الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

جريمة دموية تحت غبار الحرب: إعدام سجينين سياسيين يكشف عمق أزمات النظام الإيراني

جريمة دموية تحت غبار الحرب: إعدام سجينين سياسيين يكشف عمق أزمات النظام الإيراني

جريمة دموية تحت غبار الحرب: إعدام سجينين سياسيين يكشف عمق أزمات النظام الإيراني

في تصعيد خطير يعكس حالة التخبط والذعر، أقدم النظام الإيراني فجر يوم 30 مارس 2026 على إعدام السجينين السياسيين البارزين محمد تقوي وعلي أكبر دانشوركار. وتأتي هذه الجريمة البشعة كمحاولة يائسة من قبل الدكتاتورية الحاكمة لاستغلال أجواء الحرب الإقليمية الراهنة بغية تصفية المعارضين والتغطية على هشاشتها الهيكلية أمام تنامي قوة المقاومة الداخلية والانتفاضات الشعبية المتلاحقة.

سارعت وكالة أنباء تسنيم التابعة لقوات الحرس إلى بث اتهامات ملفقة لتبرير هذه التصفية الجسدية، مدعية قيام الشهيدين بتأسيس منازل آمنة وتنفيذ عمليات مسلحة بهدف إسقاط السلطة. غير أن هذه الافتراءات لا تخفي حقيقة أن الضحيتين، وهما من النخب المثقفة التي نذرت حياتها لحرية إيران، قد تعرضا لشهور من التعذيب النفسي والجسدي القاسي في العنبر 209 بسجن إيفين. وقد تجلت شجاعة محمد تقوي في إضرابه عن الطعام، ليس فقط لرفض ظروف اعتقاله، بل دفاعاً عن سجين أفغاني أعزل تعرض لتهديد وحشي من قبل أحد الحراس، مما يعكس نبل القيم الإنسانية التي يحملها مناضلو الحرية.

إن المسار القضائي الذي أدى إلى هذه الإعدامات لم يكن سوى مسرحية هزلية تفتقر لأدنى معايير العدالة. فقد أصدر القاضي المجرم إيمان أفشاري أحكامه الجاهزة في محكمة الثورة بطهران، بعد جلسات صورية لم تتجاوز بضع دقائق قاطعها السجناء بشجاعة معلنين عدم شرعيتها. وتندرج هذه الجريمة ضمن حملة قمع ممنهجة ومستمرة في عهد مسعود بزشكيان، حيث تضعف السلطة وتلجأ إلى تكرار سيناريو الإعدامات الجماعية لعام 1988، مما يعرض حياة سجناء سياسيين آخرين يقبعون حالياً في زنازين الموت لخطر وشيك بتهم مشابهة.

وتأتي هذه التصفية الجسدية في أعقاب الانتفاضات العارمة التي هزت أركان السلطة بين أواخر 2025 وأوائل 2026، وعقب مقتل رأس السلطة في أواخر فبراير. ويدرك النظام الإيراني تماماً أنه يقف على حافة الانهيار، ولذلك يحاول واهماً إخافة مجتمع غاضب وشباب ثائر يتجهون بقوة نحو دعم وحدات المقاومة المنظمة. غير أن هذه الدماء الطاهرة لن تنجح في كسر الإرادة الوطنية، بل تزيد من تصميم الشعب على رفض كافة أشكال الدكتاتورية والمضي قدماً لاقتلاع جذور الاستبداد.

وفي إدانتها الصارمة لهذه الجريمة، صرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بالبيان التالي:

تحية للمجاهدين البطلين محمد تقوي وأكبر دانشوركار، اللذين وفيا بعهدهما مع الله والشعب في ذروة الفخر والاعتزاز، بعد صمود طويل في وجه التعذيب والضغوط، وتم إعدامهما على يد جلادي نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين.

يحاول نظام الملالي العاجز والبائس، خوفا من الانتفاضة الشعبية، من خلال إعدام هؤلاء المجاهدين الثابتين على مواقفهم، عبثا تأخير انفجار غضب الشعب لبعض الوقت، ولكن هذا لن يزيد إلا من مضاعفة عزم شباب إيران البواسل والشباب الثوار ومقاتلي جيش التحرير في النضال من أجل الحرية.

يحاول نظام الملالي، من خلال استغلال الحرب الخارجية، التغطية على أزماته الداخلية العميقة والمستعصية، ولكنه لن يفلت من الإسقاط الحتمي على يد الشعب والمقاومة المنظمة.

أطالب الأمم المتحدة والدول الأعضاء بالإدانة القاطعة لهذه الجريمة الوحشية والتحرك الفوري لإنقاذ السجناء السياسيين الآخرين المعرضين للإعدام. لقد حان الوقت لاتخاذ قرارات عملية وفعالة. إن تقاعس المجتمع الدولي قد شجع هذا النظام المتعطش للدماء على ارتكاب المزيد من الجرائم والإعدامات.