الحرب داخل الحرب: كيف تستغل سلطة الولي الفقيه الصراع لتمرير المشانق؟
في تقرير تحليلي معمق نشرته صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية، تم تسليط الضوء على حقيقة الصراع في إيران، حيث تُستغل أجواء الحرب لتنفيذ حملات قمع واسعة النطاق في الظل. ويشير التقرير إلى أن الحرب لم تُضعف النظام ليفتح باباً للتغيير الديمقراطي كما يُشاع في الأوساط الأوروبية، بل منحت سلطة الولي الفقيه غطاءً مثالياً لتحويل الخلاف السياسي إلى قضية أمن قومي، مما أتاح لها تصفية المعارضة المنظمة في الداخل، وسط صمت دولي مقلق.
وهم التغيير عبر الحرب
يفند التقرير الفرضية القائلة بأن الضغط العسكري الخارجي يولد تحولاً سياسياً إيجابياً. ففي الأنظمة الاستبدادية، غالباً ما يؤدي هذا الضغط إلى نتائج عكسية. فالحرب من أعلى لا تخلق حراكاً من أسفل، بل تمنح السلطة ذريعة لتشديد قبضتها الأمنية، واتخاذ إجراءات استباقية لسحق أي معارضة داخلية منظمة.
أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال مشانق الولي الفقیة؟
يكشف التحليل أن الحرب والإعدامات وجهان لعملة واحدة في سياسة نظام الولي الفقیة. فبينما يخطف ضجيج الصواريخ الأنظار، تعمل الإعدامات المنهجية بصمت لإخماد الداخل. يوضح التقرير كيف يوظف النظام أزماته الوجودية عبر اللجوء للقمع المفرط لمحاولة السيطرة على مجتمع يرفض الاستبداد ويتحين فرص التغيير.
تحليل سياسي | أبريل 2026 – قراءة في استراتيجية البقاء والقمع

الإعدامات المنهجية: استهداف المقاومة المنظمة
في هذا السياق، يوضح التقرير أن موجة الإعدامات الأخيرة لم تكن مجرد صدفة، بل استراتيجية مدروسة. فبين 30 مارس و4 أبريل، تم إعدام ستة سجناء سياسيين، من بينهم وحيد بني عامريان (33 عاماً)، وأبو الحسن منتظر (66 عاماً وهو سجين سياسي منذ عهد نظام الشاه)، وبويا قبادي (33 عاماً)، لارتباطهم بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كما طالت حبال المشانق شباباً اعتقلوا خلال انتفاضة يناير 2026. لقد استغل النظام انشغال العالم بالحرب وقطع الاتصالات لتنفيذ هذه الأحكام بهدف تفكيك أي قدرة مجتمعية على التنظيم.
الخطر الحقيقي في الداخل لا الخارج
تكشف تحركات النظام عن مصدر رعبه الحقيقي: إنه لا يخشى الرموز الصورية في الخارج، بل يرتعب من الشبكات المنظمة في الداخل، مثل وحدات المقاومة التي أسهمت في استمرار زخم الاحتجاجات.
فشل رهان أنصار الشاه
يتطرق التقرير إلى فشل نهجين رئيسيين في التعامل مع إيران: سياسة الاسترضاء التي قوت النظام، ووهم التغيير عبر الحرب الخارجية. ويُبرز هنا توجه رضا بهلوي وأنصار الشاه، الذين يعتمد مشروعهم كلياً على التدخل الأجنبي للوصول إلى السلطة. وبسبب افتقارهم لأي قاعدة تنظيمية في الداخل، وصل بهم الأمر إلى الدعم المفتوح للحرب المدمرة، وتقديمها كمسار إنساني مزيف للتغيير.
نيوزماكس: استراتيجية الخروج الأمريكية تكمن في دعم المقاومة المنظمة داخل إيران
أكد العقيد الأمريكي المتقاعد ويس مارتن في مقال على “نيوزماكس” أن الحل الجذري لصراعات المنطقة هو دعم المقاومة لإسقاط نظام الولي الفقیة. وأوضح أن النظام عاجز عن مواجهة الجبهتين الخارجية والداخلية معاً، مشدداً على أن وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق تمثل القوة القادرة على حسم المعركة من الداخل وتحقيق التغيير المنشود.
رأي دولي | أبريل 2026 – تحليل Newsmax للعقيد ويس مارتن

طريق الحل: إرادة الشعب الإيراني
في المقابل، يبرز التقرير رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، والذي يرفض كلا من الاسترضاء والتدخل الأجنبي، ويتبنى طريقاً ثالثاً يعتمد على التغيير بأيدي الشعب الإيراني نفسه. وتستند هذه الرؤية إلى خطة النقاط العشر لتأسيس جمهورية ديمقراطية علمانية. وقد أعربت السيدة رجوي عن أملها في أن يؤدي وقف إطلاق النار الأخير (لمدة 15 يوماً) إلى إنهاء الحرب وتمهيد الطريق للسلام والحرية، بعكس ما تشتهيه بقايا الاستبداد الديني وأنصار الشاه.
معركة مستمرة
يُختتم التقرير بانتقاد لاذع للحكومات الأوروبية التي التزمت الصمت تجاه موجة الإعدامات الأخيرة، محذراً من أن هذا الصمت يُفهم كضوء أخضر لمزيد من القمع. ويؤكد أنه رغم توقف الحرب الخارجية، فإن المعركة الحقيقية والمستمرة في إيران هي بين النظام والشعب؛ فالنظام يدرك تماماً أنه يمكنه تحمل القنابل الخارجية، لكنه أضعف من أن يصمد أمام مجتمع منظم ومصمم على نيل حريته.

