إيران بين الضجيج والحقيقة… لحظة الفرز التاريخي
في الأجواء المضطربة التي أعقبت موت خامنئي خامنئي، يجد نظام ولاية الفقيه المتهالك نفسه في ضيق غير مسبوق من أجل البقاء. وفي المقابل، يتواصل الضجيج حول صناعة البدائل ومحاولات سرقة الثورة. وفي مثل هذه الظروف، يسعى بعض السياسيين المحايدين إلى رسم الحدود الفاصلة بين «الضجيج» و«الحقيقة».
وفي مقال نشره في صحيفة «إكسبرس لندن»، كتب جون بيركو، الرئيس والمتحدث السابق باسم البرلمان البريطاني: «إن مقتل علي خامنئي لم يؤدِّ إلى انهيار فوري للنظام الإيراني؛ بل كشف عن حقيقة أبلغ: نظام عالق في طريق مسدود». ويعكس هذا الوصف بنية مهترئة لا تمتلك القدرة على إعادة البناء ولا قابلية للإصلاح.
ويمضي بيركو محذرًا من الذين يحاولون طمس الواقع وسط الضجيج، فيقول إن تركيز بعض المراقبين الغربيين على شخصيات مثل رضا بهلوي — نجل الشاه المستبد الذي أُطيح به قبل 47 عامًا بعد نظام الحزب الواحد وجهاز السافاك سيئ الصيت وفساد واسع — يعيد إلى الأذهان تجارب فاشلة «ينبغي أن تكون تحذيرًا من الافتراض بأن الوراثة السياسية تتحول تلقائيًا إلى كفاءة سياسية». ومع الإشارة إلى نماذج مثل أحمد الجلبي في العراق وأنماط سلطوية أخرى، يؤكد على ضرورة «اليقظة العالية»، مشيرًا إلى أن «الشعب الإيراني أعلن مرارًا رفضه لكلا نموذجي الاستبداد الديني والعودة إلى نظام الشاه، وردد في الشوارع: الموت للظالم، سواء كان شاهًا أم مرشدًا».
ثم يسلّط بيركو الضوء على البدائل الجادة؛ تلك التي خضعت لاختبار الواقع وتمتلك برنامجًا واضحًا لمستقبل إيران. ويشير إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها مريم رجوي «والتي ترسم ملامح جمهورية ديمقراطية قائمة على حق الاقتراع العام»، مؤكدًا: «إذا كان من المقرر النظر في بدائل جدية، فيجب توجيه الانتباه إلى الحركات التي أثبتت عبر الزمن صمودها وتنظيمها ووضوح أهدافها. لقد قدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية نفسه لأكثر من أربعة عقود كمعارضة منظمة للنظام الديني. وقد واجه عشرات الآلاف من المرتبطين به السجن والتعذيب والإعدام. إنها حركة لم تتشكل في أجواء مريحة، بل في سياق من التضحيات».
ويختتم بيركو بتوصيف واضح بين قوى آيلة إلى الزوال وحركة تتجه نحو المستقبل، قائلاً:
إن القوى المتهالكة «لن تستطيع إنقاذ هذه السفينة الغارقة. وقد قدمت المعارضة بديلاً مختلفًا تمامًا. لقد حان الوقت لكي يتخلى الغرب عن سياسة الحفاظ على الوضع القائم، وأن ينسجم مع المستقبل الذي يتشكل».


