مسؤول سابق بـ السي آي إيه: عملية اقتحام مجمع قيادة النظام الإيراني تثبت وجود جيش معارض منظم بالداخل
نشر موقع ريل كلير ديفينس مقالاً تحليلياً للكاتب جون آر. سانو، النائب السابق لمدير الخدمة السرية الوطنية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، يسلط فيه الضوء على التداعيات العميقة لعملية استهداف مجمع الولي الفقیة في طهران يوم 23 فبراير 2026 اي خمسة ايام قبل الحرب الامريكية اسرائيلية ضد النظام الايراني . ويؤكد الكاتب أن هذا الاختراق الأمني غير المسبوق، الذي نفذته منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لا يمثل مجرد مواجهة تكتيكية محدودة، بل يثبت بالدليل القاطع وجود معارضة داخلية منظمة تمتلك قدرات استخباراتية ولوجستية قادرة على إحداث زلزال استراتيجي في قلب النظام الإيراني.
منظمة مجاهدي خلق تكشف أسماء مفقودي ومعتقلي عملية “بيت العنكبوت”
أعلنت المنظمة عن إرسال قائمة بأسماء المعتقلين والمفقودين في عملية 23 فبراير إلى المقررة الخاصة والمراجع الدولية. وأكد البيان أن صمت النظام وتستره على التفاصيل يعكس حالة الذعر التي يعيشها من اتساع رقعة المواجهة الميدانية، محذراً من أي مساس بحياة هؤلاء الأبطال.
بلاغ حقوقي دولي | عملية بيت العنكبوت – مارس 2026

وأوضح سانو في تقريره أنه في خضم النقاش المكثف حول مقتل علي خامنئي إثر غارة جوية أمريكية، برز تطور داخلي بالغ الأهمية تمثل في هجوم منسق شارك فيه مئات الأعضاء من منظمة مجاهدي خلق واستهدف المجمع الرئاسي المحصن في طهران. وأسفرت العملية عن سقوط نحو 100 مقاتل بين قتيل وجريح ومعتقل، في حين تمكن 150 آخرون من الانسحاب بنجاح. وأكد الكاتب أن أهمية هذا الحدث تتجاوز الخسائر البشرية، لتسلط الضوء على القوة التنظيمية والاختراق الاستخباراتي العميق للمعارضة داخل واحدة من أشد البيئات السياسية حراسة في الشرق الأوسط.
وأشار المسؤول الاستخباراتي السابق إلى أن القدرة على اختراق واشتباك القوات الأمنية بالقرب من مقر القيادة المركزية للنظام الإيراني تعكس مستوى متقدماً من الاستخبارات البشرية، تشمل معرفة تفاصيل الترتيبات الأمنية وأنماط الدوريات ونقاط الضعف، وهو ما يرجح وجود عمليات استطلاع مستدامة ومصادر معلومات من الداخل. وأضاف أن تنسيق حركة مئات العناصر في عاصمة تخضع لمراقبة أمنية مشددة يتطلب انضباطاً عالياً في مكافحة المراقبة، واتصالات آمنة، وبنية تحتية لوجستية معقدة تضم منازل آمنة وتنسيقاً للنقل وتخطيطاً طبياً وتسلسلاً هرمياً للقيادة، مما يثبت أننا أمام شبكة سرية مهيكلة وليس مجرد حركة احتجاجية عفوية.
وعلى الصعيد النفسي والسياسي، أكد الكاتب أن الأنظمة الاستبدادية تستمد استقرارها من وهم القدرة المطلقة، وأن المواجهة المرئية بالقرب من مراكز القيادة تؤدي إلى تآكل هذا التصور لدى النخب والجمهور على حد سواء. وحذر من أن هذا الاختراق قد يثير موجات من التطهير الداخلي ويزيد من انعدام الثقة داخل المؤسسات الأمنية للنظام الإيراني. وشدد على أن الأهمية الاستراتيجية تكمن في تغيير السردية السائدة، حيث تقدم هذه العملية دليلاً حاسماً على وجود بديل محلي منظم يعمل فعلياً كجيش ميداني داخل طهران، مما يغير التقييمات الدولية حول متانة النظام ومسار إيران المستقبلي.
معركة “بيت العنكبوت”: اشتباكات ضارية في قلب مقر خامنئي وخسائر فادحة بصفوف الحرس
أعلنت قيادة مجاهدي خلق في الداخل عن عملية اقتحام نوعية للمنطقة المحصنة بطهران، حيث دارت اشتباكات واسعة منذ فجر 23 فبراير. العملية التي استهدفت “بيت العنكبوت” (مقر الولي الفقيه) أسفرت عن تضحيات جسيمة باستشهاد واعتقال أكثر من 100 مجاهد، مقابل تكبيد قوات الحرس خسائر ميدانية وبشرية كبيرة في عقر دارها.
تقرير ميداني عاجل | اشتباكات طهران – فبراير 2026

واستعرض التقرير أدلة تعزز مصداقية هذه العملية، حيث قدمت منظمة مجاهدي خلق أسماء 42 ضحية، بينهم مصوران محترفان، إلى مقرري الأمم المتحدة. وفي المقابل، أصدرت وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني اعترافات جزئية تؤكد حدوث خرق أمني خطير؛ إذ أشارت وكالة مهر إلى استخدام مقذوفات هاون، بينما اعترفت وكالة فارس (في منشور حُذف لاحقاً) بإحباط عملية ثقيلة وعالية الخسائر. كما تساءل موقع بولتن نيوز التابع لحرس النظام بحسرة عن كيفية تجرؤ العدو على الوصول إلى قلب طهران في شارع باستور شديد التحصين، في حين وصفت منصات عسكرية تابعة للنظام العملية بأنها انقلاب ثانٍ تم إحباطه، في إشارة تقارن الحدث بالانتفاضة الوطنية الكبرى، مما يعكس حجم التهديد الذي استشعره النظام.
واختتم الكاتب تقريره بالإشارة إلى شهود عيان من سكان المنطقة، أكدوا سماع دوي انفجارات وطلقات نارية متواصلة طوال الليل وحتى ظهر اليوم التالي، تزامناً مع إغلاق الشوارع ومداهمات شنتها قوات حرس النظام الإيراني. وخلص سانو إلى أنه إذا كانت هذه التفاصيل تعكس الواقع، فإنها تشكل تطوراً استراتيجياً ونفسياً يعيد تشكيل النظرة العالمية تجاه هشاشة النظام وتنامي قدرات المعارضة، تاركة انطباعاً دائماً بأن هناك معارضة مهيكلة وقادرة داخل إيران لم تعد مجرد نظرية بل واقع ملموس.

