آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
باريس – تجمع آلاف من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في ساحة التروكاديرو بباريس، يوم السبت 11 أبريل/نيسان 2026، للاحتجاج على “تصاعد مروّع” في الإعدامات السياسية في إيران. وتأتي التظاهرة وسط تقارير تفيد بأن النظام الإيراني نفّذ خلال الأسبوع الماضي إعدامات يومية استهدفت سجناء سياسيين، في محاولة لكبح المعارضين للنظام الإيراني وإخماد الاحتجاجات.
وحذّر المتظاهرون في تروكاديرو من أن موجة القتل الأخيرة—حيث أُعدم ما لا يقل عن 13 سجيناً سياسياً منذ 19 مارس/آذار—قد تكون مقدمة لمجزرة جماعية على غرار مجزرة عام 1988 التي أُعدم خلالها 30 ألف سجين سياسي (غالبيتهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية PMOI/MEK). وبحسب التقرير، فإن ستة من الذين أُعدموا مؤخراً، وتتراوح أعمارهم بين 33 و67 عاماً، كانوا من أعضاء مجاهدي خلق.

وشارك في التجمع ممثلون عن قوميات إيرانية متعددة، من بينها الكرد والعرب والبلوش، إلى جانب شخصيات سياسية فرنسية بارزة ومدافعين عن حقوق الإنسان. ثم انطلقت مسيرة باتجاه ساحة فيكتور هوغو تحت شعار “السلام والديمقراطية”، حيث دعا المشاركون إلى إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، مع رفضٍ صريح لكلٍّ من النظام الديني الحاكم وديكتاتورية الشاه السابقة.
وكان من أبرز محطات التظاهرة رسالة فيديو ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وربطت رجوي بين القمع الداخلي للنظام وسياساته الحربية خارجياً، قائلة: “لقد وضعت انتفاضة يناير إيران على أعتاب التغيير. وقد اغتنم الملالي الحرب فرصة لتشديد الخناق ومنع الطريق أمام جيل جديد من المقاومة والانتفاضة، ولا سيما قوات جيش التحرير. إنهم يسعون لاحتواء تداعيات مجزرة يناير عبر الإعدامات والمشانق، ويهدفون إلى مواجهة المدّ المتصاعد للانتفاضات الذي سيلي انحسار الحرب.”
وأكدت رجوي أن إعدام 13 من أعضاء مجاهدي خلق والشباب الثوار يحمل رسالة جيل “حازم” مصمم على استبدال نظام ولاية الفقيه بجمهورية ديمقراطية. وأضافت: “يعترف الملالي بلغتهم المعتادة—لغة الإعدام والمجازر—بأن القوة القادرة على إسقاط نظامهم تكمن في وحدات المقاومة، وجيش التحرير، والانتفاضة المنظمة. وكان شعار المقاومة دائماً السلام والحرية.”
دعوات للتحرك الدولي
وأصدرت رجوي، باسم المقاومة الإيرانية، ست نقاط رئيسية:
- “نرحب بوقف إطلاق النار، ولا سيما وقف الهجمات على البنية التحتية والمنشآت المدنية… ونأمل أن يؤدي وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، خلافاً لرغبة بقايا نظامي الملالي والشاه، إلى إنهاء الحرب وتمهيد طريق السلام والحرية.”
- “إن الإعدامات المتتالية للمجاهدين الشامخين والشباب الثوار تعكس يأس نظام وصل إلى نهايته… ويجب إدراج إلغاء الإعدام في إيران ضمن أي اتفاق دولي.”
- “إن نزعة إثارة الحروب لدى الفاشية الدينية الحاكمة، وكذلك دعوات فلول ديكتاتورية الشاه لتصعيد الحرب، لا علاقة لها بالشعب الإيراني… فأي شكل من أشكال الفاشية أو الديكتاتورية، سواء كان على شكل نظام الملالي أو نظام الشاه، هو حرب على الشعب الإيراني.”
- “إن الإدانة القوية لإعدامات الأسبوع الماضي من قبل أحزاب ومجموعات مختلفة، وكذلك المكونات الوطنية المضطهدة في إيران، أثبتت مرة أخرى أن مختلف التيارات والشخصيات في جبهة الشعب تقف موحّدة ضد هذا النظام وجرائمه.”
- “إن صمت المجتمع الدولي غير مبرر وهو استمرار لسياسة الاسترضاء… يجب إنهاء حصانة قادة النظام ومحاسبتهم بموجب الولاية القضائية العالمية على 45 عاماً من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.”
- “ندعو الأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة بشأن الإعدامات المتواصلة للسجناء السياسيين، ونطالب بقرارات ملزمة وفورية من مجلس الأمن لإنقاذ السجناء المهددين بالإعدام.”
واختُتمت التظاهرة بدعوة الأمم المتحدة والحكومات إلى تجاوز الإدانات اللفظية واتخاذ إجراءات فورية لحماية أرواح السجناء السياسيين العزّل في إيران.

