لماذا يستخدم النظام الإيراني المشانق للتغطية على ضعفه القاتل؟
أفاد تقرير سياسي بأن النظام الإيراني يستخدم المشانق كأداة للتغطية على ضعفه القاتل، في وقت تتزايد فيه مخاوف السلطة الحاكمة من السقوط. وفي هذا السياق، عقد محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤتمراً صحفياً عاجلاً في باريس يوم الأول من أبريل 2026، لتسليط الضوء على موجة الإعدامات السياسية الخطيرة في إيران.

وأوضح التقرير أنه خلال يومين داميين، في 30 و31 مارس 2026، أعدم النظام أربعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهم محمد تقوي (59 عاماً)، وأكبر دانشوركار (60 عاماً)، وبابك عليبور (34 عاماً)، وبويا قبادي (33 عاماً).
وأكد محدثين أن هذه الإعدامات السريعة والمتتالية لا تعكس قوة النظام، بل هي عمل يائس بامتياز. فالملالي الحاكمون يعيشون في حالة من الرعب العميق إزاء المقاومة المنظمة المتنامية والتهديد الوشيك لانتفاضة وطنية أخرى، مستغلين الصراعات الخارجية للإسراع في التصفية الجسدية لأبرز خصومهم.
ولفت التقرير إلى أن النظام يحاول روتينياً وصم المعارضين السياسيين بـ الإرهاب لتبرير جرائمه، رغم أن الضحايا كانوا من المهنيين ذوي التعليم العالي الذين كرسوا حياتهم من أجل إيران حرة. فتقوي كان مهندساً معمارياً، ودانشوركار مهندساً مدنياً، وعليبور خريج حقوق، وقبادي مهندساً كهربائياً.
وبعد اعتقالهم في أواخر 2023 وأوائل 2024، تعرض هؤلاء لأشهر من التعذيب الجسدي والنفسي القاسي في العنبر 209 بسجن إيفين. وكانت إجراءات محاكمتهم بمثابة استهزاء كامل بالعدالة، حيث ترأسها القاضي المجرم إيمان أفشاري في الفرع 26 من محكمة الثورة بطهران.
وخلال إعادة المحاكمة في 16 نوفمبر 2025، تجاهل أفشاري بشكل صارخ طلبات محامي الدفاع بمحاكمة موكليهم معاً، وعقد بدلاً من ذلك جلسات استماع منفصلة لم تستغرق سوى بضع دقائق لكل منهم.
وخلال المؤتمر الصحفي، طرح محدثين سؤالاً حاسماً حول سبب إعدام هؤلاء السجناء الآن، بعد عامين ونصف من السجن، وفي خضم حرب خارجية. وأجاب بأن قيادة النظام تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الداخلي واحتمال اندلاع انتفاضة أخرى، أكثر بكثير من قلقها تجاه أي صراع خارجي.
وأشار التقرير إلى أن القضاء التابع لـ النظام الإيراني اعترف عن غير قصد في اتهاماته الملفقة بالفعالية الكبيرة لهؤلاء النشطاء، مقراً بمشاركتهم في الانتفاضات، واستهدافهم لمراكز القمع، واكتفائهم الذاتي عسكرياً، ونضالهم النشط لإسقاط الدولة.
وسلط محدثين الضوء على أن وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق تنشط الآن في جميع المحافظات الإيرانية، وتتحول تدريجياً إلى جيش تحرير. وخلال العام الماضي وحده، نفذت هذه الوحدات أكثر من أربعة آلاف عملية ضد القمع.
وكانت نقطة التحول الكبرى في 23 فبراير 2026، عندما شن 250 مقاتلاً من مجاهدي خلق عملية جريئة استهدفت المقر شديد التحصين لـ الولي الفقیة علي خامنئي في قلب العاصمة طهران.
وحذر محدثين المجتمع الدولي من مغبة التعامل مع هذه الإعدامات كأحداث معزولة، معتبراً إياها إنذاراً خطيراً قد يكون مقدمة لمذبحة بحق السجناء السياسيين، على غرار ما حدث في عام 1988 عندما استغل النظام نهاية الحرب مع العراق لإعدام أعضاء المنظمة بشكل جماعي.
ويستغل النظام اليوم ضباب الحرب، والانتفاضات الوطنية العارمة التي اندلعت بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، والفوضى الداخلية التي أعقبت مقتل الولي الفقیة علي خامنئي في غارة جوية يوم 28 فبراير، للقضاء بهدوء على معارضيه.
وتتصاعد القسوة بسرعة خلف القضبان، ففي ليلة 29 مارس، ومع نقل تقوي ودانشوركار لتنفيذ الإعدام، شنت قوات مكافحة الشغب غارة عنيفة على العنبر الرابع في سجن قزل حصار، حيث ضربوا السجناء السياسيين بوحشية، ونقلوا 19 منهم على الأقل إلى الحبس الانفرادي وقطعوا اتصالاتهم بالكامل.
وإلى جانب الأربعة الذين أُعدموا بالفعل، أيدت المحكمة العليا أحكام الإعدام بحق 15 شخصاً آخرين، من بينهم أبو الحسن منتظر (66 عاماً) الذي يعاني من أمراض خطيرة، ووحيد بني عامريان (33 عاماً)، وهما يواجهان خطراً وشيكاً.
وفي ختام المؤتمر، حدد محدثين مطالب سياسية للمجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته، داعياً إلى إغلاق سفارات النظام الإيراني وطرد ديبلوماسييه وعملائه الإرهابيين، والاعتراف بالحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة، بالإضافة إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني والمقاومة في مواجهة الحرس وإسقاط النظام.
وأكد التقرير أن المقاومة الإيرانية تقدم بديلاً ديمقراطياً قابلاً للتطبيق، مشيراً إلى إعلان المجلس في 28 فبراير عن حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، وتهدف إلى نقل السيادة للشعب وإجراء انتخابات حرة خلال ستة أشهر من سقوط النظام.
وخلص التقرير إلى أنه بغض النظر عن كيفية انتهاء أزمات النظام الحالية، فإنه سيخرج أضعف بكثير وأكثر عرضة لمجتمع متفجر، مشدداً على أنه حان الوقت ليقف قادة العالم إلى جانب نضال الشعب الإيراني من أجل جمهورية ديمقراطية خالية من الأسلحة النووية، لتكون عاملاً حاسماً للسلام والاستقرار في المنطقة.


