجاجات والانتفاضات. وهكذا تمضي سفينة النظام العاصفة، بقيادة ولي عهد الدم والفساد، مسرعة نحو الغرق في محيط غضب الشعب.


