سقوط ورقة الشاه في البرلمانات الأوروبية : المقاومة الإيرانية تحاصرنظام الملالي وتكشف عقم البدائل المستوردة
عبد الرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري
تشهد الخارطة السياسية الإيرانية في منعطفها الراهن تحولات جذرية تتجاوز صراعات السلطة التقليدية داخل نظام الملالي، لتصل إلى كشف عقم المحاولات الخارجية الرامية لإعادة تدوير مخلفات الماضي. ففي الوقت الذي يترنح فيه نظام “ولاية الفقيه” تحت وطأة الأزمات الهيكلية، برزت محاولات يائسة من قبل أطراف دولية لصناعة “جلبي” جديد يتمثل في نجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي. إلا أن هذه المراهنات اصطدمت بصخرة الواقع، حيث كشفت الأحداث الأخيرة، ولا سيما الموقف من الحرب، عن عزلة تامة لهذا المشروع “المستورد” وفشله في ملامسة وجدان الشعب الإيراني.
الرهان على “القاذفات” وفشل الشرعية المستوردة
لقد سقط القناع عن رضا بهلوي الذي عاش لسنوات في ردهات العواصم الغربية يقتات على أوهام استعادة “العرش الطاووسي” عبر رافعات أجنبية. وبدلاً من الانحياز لمعاناة الداخل، اختار بهلوي مساراً تجاوزه الزمن، حين طالب علانية بتكثيف عمليات القصف والحرب ضد بلاده، معتقداً أن القنابل والصواريخ هي التي ستعبّد له الطريق نحو طهران. هذا الموقف “المخزي” لم يثر حنق الشارع الإيراني فحسب، بل دفع كبريات المؤسسات الإعلامية الغربية، مثل صحيفة داغنز نيهيتر السويدية، إلى توجيه انتقادات لاذعة له، واصفة إياه بالشخص المنفصل عن واقع المدنيين الذين يُسحقون بين مطرقة قمع نظام الملالي وسندان القصف الذي يروج له من “برجه العاجي“.
إرث الاستبداد : الدولة البوليسية لا تصنع ديمقراطية
إن محاولة تسويق بهلوي كبديل ديمقراطي تصطدم بحقيقة تاريخية لا يمكن القفز فوقها؛ وهي أن نظام والده كان عبارة عن دولة بوليسية بامتياز، تخصصت في سجن وتعذيب المعارضين عبر جهاز السافاك سيء الصيت. إن هذا التاريخ الملطخ بالدماء هو الذي مهد الطريق تاريخياً لصعود الثيوقراطية الحالية. لذا، فإن تماهي بعض اليمين المتطرف الأوروبي، مثل قيادات في الحزب الديمقراطي المسيحي السويدي، مع “أنصار الشاه” ينم عن جهل استراتيجي بعمق الوعي الشعبي الإيراني الذي يرفض العودة إلى ديكتاتورية التاج تماماً كما يرفض البقاء في كنف ديكتاتورية العمامة.
تفكك مشروع “الرجل البديل” وسقوط الوهم
لقد افتضح أمر “الجلبي الجديد” الذي كان يمني النفس بأن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بإسقاط النظام ووضعه على العرش . لقد أثبتت الحرب الأخيرة أن القوى الدولية تبحث عن مصالحها الاستراتيجية ، لا عن تنصيب “ملوك بلا تيجان”. وأصبح بهلوي اليوم شخصاً منبوذاً، لا يملك قاعدة شعبية في الداخل ولا مصداقية سياسية في الخارج، خاصة بعد أن ربط مستقبله بدعوات الحرب والدمار، وهو ما يتناقض جذرياً مع تطلعات الإيرانيين في التغيير السلمي والبنيوي النابع من الإرادة الوطنية الخالصة.
البديل الوطني : المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
في المقابل، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كقوة سياسية منظمة تمتلك جذوراً اجتماعية وتاريخية ممتدة. فبينما يراهن بهلوي على الخارج، يستند المجلس إلى شبكة واسعة من وحدات المقاومة في الداخل . إن الرؤية التي تطرحها السيدة مريم رجوي عبر مشروع المواد العشر تقدم حلاً معتبراً وحضارياً يستهدف تأسيس جمهورية ديمقراطية علمانية. هذا البديل لا يكتفي بالشعارات، بل أعلن بوضوح عن تشكيل حكومة مؤقتة مهمتها الأساسية نقل السيادة بالكامل إلى الشعب الإيراني عبر صناديق الاقتراع، في إطار زمني محدد.
السلام والحرية: ركائز المرحلة الانتقالية
إن القوة الكامنة في برنامج المقاومة الإيرانية تكمن في تبني شعار “السلام والحرية”، وهو الشعار الذي ينسف مبررات الوجود لكل من الاستبدادين الديني والبهلوي. فبينما يدعو بهلوي للقصف، يدعو المجلس الوطني للمقاومة إلى إيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها وتكرس ثرواتها للتنمية بدل تصدير الإرهاب والحروب الطائفية. إن الالتفاف الشعبي حول هذا المشروع يؤكد أن الطريق إلى طهران لا يمر عبر المطارات العسكرية الأجنبية، بل عبر التضحيات الجسيمة التي قدمها “مجاهدو خلق” وحلفاؤهم في المجلس الوطني على مدار عقود.
الخلاصة الاستراتيجية
إن الرسالة الواضحة التي يرسلها الواقع الإيراني اليوم للقوى الدولية هي أن عصر “صناعة الزعماء” في الغرف المظلمة قد ولى. إن الشعب الإيراني الذي أسقط نظام الشاه في عام 1979 هو نفسه الذي يسعى اليوم للإطاحة بـ نظام الملالي، وهو لن يقبل باستبدال مستبد بمستبد آخر. إن البديل الوحيد القادر على ملء الفراغ السيادي هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يمثل النقيض الديمقراطي لنظام الملالي، والبديل الوطني الأصيل لترهات “الوراثة البهلوية” التي أصبحت جزءاً من الماضي السحيق.

