لندن .. مؤتمر «إيران: نحو جمهورية ديمقراطية – دعم الحكومة المؤقتة» في البرلمان البريطاني
في مؤتمر «إيران: نحو جمهورية ديمقراطية» الذي عُقد في البرلمان البريطاني، رحّب عدد من كبار أعضاء مجلسي العموم واللوردات بإعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، واعتبروه خطوة شجاعة نحو نقل السيادة إلى الشعب الإيراني. وأكد المتحدثون على حتمية نهاية الديكتاتورية الدينية ورفض أي عودة إلى نظام الشاه، داعين إلى الاعتراف الرسمي بالحكومة المؤقتة وإغلاق سفارة النظام الإيراني في لندن.
وشارك في المؤتمر كلٌّ من بوب بلاكمان، عضو البرلمان البريطاني والرئيس المشارك للجنة الدولية للبرلمانيين من أجل إيران ديمقراطية، والبارونة فيرما، عضو مجلس اللوردات ونائبة وزير التنمية الدولية السابقة (2016)، وجيم شانون، عضو مجلس العموم البريطاني.
بوب بلاكمان – الرئيس المشارك للجنة الدولية للبرلمانيين من أجل إيران ديمقراطية
نحن نجتمع اليوم في لحظة استثنائية للغاية من تاريخ إيران. إنها لحظة ملحّة، ومن الواضح أننا يجب أن نضمن وصول حكومة شرعية منتخبة إلى السلطة في إيران، بدلاً من نظام الاستبداد الديني الذي حكم البلاد بوحشية لسنوات طويلة. هذا النظام يتشبث بالسلطة عبر الإعدامات والقمع والرقابة وبث الرعب.
كما تعلمون، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة مؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني، وإقامة جمهورية ديمقراطية نؤمن بها جميعاً، وذلك على أساس خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر. عزيزتي مريم، أرحب بكِ نيابةً عن الجميع، وأهنئكِ على هذه الخطوة التاريخية بإعلان الحكومة الانتقالية المؤقتة. إنها خطوة شجاعة واستشرافية نحو تحقيق جمهورية ديمقراطية في إيران.
لا أعلم وضع زملائي الآخرين، لكن قبل أسبوعين، حين كانت الأوضاع توحي بانفجار وشيك، تلقيت أكثر من 10 آلاف رسالة إلكترونية تطالبني بدعم إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. وبصفتي شخصاً ناضل لمدة 16 عاماً من أجل هذا الإدراج، كانت تلك الطلبات تحمل شيئاً من المفارقة بالنسبة لي.
وفي الآونة الأخيرة، تلقيت أيضاً العديد من الرسائل والحملات الواسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من نجل الشاه، الذي يدّعي أنه الممثل الوحيد للشعب الإيراني. دعوني أكون واضحاً تماماً: ربما كان حاضراً في المشهد لفترة طويلة، لكنه في الواقع كان في سبات سياسي. إن المجلس الوطني للمقاومة والسيدة رجوي يقودان المقاومة منذ سنوات طويلة، وهما الصوت الشرعي للشعب الإيراني.
لذلك، فإن خطة النقاط العشر من أجل «إيران حرة» تحظى اليوم بدعم أكثر من 4000 برلماني حول العالم، من بينهم 600 عضو في البرلمان البريطاني.
إن زخم هذه الحركة بات الآن لا يمكن إنكاره.
ويسرني أن أعلن أنه خلال الـ72 ساعة الماضية فقط، وقّع أكثر من 70 نائباً من جميع الأحزاب في مجلسي البرلمان البريطاني بياناً لدعم الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة. ونحن نطالب الحكومة البريطانية بأن تحذو حذو هذا الموقف، وأن تعترف رسمياً بالحكومة المؤقتة وتدخل في تواصل مباشر معها.
إن سفارة النظام الإيراني في لندن لم تعد تتمتع بأي شرعية، ويجب إغلاقها. كما يجب الاعتراف بالمعارضة الديمقراطية باعتبارها الصوت الحقيقي للشعب الإيراني. وأتوقع أن يزداد عدد الموقعين على دعم الحكومة المؤقتة ساعةً بعد ساعة.
نأمل جميعاً أن يأتي التغيير قريباً، لكن القرار في النهاية يعود إلى الشعب الإيراني. وفي حين يتحدث البعض عن عودة الشاه، فإنهم يتناسون أن والده كان بنفس القدر من القسوة، وأن جهاز السافاك كان النسخة السابقة لحرس النظام الإيراني.
وعليه، فإن البديل واضح تماماً: السيدة مريم رجوي وخطتها ذات النقاط العشر من أجل إيران حرة.
دعونا نوضح ما تعنيه هذه الخطة: انتخابات حرة ونزيهة على أساس الاقتراع العام، جمهورية تعددية قائمة على فصل الدين عن الدولة، مساواة كاملة بين الجنسين في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلغاء عقوبة الإعدام، قضاء مستقل وسيادة القانون، حكم ذاتي وحقوق متساوية للأقليات القومية في إيران، وإيران غير نووية ملتزمة بالتعايش السلمي.
هذه ليست رؤية غامضة، بل خريطة طريق ديمقراطية واضحة ودقيقة، وتتوافق تماماً مع القيم التي ندّعي الدفاع عنها في بريطانيا: حقوق الإنسان، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة أمام القانون، والتعاون الدولي السلمي. ولهذا السبب يخشى النظام مما نقدمه.
إن الاستقرار لن يتحقق عبر مهادنة هذا النظام، بل من خلال تمكين الشعب الإيراني والاعتراف بمقاومته المنظمة.
ومن الواضح أنه لا يكفي دعم خطة النقاط العشر بالكلام فقط، بل يجب تحويل هذا الدعم إلى أفعال. وهذا يشمل: فرض عقوبات حقوقية فعالة على المسؤولين عن الإعدامات والقمع، إدراج الحرس بالكامل على قائمة الإرهاب ومصادرة أصوله في بريطانيا، ربط أي تعامل دبلوماسي بوقف الإعدامات فوراً والإفراج عن السجناء السياسيين، دعم آليات المساءلة الدولية عن الجرائم ضد الإنسانية، والاعتراف العلني بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية.
إننا جميعاً نريد تغييراً ديمقراطياً يقوده الشعب الإيراني نفسه؛ تغييراً منظماً وقائماً على مبادئ واضحة ورؤية دستورية شفافة. وتثبت خطة مريم رجوي أن الخيار المطروح أمام إيران ليس بين «الفوضى والاستبداد الديني»، بل بين «الدكتاتورية والديمقراطية».
لقد اختار الشعب الإيراني طريقه. ودعم هذا البديل الديمقراطي ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل إيران كقوة للسلام والاستقرار والتعاون، بدلاً من القمع والصراعات.
نحن نعلم أن النظام الإيراني كان سبباً رئيسياً في إشعال النزاعات في الشرق الأوسط. وقد حان الوقت لتلعب إيران دورها الطبيعي في التعايش السلمي مع جيرانها. فمستقبل إيران لا ينتمي إلى الجلادين، بل إلى الشعب… وهم مستعدون.


