الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

التغيير في إيران لن يأتي من الخارج بل من الشعب والمقاومة المنظمة في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تتزايد المؤشرات على أن النظام الحاكم في طهران يقترب من مراحله الأخيرة.

التغيير في إيران لن يأتي من الخارج بل من الشعب والمقاومة المنظمة

التغيير في إيران لن يأتي من الخارج بل من الشعب والمقاومة المنظمة

في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تتزايد المؤشرات على أن النظام الحاكم في طهران يقترب من مراحله الأخيرة. هذا ما أكدته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقابلة حصرية مع صحيفة كوريري ديلا سيرا الإيطالية، حيث قدّمت قراءة سياسية شاملة للمشهد الإيراني، مؤكدة أن إسقاط النظام لن يتحقق إلا على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وليس عبر أي تدخل خارجي.

وتأتي تصريحات رجوي في وقت يشهد فيه الداخل الإيراني تصاعداً غير مسبوق في التوترات السياسية والاجتماعية، وسط أزمات متراكمة تهز أركان النظام منذ سنوات. وترى رجوي أن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها تنصيب مجتبى خامنئي في موقع القيادة، تعكس تحول نظام ولاية الفقيه عملياً إلى «سلطنة وراثية»، معتبرة أن ما جرى يمثل سرقة جديدة لسيادة الشعب الإيراني.

وتقول رجوي إن مجتبى خامنئي، إلى جانب والده، كان لعقود أحد أبرز مهندسي القمع وتصدير الإرهاب والتطرف، فضلاً عن دوره في نهب ثروات البلاد. وترى أن توريث السلطة داخل هذا النظام لا يعكس قوة، بل يعكس أزمة شرعية عميقة وعجزاً عن مواجهة المجتمع الإيراني المتطلع إلى التغيير.

وفي تقييمها لتأثير الحرب الدائرة في المنطقة، أوضحت رجوي أن أي ضربات خارجية قد تضعف النظام، لكنها لن تكون العامل الحاسم في تغييره. فالتغيير الحقيقي – كما تقول – لا يمكن أن يأتي إلا عبر الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأضافت أن إيران تشهد اليوم معركة تاريخية بين شعب يسعى إلى الحرية والديمقراطية، ونظام ديني استبدادي يحاول البقاء بالقوة.

وقد تجلت هذه المواجهة بوضوح في انتفاضة يناير التي عمّت مئات المدن الإيرانية، والتي وصفتها رجوي بأنها صرخة وطنية جماعية ضد الدكتاتورية. وفي هذا السياق، أعلنت أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أعلن في 28 فبراير تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر، بهدف نقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإرساء أسس جمهورية ديمقراطية.

كما أشارت إلى الدور المتزايد للشباب الإيراني الذين انضموا إلى وحدات المقاومة داخل البلاد، مؤكدة أن مقاتلي منظمة مجاهدي خلق ينفذون عمليات مباشرة ضد مراكز القمع رغم المخاطر الهائلة. واستشهدت بهجوم كبير وقع في 23 فبراير على أحد المقرات الرئيسية التابعة لخامنئي، شارك فيه نحو 250 مقاتلاً، في دليل على تصاعد العمل المقاوم داخل البلاد.

ورداً على التساؤلات حول غياب النضال السلمي، شددت رجوي على أن النظام الإيراني لم يترك أي مجال للعمل السياسي السلمي، بعد أن واجه المعارضة بعقود من القمع الدموي، بما في ذلك قتل أكثر من مئة ألف من أعضاء المقاومة. كما أكدت أن حملة التشويه التي استهدفت المعارضة الإيرانية خلال السنوات الماضية كانت جزءاً من استراتيجية دعائية ضخمة موّلها النظام بمليارات الدولارات.

أما بشأن رؤية المقاومة لمستقبل إيران، فقد أوضحت رجوي أن برنامج النقاط العشر يضع أسس دولة ديمقراطية حديثة تقوم على فصل الدين عن الدولة، وضمان حرية الدين والمعتقد. كما شددت على شعارات المقاومة الأساسية: لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا لحكم الجور.

وفي ما يتعلق بمحاولات رضا بهلوي تقديم نفسه كبديل سياسي، أكدت رجوي أن الشعب الإيراني لم يقدّم كل هذه التضحيات لينتقل من دكتاتورية دينية إلى عودة دكتاتورية الماضي. وأضافت أن «ابن الشاه» لا يكتفي بعدم التبرؤ من إرث والده، بل يطالب علناً بذلك الإرث.

في المحصلة، ترسم تصريحات رجوي صورة لمرحلة مفصلية في تاريخ إيران، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع تصاعد حركة المقاومة، في معركة تبدو – أكثر من أي وقت مضى – معركة مصير بين شعب يسعى لاستعادة سيادته، ونظام يحاول البقاء عبر القمع والتوريث السياسي.