إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
فجر يوم السبت 4 أبريل، بإعدام وحيد بني عامريان (33 عاماً)، نخبة جامعية وحاصل على ماجستير في الإدارة، وأبو الحسن منتظر (66 عاماً)، حاصل على بكالوريوس في الهندسة المعمارية، ومن السجناء السياسيين في عهد الشاه وسجين في ثمانينيات القرن الماضي، انكشفت مرة أخرى حقيقة القمع العاري وسط دخان وضجيج الحرب الخارجية؛ قمعٌ استمر منذ الثمانينيات حتى اليوم بالحبال والتعذيب والإعدام رمياً بالرصاص، لكنه لم يتمكن يوماً من إيقاف مسار المقاومة والنضال والصمود.
وقد أُعدم هذان في امتداد أربع إعدامات سابقة (محمد تقوي، 59 عاماً، حاصل على بكالوريوس في الفنون ومن سجناء الثمانينيات؛ بابك عليپور، 33 عاماً، قانوني؛ بويا قبادي، 33 عاماً، مهندس كهرباء؛ وأكبر دانشوركار، 60 عاماً، مهندس مدني). ستة أسماء من أجيال مختلفة، بتخصصات متنوعة، لكن بهدف واحد مشترك: الحرية!
هذه اللوحة تجسد استمرارية المقاومة من ثمانينيات القرن الماضي حتى اليوم، وتُظهر أن المقاومة ليست مرحلة عابرة، بل مسار تاريخي متواصل؛ نارٌ متقدة وشعلةٌ متوهجة تنتقل من جيل إلى جيل.
وفي خضم هذه الأصوات، تأتي عبارة من القائد وحيد بني عامريان، النخبة الجامعية، لتشدّ الأنفاس:
«في الوقت الذي يعمد فيه الولي الفقيه المجرم، خوفاً من انتفاضات الشعب المشتعلة، إلى تصعيد إعدام مراكز التمرد، أوجّه كلامي إلى عناصر الاستخبارات القذرة وجلادي النظام المجرمين الذين ظلوا طوال فترة التحقيق والمحاكمة الظالمة ينتظرون عبثاً إعلاني البراءة من المنظمة ومن نهج مجاهدي خلق المشرف؛ وأقول، بصوت واحد مع بهروز ومهدي، وكجميع شهداء عام 1988: إذا كان ثمن البقاء على قيد الحياة هو التخلي عن اسم مجاهد خلق، فالعار على هذه الحياة! خذوها لكم!»
وأضاف وحيد في رسالته موجهاً حديثه إلى قائد المقاومة، الأخ المجاهد مسعود رجوي:
«بوصفي عضواً صغيراً في الجيش الكبير للحرية، أجدد عهدي مع الأخ مسعود على النحو التالي:
“أريد أن ألقّن النظام درساً يجعله يفهم مجدداً معنى وحدات المقاومة، ويرى بأمّ عينه كيف أن الأجيال المتعاقبة تشرب من نبع فكرك المتدفق، فتحيا وتنهض، وتناضل حتى آخر رمق وبلا مقابل، وتتكاثر، وحتى إذا قُيّدت أيديها، تبصق في وجوه الجلادين القذرة”.
وأقسم أنه ما دمت في السجن سأكرّس كل تركيزي لدفع خطوط المنظمة، وإذا تم تأييد حكم إعدامي وأرادوا اقتيادي إلى المشنقة، فسأجعل آخر مشهد من وفائي لعهدي مع الله والشعب وقيادتي هذه الشعارات:
الموت لخامنئي – التحية لرجوي».
إنها صوت جيلٍ لا يتراجع عن هويته واختياره رغم أقسى الضغوط.
في مثل هذه الظروف، لم يعد الإعدام مجرد عقوبة، بل أصبح لغة سياسية لسلطة تسعى عبر بثّ الرعب إلى إيقاف مسار الانتفاضة ووحدات المقاومة. وبالتزامن، تستغل الحرب الخارجية لتوسيع مظلة القمع على المجتمع وإضفاء طابع طبيعي على أجواء الخنق.
وقالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، في رسالة عقب إعدام وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر:
«إن الملالي الحاكمين، بإعدام مجاهدي خلق الثابتين على مواقفهم—وحيد وأبو الحسن ومحمد وأكبر وبابك وبويا—يحاولون عبثاً تأجيل سقوطهم المحتوم بضعة أيام، غير أن هذه الدماء التي سُفكت ظلماً ستضاعف غضب الشعب ونقمة الجماهير وعزم مقاتلي الحرية.
إن هؤلاء الشهداء الشامخين هم معلمو الصمود والصدق والفداء لجيل الشباب الذي يواصل النزول إلى الميادين في انتفاضات متتالية؛ شبابٌ ثوار مثل أمير حسين حاتمي، وصالح محمدي، ومهدي قاسمي، وسعيد داوودي، الذين أُعدموا في الأسابيع الأخيرة وانضموا إلى كوكبة شهداء طريق الحرية».


