رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني يمهد الطريق لمزيد من الإعدامات السياسية السريعة
في تصعيد خطير يعكس حالة الذعر والتخبط، أصدر غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني، توجيهاً يقضي بوضع الجهاز القضائي في حالة حرب، مما يمهد الطريق لإصدار أحكام إعدام سريعة وتعسفية. وفي ظل الصراع القائم، تُعد تصريحات إيجئي إشارة مرعبة نحو تشكيل محاكم ميدانية عاجلة لتصفية المعارضين السياسيين جسدياً تحت غطاء قانوني.
هذا التوجه ليس مجرد لغو سياسي؛ بل هو تبرير رسمي لتصعيد مميت في عنف الدولة. فخلال الشهر الماضي وحده، أعدم النظام الإيراني 13 سجيناً سياسياً – من بينهم سبعة متظاهرين من الانتفاضات الأخيرة وستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وفي الوقت ذاته، صدرت أحكام حديثة بالإعدام بحق أربعة متظاهرين آخرين، ليصبحوا تحت تهديد وشيك بتنفيذ الحكم.
عضو الكونغرس دياز بالارت يندد بإعدامات الولي الفقیة: أداة يائسة لترهيب الشعب
أدان ماريو دياز بالارت، نائب رئيس لجنة المخصصات بالكونغرس، موجة الإعدامات المستمرة التي ينفذها نظام الولي الفقیة، واصفاً إياها بالأداة اليائسة لترهيب المواطنين. وطالب بالوقف الفوري لهذه الجرائم وبتحرك دولي حازم لمحاسبة طهران على انتهاكاتها الصارخة والممنهجة لحقوق الإنسان.
مواقف دولية | أبريل 2026 – أصداء التنديد الأمريكي بجرائم النظام

إعلان حالة الحرب وعودة المحاكم الميدانية
وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية، أعلن إيجئي مؤخراً أن السلطة القضائية اتخذت وضعية جهادية وحالة حرب استجابة لما أسماه الحرب المفروضة الثالثة، في إشارة إلى الصراع الأخير بين النظام وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وشدد بشكل قاطع على أن التعامل مع المتعاونين مع العدو لن يخضع بعد الآن للأعراف والقواعد المعتادة التي تحكم الظروف الطبيعية. وطالب بـ أقصى درجات الحسم والسرعة في إصدار الأحكام وتنفيذها، لا سيما ما يتعلق بقوانين تشديد عقوبة التجسس.
إن هذا الخروج الصريح عن الإجراءات القانونية الطبيعية يقيّد بشدة الحق الأساسي في الدفاع، ويلغي أي مساحة للشفافية، خاصة عندما تكون حياة الأفراد على المحك. وتعيد خطابات إيجئي إلى الأذهان ذكريات مرعبة من صيف عام 1988؛ ففي أعقاب وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية، استغل النظام ظروفاً مشابهة لعقد محاكم ميدانية سريعة أدت إلى مجزرة راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين.
التكلفة البشرية: مشانق تحصد أرواح 13 معارضاً في شهر
لقد أصبح العنف القضائي السريع الذي لوّح به إيجئي واقعاً دموياً. فمدفوعاً بالضعف العميق الذي أعقب الانتفاضات الشعبية العارمة في ديسمبر 2025 ويناير 2026، وفي محاولة يائسة للحفاظ على السيطرة بعد موت علي خامنئي وتنصيب ابنه مجتبى في 9 مارس 2026، صعّد النظام الإيراني من حملة الإرهاب المنظمة.
فبين 30 مارس و4 أبريل 2026، نفذت السلطات أحكام الإعدام شنقاً بحق ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق وهم: وحيد بني عامريان، أبو الحسن منتظر، محمد تقوي، أكبر دانشوركار، بابك عليبور، وبويا قبادي. وقد سيق هؤلاء السجناء القدامى والكفاءات العلمية إلى المشانق إثر مداهمة ليلية جبانة في 29 مارس داخل سجن قزل حصار، حيث قام أكثر من 20 حارساً، بقيادة الجلاد حسن قبادي، بخداع السجناء عبر الإدّعاء بأن الأمر مجرد تفتيش روتيني للزنازين.
وخلال الفترة ذاتها، أعدم النظام أربعة سجناء سياسيين آخرين اعتُقلوا خلال انتفاضة الشتاء، إضافة إلى إعدام ثلاثة متظاهرين في شهر مارس، قبيل حلول عيد النوروز.
تلفزيون TG1 الإيطالي: الولي الفقیة يصعد الإعدامات ويشنق 6 من مجاهدي خلق و4 منتفضين
كشف تقرير القناة الأولى الإيطالية (TG1) أن نظام الولي الفقیة استغل التوترات الدولية لتصعيد قمع السجناء السياسيين. ففي أسبوع واحد، أعدم النظام 6 من أعضاء مجاهدي خلق و4 شباب من معتقلي انتفاضة يناير. وأكد التقرير أن هذه “الإعدامات اليومية” تهدف لنشر الرعب وحماية السلطة من الانهيار أمام الغضب الشعبي المتزايد.
إعلام دولي | أبريل 2026 – تقرير القناة الأولى الإيطالية (TG1)

الاندفاع نحو المشانق: أحكام جاهزة بحق أربعة متظاهرين
تلبية لدعوة إيجئي باتخاذ إجراءات حاسمة، أصدر الفرع 26 من محكمة الثورة في طهران، برئاسة القاضي سيئ السمعة إيمان أفشاري، أحكاماً بالإعدام بحق أربعة متظاهرين اعتُقلوا خلال انتفاضة (ديسمبر 2025 – يناير 2026). وقد حُكم على كل من: محمد رضا مجيدي أصل، وبيتا علي همتي، وبهروز زماني نجاد، وكوروش زماني نجاد بالإعدام بتهم فضفاضة صيغت تحت مسمى إجراء عمليات لصالح دولة معادية.
كما عوقب هؤلاء بالسجن لخمس سنوات ومصادرة ممتلكاتهم بتهمة التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي، في حين حُكم على متهم خامس وقريب لهم، وهو أمير علي همتي، بالسجن لخمس سنوات وثمانية أشهر.
ولم تقدم المحكمة أي تفاصيل دقيقة أو متباينة حول الأفعال الفردية لكل متهم، بل استندت إلى اتهامات معممة كالمشاركة في الاحتجاجات وترديد الشعارات. ويؤكد مراقبو حقوق الإنسان أن هذه الأحكام بُنيت حصرياً على اعترافات قسرية انتُزعت تحت وطأة التعذيب الشديد، مما يجردها من أي شرعية أو صلاحية قانونية.
الخلاصة: القضاء كذراع للاغتيال السياسي
تكشف التطورات القضائية الأخيرة بوضوح أن محاكم النظام الإيراني لم تعد سوى امتداد مباشر لأجهزته الأمنية، صُممت خصيصاً لإضفاء غطاء قانوني على اغتيال معارضيه. ومن خلال طمس الخطوط الفاصلة بين الإجراءات القضائية المدنية والتدابير الأمنية في زمن الحرب، يحاول النظام التشبث بالسلطة عبر نشر رعب الدولة الشامل.
لذا، يجب على المجتمع الدولي ألا ينخدع، بل عليه أن يعترف بأن حالة الحرب المعلنة هذه ليست سوى تفويض صريح لارتكاب مجزرة جديدة بحق السجناء السياسيين، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه المشانق قبل فوات الأوان.


