ميلان زفير يوجه نداءً عاجلاً للاتحاد الأوروبي لوقف آلة الإعدامات الممنهجة في إيران
في تحرك دبلوماسي حازم يعكس تصاعد القلق الأوروبي إزاء التدهور المريع في حالة حقوق الإنسان في إيران، أصدر عضو البرلمان الأوروبي ميلان زفير، بالاشتراك مع زميله بيتراس أوستريفيسيوس، وثيقة رسمية ومناشدة عاجلة موجهة إلى قمة الهرم القيادي في الاتحاد الأوروبي. الوثيقة التي وُجهت تحديداً إلى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ورئيسة البرلمان، روبرتا ميتسولا، تسلط الضوء على التصعيد الخطير في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين.
Izražam globoko zaskrbljenost zaradi brutalne usmrtitve štirih političnih zapornikov, ki jih je iranski režim usmrtil 31. marca 2026 v zaporu Ghezel Hesar. Zaskrbljujoča je tudi eskalacija nasilja, mučenj ter nepravičnih sodnih procesov, ki jih izvaja iranski režim nad… pic.twitter.com/1p6oYYd7XJ
— Milan Zver (@MilanZver) April 1, 2026
ويحذر التقرير بوضوح من أن سياسة التنديد الشفهي لم تعد كافية لردع الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها نظام الولي الفقیة، مشدداً على الضرورة القصوى لاتخاذ خطوات عملية وحاسمة لإنقاذ أرواح المعارضين القابعين في سجون الموت.
تفاصيل المأساة: إعدامات تعسفية خارج نطاق القانون
يفصل البيان ببالغ الأسى إقدام السلطات الإيرانية على تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق أربعة من أبرز المعتقلين السياسيين في سجن قزل حصار سيئ السمعة. الضحايا هم: محمد تقوي وأكبر دانشوركار، اللذان أُعدما فجر يوم 30 مارس 2026، تلاهما بابك عليبور وبويا قبادي فجر يوم 31 مارس 2026.
ويستعرض التقرير السجل النضالي للضحايا، مبرزاً حالة محمد تقوي (59 عاماً) كشاهد حي على مأساة ممتدة. تقوي، الذي نجا بأعجوبة من مجزرة السجناء السياسيين المروعة في عام 1988، أمضى سنوات طوال في عقدي الثمانينيات والتسعينيات خلف القضبان دفاعاً عن معتقداته. ورغم الاعتقالات المتكررة، والتي كان آخرها في مارس 2024 بعد قضاء ثلاث سنوات إضافية بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق، ظل متمسكاً بمواقفه حتى دفع حياته ثمناً لذلك. كما شملت قائمة الضحايا المهندس المدني أكبر دانشوركار (60 عاماً)، والمحامي بابك عليبور (34 عاماً) الذي سبق أن قضى أربع سنوات في السجون، والمهندس الكهربائي بويا قبادي (33 عاماً).
أروقة التعذيب وتقويض معايير المحاكمة العادلة
يؤكد البرلماني ميلان زفير في وثيقته أن مسار العدالة قد تم تقويضه بالكامل. فقد تعرض السجناء الأربعة لتعذيب نفسي وجسدي ممنهج وضغوط هائلة داخل العنبر 209 التابع لسجن إيفين لانتزاع اعترافات قسرية. وبناءً على هذه الاعترافات، أصدر القاضي إيمان أفشاري من الفرع 26 لمحكمة الثورة في طهران (ديسمبر 2024) أحكاماً بالإعدام بتهمة البغي (التمرد المسلح). لاحقاً، صادقت المحكمة العليا للنظام على هذه الأحكام في إطار إجراءات تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الدولية، ليتم نقلهم عشية 29 مارس إلى الزنازين الانفرادية، في خطوة متعارف عليها كتمهيد لتنفيذ الجريمة.
منظمة العفو الدولية تدين بشدة إعدام السجينين محمد تقوي وعلي أكبر دانشوركار
أدانت منظمة العفو الدولية الإعدامات التعسفية في سجن قزل حصار، كاشفة عن تعرض الشهيدين لمحاكمات جائرة وتعذيب وحشي. وحذرت المنظمة من استخدام الولي الفقیة لعقوبة الإعدام كسلاح سياسي لقمع المعارضة واستغلال ظروف الحرب للتشبث بالسلطة، مؤكدة وجود خطر وشيك يهدد بقية السجناء.
إدانة دولية | مارس 2026 – منظمة العفو الدولية (Amnesty)

تجاهل التحذيرات الدولية وتصدير الأزمات الداخلية
يشير التقرير إلى أن هذه الإعدامات تمثل تحدياً سافراً للتحذيرات المتتالية من المجتمع الدولي. فقد سبق لمنظمة العفو الدولية أن أصدرت نداءً عاجلاً (يناير 2025) محذرة من الخطر المحدق بهم. كما نبهت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ماي ساتو (سبتمبر 2025)، إلى الاستخدام التعسفي لعقوبة الإعدام.
ويحلل البيان الدوافع الكامنة وراء هذا التصعيد المروع، رابطاً إياها بالأزمات العميقة التي تعصف بالنظام. ففي محاولة يائسة لبسط سيطرته ونشر الرعب في أوساط مجتمع يطالب بإسقاطه، يعمد نظام الولي الفقیة إلى تكرار نمط الإعدامات الجماعية لعام 1988. وتتضح هذه المنهجية من خلال إعدام ما لا يقل عن سبعة سجناء سياسيين منذ بداية العام الفارسي الجديد، من بينهم بطل رياضي وطني.
جريمة إعدام جديدة: الولي الفقیة يعدم المناضلين بابك عليبور وبويا قبادي رعباً من الانتفاضة
في جريمة وحشية، أعدم الولي الفقیة السجينين السياسيين بابك عليبور وبويا قبادي من مجاهدي خلق. واعترف القضاء التابع للنظام بنشاطهما التنظيمي الميداني، مما يعكس ذعر السلطة من قوة المقاومة المنظمة وعملياتها التي باتت تهدد بقاء النظام بشكل مباشر.
شهداء الحرية | مارس 2026 – إعدام السجناء السياسيين

خارطة طريق ومطالب حازمة للاتحاد الأوروبي
يختتم ميلان زفير تقريره بوضع صانعي القرار الأوروبي أمام مسؤولياتهم التاريخية والقانونية. واستناداً إلى قرار البرلمان الأوروبي (23 يناير 2025) الذي طالب بالإفراج عن السجناء السياسيين، ومن ضمنهم 56 شخصاً كانوا يواجهون الإعدام الوشيك، يطالب البيان بما يلي:
- إدانة مؤسسية صارمة: إصدار موقف رسمي وموحد من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء يفضح هذه الممارسات الدموية.
- الحماية الدولية الفورية: التحرك الدبلوماسي العاجل لتوفير مظلة حماية لباقي السجناء السياسيين، وتحديداً أعضاء المعارضة المهددين بالمقصلة.
- الانتقال إلى الأفعال الملموسة: تجاوز بيانات القلق نحو فرض عقوبات رادعة واتخاذ تدابير سياسية قاطعة تجبر النظام على وقف آلة القتل، مؤكداً أن العالم لا يمكنه أن يقف متفرجاً بينما تتكشف فصول مجزرة جديدة بحق الإنسانية.


