محمد محدثين یعرض من واشنطن خريطة طريق للانتقال الديمقراطي في إيران
واشنطن – 19 مارس/آذار 2026
قدّم محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إحاطة شاملة في واشنطن، استضافها مكتب المجلس في الولايات المتحدة. وشارك في الحدث مسؤولون أمريكيون وخبراء في السياسات ومراقبون يتابعون تطورات الشأن الإيراني، حيث جرى بحث تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط، وفشل سياسات الاسترضاء الغربية على مدى عقود، وبروز مقاومة داخلية منظمة كقوة فاعلة للتغيير الديمقراطي في إيران.
واستعرض محدثين في كلمته الجذور التاريخية للأزمة، وقيّم قدرات ودور وحدات المقاومة داخل إيران، كما عرض رؤية المجلس لمرحلة انتقال ديمقراطي، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بمسار الشعب الإيراني نحو الحرية ودعمه.
جذور الأزمة وفشل سياسة الاسترضاء
أكد محدثين أن الشرق الأوسط يواجه أزمة غير مسبوقة تعود إلى عاملين رئيسيين: سلوك النظام الإيراني، وسياسة الاسترضاء الغربية التي استمرت لأكثر من أربعة عقود، والتي مكّنت النظام، عبر التفاوض وتقديم التنازلات، من الوصول إلى هذه المرحلة الخطيرة.
وأضاف أن هذا النظام غير قابل للإصلاح، وأن استرضاءه يشبه “تربية أفعى في الكُم”، ما يؤدي حتمًا إلى الحرب. وبعد أربعة عقود من الاسترضاء والحروب المدمرة، باتت هذه الحقائق واضحة على نطاق واسع، مشددًا على أن الحل الوحيد هو تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

سؤال الحسم: كيف يتم إسقاط النظام؟
طرح محدثين السؤال المركزي: كيف يمكن إسقاط نظام لا يتردد في ارتكاب أي جريمة للحفاظ على بقائه؟ مشيرًا إلى أن التجارب أثبتت فشل الرهانات على انهيار النظام تلقائيًا أو تغييره عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو القنوات الفضائية.
وأوضح أن إسقاط النظام يتطلب قوة منظمة، مجرّبة ومؤهلة ميدانيًا، ومتجذرة داخل المجتمع الإيراني. ولفت إلى أن هذه القوة موجودة حاليًا داخل البلاد، متمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، والتي تنشط في جميع المحافظات الإيرانية منذ نحو عقد، ونفذت نحو 3000 عملية خلال العام الماضي. كما لعبت دورًا محوريًا في انتفاضة يناير من خلال تنظيم الاحتجاجات وتوسيعها ومواجهة القوات القمعية.
وأشار إلى أن أكثر من 2000 من عناصر هذه الوحدات فُقدوا خلال الانتفاضة، ولا يزال مصيرهم بين الاعتقال أو القتل غير واضح.
تصعيد وعمليات ميدانية
اعتبر محدثين أن عملية 23 فبراير شكلت نقطة تحول، حيث استهدف 250 عنصرًا من جيش التحرير الوطني مجمع المرشد الأعلى علي خامنئي ومؤسسات أمنية شديدة التحصين في طهران. وأسفرت العملية عن مقتل أو اعتقال 100 عنصر، مقابل عودة 150 إلى قواعدهم، مع وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات المقابلة. وقدّمت المقاومة أسماء 82 من القتلى أو المعتقلين إلى الأمم المتحدة.
وأضاف أن هذه العملية، التي جاءت بعد أسابيع من انتفاضة يناير، وجّهت رسالة واضحة بوجود قوة منظمة قادرة على مواجهة النظام حتى في أكثر مراكزه تحصينًا.
ورغم الظروف الأمنية المشددة، تستمر عمليات وحدات المقاومة وتتوسع، حيث نُفذت هجمات متعددة، من بينها استهداف مقر محافظة الأهواز، إضافة إلى عشرات العمليات ضد الحرس وقوات الباسيج.
حركة واسعة داخلية ودولية
أشار التقرير إلى أن شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، بما في ذلك عائلات أكثر من 100 ألف قتيل ومئات الآلاف من السجناء السياسيين خلال العقود الماضية، تشكل قاعدة اجتماعية لهذه الحركة.
كما تمتلك المقاومة شبكة إعلامية تبث على مدار الساعة عبر الأقمار الصناعية، وتتمتع بحضور سياسي واجتماعي دولي، خاصة بين الجاليات الإيرانية في الخارج. ويتم تمويل نشاطاتها بالكامل من قبل أعضائها وأنصارها داخل إيران وخارجها.
نظام أكثر هشاشة
بحسب محدثین، يشعر النظام بقلق متزايد من تلاقي الانتفاضات الشعبية مع نشاط وحدات المقاومة. وفي هذا السياق، حذّر مسؤولون إيرانيون من تكرار سيناريوهات سابقة، في إشارة إلى عمليات عسكرية نفذتها المعارضة في الماضي.
كما أشار محدثين إلى أن تعيين مجتبى خامنئي في موقع القيادة يعكس تحول النظام نحو شكل من السلطنة الوراثية الدينية، ما أدى إلى تضييق قاعدة السلطة وزيادة هشاشته، في ظل معارضة داخلية ملحوظة.
استراتيجية القمع والتخويف
أكد التقرير أن النظام يعتمد على القمع لمنع اندلاع انتفاضات جديدة، من خلال نشر القوات المسلحة في الشوارع، وإصدار أوامر بإطلاق النار، وقطع الإنترنت، واستخدام جماعات مسلحة موالية، إلى جانب تهديدات علنية للسكان.
رفض الديكتاتوريتين
أوضح أن الشعب الإيراني يرفض كلًا من النظام الحالي والنظام الشاه السابق، رافعًا شعار: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد”.
بديل ديمقراطي: حكومة انتقالية
في 28 فبراير، أعلن المجلس، استنادًا إلى خطة من عشر نقاط طرحتها مريم رجوي، تشكيل حكومة انتقالية تتولى نقل السلطة إلى الشعب خلال ستة أشهر من إسقاط النظام، وقد حظيت هذه المبادرة بدعم أكثر من ألف شخصية سياسية وبرلمانية في الدول العربیة والولايات المتحدة وأوروبا.
مرحلة حاسمة
اختتم محدثين بالإشارة إلى أن إيران تمر بمرحلة حاسمة، مؤكدًا أن المقاومة لا تطلب دعمًا عسكريًا أو ماليًا خارجيًا، بل تدعو إلى إنهاء سياسة الاسترضاء، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الحرس الثوري، وإغلاق سفارات النظام وطرد ممثليه.

