لوموند ديبلوماتيك: ولي عهد (رضا بهلوي)، شبكة علاقات، وأيديولوجيا تفوّق… نظرة داخل الضجيج البهلوي البراق
نشرت مجلة «لوموند ديبلوماتيك» مقالاً مطولاً مستنداً إلى تحقيق للصحفي كوينتان مولر في الوسيلة الاستقصائية الفرنسية المستقلة «بلاست»، تحت عنوان: «ولي عهد (رضا بهلوي)، شبكة علاقات، وأيديولوجيا تفوّق: نظرة داخل الضجيج البهلوي البراق». ويكشف جوانب من أنشطة ابن الشاه ومحيطه تثير دهشة أي مراقب محايد.
ويشير المقال إلى أن ابن آخر شاه لإيران، رغم خطاباته التي تبدو معتدلة ظاهرياً، يقود مع أنصاره توجهاً قائماً على هوية قومية ذات نزعة عنصرية، في سياق تقارب متزايد مع اليمين المتطرف. كما أن حركة أنصار الشاه تعتمد، في فرنسا وعلى المستوى الدولي، على شبكات نفوذ وداعمين مثيرين للجدل، ما يطرح تساؤلات حول الطبيعة الحقيقية لمشروعه السياسي.
رئيس تحرير وول ستريت جورنال يوبخ ابن الشاه: عائلتك جلبت الكارثة ولست مؤهلاً للقيادة
وجه رئيس تحرير وول ستريت جورنال توبيخاً علنياً صارماً لرضا بهلوي، واصفاً إياه بـ “الأحمق”. وجاء هذا الرد بعد اعتراض ابن الشاه على مواقف دولية تدعم وقف إطلاق النار، مؤكداً أن تاريخ عائلته جلب الكارثة لإيران وهو غير مؤهل للقيادة.
في 13 فبراير بميونيخ، ألقى رضا بهلوي كلمة خلال تجمع ضد النظام الإيراني. وبينما ركزت التغطية الإعلامية على الحضور الكبير، بل ووصفت الحدث بأنه «استعراض قوة»، فإن هذا التجمع كشف بشكل خاص عن التوجهات السياسية لأنصاره. فبينما كرر ابن الشاه برنامج عودته إلى إيران بشكل نمطي، قدّم أنصاره صورة مختلفة تماماً.
وخلال التجمع، رُفعت شعارات مثل: «وطن واحد، علم واحد، قائد واحد: ولي عهد رضا بهلوي»، وهي شعارات تُذكّر مباشرة بشعار النازيين «أمة واحدة، رايخ واحد، قائد واحد».
كما رُدد شعار «الموت لثلاثة فاسدين: الملا، اليساري، والمجاهد»، وهو شعار صاغته ياسمين بهلوي، زوجة رضا، التي كانت حاضرة في التظاهرة. وفي تجمعات باريس وجنيف وبروكسل، رفع أنصار بهلوي شعارات مماثلة وهاجموا اليساريين الإيرانيين والأوروبيين، ما يعكس تقارباً متزايداً مع اليمين المتطرف الدولي.
في فرنسا، ترتبط جمعية «فَم أزادي» (Femme Azadi)، المؤيدة لبهلوي والتي تأسست أواخر عام 2022 على يد مونا جعفريان، وهي مصممة داخلية ومؤثرة في أسلوب الحياة، بعلاقات فعلية مع اليمين المتطرف الفرنسي.
ونشرت أليس كوردييه، مديرة مجموعة «نِميسيس»، صوراً لها إلى جانب أعضاء «فم أزادي» في تجمعات لأنصار الشاه، منها تجمع 11 يناير، حيث ظهرت بجانب دريا صفائي، النائبة اليمينية المتطرفة في البرلمان البلجيكي.
ومنذ نحو أربع سنوات، تُنظم تجمعات أنصار الشاه في فرنسا تحت شعار دعم حرية المرأة الإيرانية، لكنها تحظى بدعم من قوى يمينية متطرفة وعنصرية.
وتقول عالمة الاجتماع الكردية سمية رستمبور، مؤلفة كتاب «النساء المسلحات»: «هذه ليست أحداثاً منفصلة، بل تعكس تقارباً خطابياً وبنيوياً».
كما قامت مونا جعفريان مراراً بنشر شعار «نحن آريون ولا نعبد العرب» عبر حسابها على إنستغرام، وأعلنت صراحة مواقفها المعادية للإسلام باستخدام الوسم #أنا_إسلاموفوبية. وتعلّق رستمبور بأن «القومية البهلوية تقوم على تصور إيران ما قبل الإسلام كعصر ذهبي، مع تصوير الإسلام كدين دخيل».
من جهته، يقول رامين برهام، مستشار ابن الشاه بين عامي 2003 و2020، إن رضا بهلوي كان خلال العقد الأول من الألفية يصف نفسه بأنه تلميذ جين شارب، المنظر الأمريكي في المقاومة اللاعنفية، كما اعتبر نفسه تلميذاً لمارتن لوثر كينغ، وهو ما يتناقض تماماً مع مشهد تجمع ميونيخ الذي يمكن وصفه بأنه أقرب إلى تجمع فاشي.
ويشير المقال إلى أن العديد من المقربين من بهلوي ابتعدوا عنه نتيجة هذا التحول الأيديولوجي. ففي عام 2020، نشر برهام كتاباً وبودكاست من 53 حلقة حول الحركة الدستورية، ما دفع بهلوي للتواصل معه وإبداء موافقته على أفكاره، بل واقترح إجراء مناظرة مصورة استمرت أكثر من ثلاث ساعات، لكنها لم تُنشر لاحقاً. ويقول برهام: «في النهاية لم يُبث هذا اللقاء، وبدأوا يتجهون تدريجياً نحو أيديولوجيا تفوّقية».
سياسي فرنسي يهاجم رضا بهلوي: ابن الشاه منبوذ في إيران وراهن على قصف شعبه
شنّ السياسي الفرنسي فرانسوا أسلينو هجوماً لاذعاً على استقبال رضا بهلوي، واصفاً إياه بالخطوة الكارثية التي تعكس جهلاً بالتاريخ. وأكد أسلينو أن ابن الشاه منبوذ شعبياً، منتقداً رهاناته السياسية التي تتعارض مع إرادة الإيرانيين في رفض الهيمنة الأجنبية.
في الولايات المتحدة، من أبرز المروجين لهذا التوجه: سعيد قاسمينجاد، وعليرضا كياني، وأمير اعتمادي، وهو ناشط طلابي سابق هاجر إلى الولايات المتحدة.
وقد دافع أمير اعتمادي عام 2022 على تويتر عن شعار «الموت لفلسطين»، قائلاً إن من يعارضه «مصاب بفيروسين: اليسارية أو الإسلاموية».
وتقول رستمبور إن اعتمادي أصبح أحد أبرز منظمي أنصار الشاه الراديكاليين، إلى جانب قاسمينجاد، وهما من مؤسسي منظمة «فرشگرد» ذات التوجه القومي المتشدد، والتي تنشر باستمرار خطاب كراهية، خصوصاً ضد العرب.
وقد أشرف هؤلاء الثلاثة على إعداد «كتيّب مرحلة الطوارئ» الذي قدمه بهلوي، والذي يهدف إلى وضع خطة للـ180 يوماً الأولى بعد سقوط النظام. وينص على مرحلة انتقالية تُمهّد لاستفتاء يحدد شكل النظام: شاهنشاهية برلمانية أو جمهورية.
وتقول أزاده كيان، أستاذة علم الاجتماع بجامعة باريس سيتي: «عند قراءة هذا الكتيب، يتبادر إلى الذهن نموذج ديكتاتوري. بهلوي يمنح نفسه صلاحية تعيين الجميع، كما أن مدة المرحلة الانتقالية غير محددة».
وبحسب الكتيب، فإن السلطات الثلاث خلال المرحلة الانتقالية سيتم تعيينها من قبل «قائد الانتفاضة الوطنية»، أي رضا بهلوي، كما أن الجدول الزمني غير واضح، حيث تُقسم المرحلة إلى ثلاث: طوارئ، تثبيت، ثم إصلاحات طويلة الأمد، دون تحديد دقيق للمدة.
وفي جانب آخر، أظهر رد بهلوي على إعلان تحالف خمسة أحزاب كردية في 22 فبراير 2026، توتراً واضحاً، حيث وصفهم دون تسميتهم بـ«الانفصاليين»، واعتبر وحدة الأراضي الإيرانية «خطاً أحمر»، مهدداً برد حاسم، ما يثير تساؤلات حول التزامه الفعلي بالديمقراطية وحقوق الأقليات.
وفي فرنسا، يعمل أنصار بهلوي ضمن هذه الأيديولوجيا، حيث ينسق المحامي سهند صابر، بالتعاون مع رجل الأعمال ألكسندر فاطمي، حملة إعلامية واسعة. ويقول برهام إن استراتيجيتهم تقوم على كسب دعم الولايات المتحدة وإسرائيل لضمان النصر.
كما تشير معطيات إلى وجود علاقات بين شبكاتهم في فرنسا ومؤسسات دعائية إسرائيلية، شبيهة بما يحدث في الولايات المتحدة مع لوبيات مؤيدة لإسرائيل والسعودية.
ويروي برهام أنه بعد 7 أكتوبر 2023، عُرض عليه أن يصبح واجهة إعلامية لبهلوي مقابل دعم سياساته ودعم العمليات في غزة، مقابل تسهيلات إعلامية واسعة، لكنه رفض.
كما كشف أن الجهاز الإعلامي المحيط ببهلوي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى «آلة متكاملة» بموارد مالية وشبكات نفوذ قوية، تغطي تحركاته في عدة عواصم أوروبية.
ويضيف: «لم يحدث في التاريخ أن طالب ملك بتدخل أجنبي للوصول إلى السلطة».
وفي سياق آخر، تحدثت الصحفية نازيلا معروفیان، التي لجأت إلى فرنسا، عن عرض قُدم لها للعمل مع بهلوي مقابل دعم مادي.
كما كشف موظف سابق في قناة «من وتو» أن التمويل الإعلامي لم يكن من ثروة بهلوي الشخصية كما كان يُعتقد.
وعلى صعيد آخر، أشار الصحفي الأمريكي جيف غولدبرغ إلى وجود «جيش رقمي» من حسابات وهمية يستخدمه أنصار بهلوي لترهيب المعارضين.
وفي فرنسا، وثّقت منصة «بلاست» شهادات لضحايا تعرضوا لحملات تنمر وتهديد، من بينهم امرأة تدعى مينا، تعرضت لهجوم من مونا جعفريان التي حرضت متابعيها ضدها ونشرت معلوماتها الشخصية.
كما أكدت رستمبور أنها تعرضت لهجمات مشابهة تستهدف أصولها الكردية.
وأفاد ضحايا آخرون بوجود «قوائم» لأسماء معارضين للملكية في الخارج، يتم التهديد بها، سواء كانت حقيقية أم لا، ما يعكس أجواء ترهيب محتملة.
ويخلص التحقيق إلى أن هذه المؤشرات تطرح تساؤلات جدية حول طبيعة النظام الذي قد ينشأ في حال عودة هذا التيار إلى السلطة في إيران.

