إضاءة في ظلام الزنازين.. رسالة وحيد بني عامريان الأخيرة إلى والدته
في الرابع من أبريل 2026، نفذ النظام الإيراني حكم الإعدام على وحيد بني عامريان، السجين السياسي الشاب البالغ من العمر 33 عاماً، والعضو في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقبل أشهر من استشهاده، وتحديداً في سبتمبر 2025، نجح وحيد في إرسال رسالة صوتية سرية من داخل سجن قزل حصار إلى والدته.
لقد سجل هذه الرسالة المؤثرة بعد فترة وجيزة من إعدام النظام لاثنين من رفاقه في المنظمة، وهما بهروز إحساني ومهدي حسني، معترفاً بوضوح تام بأنه وزملاءه في الزنزانة يقفون أيضاً في طابور الموت. وتُعد هذه الرسالة شهادة حية وقوية على تفاني وتضحية أكثر من 100 ألف شهيد من مجاهدي خلق، الذين تخلوا عن طيب خاطر عن رغد الحياة العادية من أجل النضال من أجل إيران ديمقراطية حرة. إنها تكشف عن التعاطف الإنساني العميق والعزيمة الفولاذية التي تغذي المقاومة الإيرانية؛ تلك القوة التي يعجز النظام الكهنوتي، بكل ما أوتي من بطش، عن تدميرها.
النص الكامل للرسالة الصوتية لوحيد بني عامريان إلى والدته من سجن قزل حصار (سبتمبر 2025):
مرحباً أمي.
أرسل لكِ هذه الرسالة في وضع أُعدم فيه بهروز (إحساني) ومهدي (حسني)، ونحن أيضاً في طابور الإعدام ننتظر ما يشاء الله. وكما ذكرنا بهروز بالآية القرآنية وكتب في أسفل لائحة اتهامه: كل نفس ذائقة الموت. عاجلاً أم آجلاً، كل نفس تختبر الموت. فطوبى لأولئك الذين، كما وصفهم الإمام علي في الخطبة 64 من نهج البلاغة، مستعدون للموت عندما يلقي بظلاله عليهم – كقوم أيقظتهم صيحة عالية، فأدركوا أن الدنيا ليست دار بقاء، فاستبدلوها بالآخرة. لم يخلقكم الله تعالى عبثاً ولم يترككم سدى؛ فليس بينكم وبين الجنة أو النار سوى المسافة القصيرة للموت.
نعم، الموت مقدر علينا جميعاً. لقد تعلمنا في القرآن أن ننظر إلى الدنيا كساحة اختبار، وإلى الموت كمجرد ممر إلى عالم آخر حيث سنُحاسب. ومن الإمام الحسين، تعلمنا :إنما الحياة عقيدة وجهاد. إن المعنى الحقيقي للحياة هو الاختيار الواعي لمثل أعلى وعقيدة تتماشى مع المسار التوحيدي للخلق، يتبعه نضال مجيد – وإن كان مؤلماً – على ذلك المسار.
مرافعة الوداع: المهندس وحيد بني عامريان يزلزل زنازين النظام قبل إعدامه
في فجر 4 أبريل 2026، أعدم النظام الإيراني المهندس وحيد بني عامريان، عضو مجاهدي خلق. ترك الشهيد خلفه مرافعة مصورة سُربت من السجن، أكد فيها أن الموت بشرف خير من حياة الذل، مفنداً اتهامات النظام بمحاكمات صورية، ليتحول صوته إلى أيقونة تلهم جيل المقاومة الجديد في سعيه لإسقاط الديكتاتورية.
وثيقة الصمود | أبريل 2026 – المرافعة الأخيرة للشهيد وحيد بني عامريان وانتصار المبادئ
مرافعة وحيد بني عامريان
دعيني أعود إلى طفولتي، عندما جرح فقر زملائي في المدرسة ضميري الطفولي. في أحد الأيام، طلبت منك استبدال الحذاء الجميل الذي اشتراه لي (الحاج بابا) بحذاء أبسط، لأنني كنت أشعر بالنظرات البريئة والمشتاقة لشريفي، ومحمدي، وكرمي، بأحذيتهم الممزقة وملابسهم البالية، وهم يحدقون بي. لقد ربطني ذلك الألم بهم. وقد لبيتِ طلبي واشتريتِ لي حذاءً أبسط. ومنذ تلك اللحظة، عرفت أنني أفعل الشيء الصحيح. عرفت أنه لا يمكنني التفكير في نفسي فقط. وبعد ذلك، كلما كان لدينا طعام جيد، كنت أغلف جزءاً منه سراً، وأخبئه في حقيبتي، لآخذه إليهم في فترة ما بعد الظهر في المدرسة فقط لأرى بريق الفرح في عيونهم. كم أنا محظوظ لأنني تربيت على يد أم طاهرة مثلك.
كلما كبرت ودخلت المجتمع، رأيت معاناة أكبر، وكنت بحاجة إلى فهم أسبابها الجذرية. وبينما كانت روحي الشابة تتعذب بألم إخواني من بني البشر المظلومين، كنت أبحث عن معنى الحياة. ماذا يمكن أن تكون الحياة؟ الدراسة، والذهاب إلى الجامعة، والحصول على وظيفة، والزواج، وربما تقديم بعض الخدمات للمجتمع؟ كان هذا هو نمط الحياة الأسهل والأكثر تقليديةً من بين الخيارات المتاحة لي، خاصة كطالب متفوق في دراسته. ولكن ماذا عن المشردين الذين ينامون في صناديق الكرتون، والباعة المتجولين في الشوارع، وملايين العائلات التي تعيش تحت خط الفقر؟ ماذا عن مئات الآلاف من الشباب الذين يسقطون في مستنقع الإدمان، والملايين من المواهب المهدورة، والتمييز والقمع ضد النساء؟ هل يمكنني إراحة ضميري بمجرد مشاركة قطعة خبز أو ارتداء حذاء أبسط، كما فعلت في طفولتي؟
الشهيد وحيد يترك عهد الإسقاط: سنقاتل نظام الولي الفقيه حتى النهاية
في جريمة جديدة، أعدم نظام الملالي البطل وحيد بني عامريان بعد سنوات من الصمود والتعذيب. رحل وحيد تاركاً خلفه “مانيفستو” الثورة وقسماً مسجلاً تحول إلى ميثاق لوحدات المقاومة، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الوقود الذي سيحرق عروش الاستبداد.
استجابة لنداء ضميري، انجذبت إلى عالم السياسة. وفي هذا البحث، التقيت بنجوم هادية كان ألمها هو نفس ألمي، ولم يكن نهجها في السياسة يتعلق بالسعي وراء السلطة أو لعب الألاعيب، بل بالصدق والتضحية للقضاء على القمع. أعدت قراءة القبور المجهولة في خاوران – قصة صديقتك معصومة، ومنصور، وثلاثين ألف بطل مثلهم. شعرت وكأنني أعرفهم، وكأن رابطاً لا ينفصم قد تشكل بيننا.
كل هذا لم يحدث بين عشية وضحاها؛ لقد استغرق سنوات. لقد تطلب الأمر مئات السياط على ضميري لأبعد نفسي عن أنانيتي الخاصة وأنضم في النهاية إلى هذا المسار المضطرب والمليء بالصخور. مسار مليء بالقلق والمعاناة والفراق، ولكنه لا شك عاطفي وجميل. جميل لأنك ترى إنسانيتك تتحرر من أسر الظالمين؛ تصبح حراً، وترتبط بإخوة وأخوات يشاركونك مُثلك العليا.
أمي، لقد حاول الأعداء، قتلة الشعب الإيراني، ومحققو وزارة المخابرات مراراً وتكراراً تحفيز مشاعري تجاهك في غرف الاستجواب لتحطيمي. تظاهروا بالاهتمام، وأخبروني أن أستسلم من أجل والدتك. ولكي أكون صادقاً، كنت في حرب مستمرة مع عواطفني تجاهك. في كثير من الأحيان في الحبس الانفرادي، وبعيداً عن أعين الجلادين، كنت أغص بدموعي وأنا أفكر فيكِ. عندما ودعتك في كرج، ولم أكن أعرف ما يخبئه المستقبل – أعني لقاءنا الأخير – بكيت لساعات.
أنا مجاهد وسأبقى.. قصة وحيد الذي اختار التضحية لإسقاط نظام الملالي
وحيد، شاب في ربيع عمره، لم تُغره الرفاهية ولا التخصص العلمي عن واجبه تجاه شعبه. أدرك بوضوح أن ثمن الكرامة في ظل الاستبداد هو التضحية بكل شيء، فاختار طريق المقاومة مؤمناً بأن فجر الحرية لا يبزغ إلا بخطوات الثابتين على درب التحرير.
لكن بالنسبة لثائر، ومناصر لمجاهدي خلق، فإن عواطفه تتسع لتشمل كل الأيتام المعوزين، وكل الأمهات الثكالى، وكل النساء المقموعات، وكل العمال الكادحين. أمي، لقد وجدت معنى الحياة في التمرد على القمع، وفي التضحية بنفسي من أجل مُثُل الحرية والعدالة. إن الشخص الذي عرف المجاهدين وشعر بعلاقاتهم الإنسانية لا يمكنه أبداً العودة ليكون نفس الشخص الذي كان عليه من قبل. واعلمي أن صمودك وصبرك على هذا المسار كأم هو جزء من نضالنا ضد الاستبداد.
اليوم، يمثل حكم الإعدام الصادر علينا امتحاناً عظيماً لي ولكِ. الله يراقبنا. أطلب منك أن تدعي لي لأظل وفياً للعهد الذي قطعته مع شعبنا المظلوم، ومع مسعود (رجوي) ومريم (رجوي)، ومع إلهي. ادعي لي ألا أخشى الموت، وإذا كان ثمن هذا الوفاء هو حياتي المتواضعة، فأن أدفعه بكل شوق. ادعي ألا يضعف حبي لعائلتي ولكل الإخوة والأخوات الذين أحبهم الآن بنفس القدر، من خطواتي.
وأنا أدعو لكِ أيضاً. أدعو أن تظلي ثابتة، صابرة، ومرنة، كما كنتِ دائماً. فكري في آلاف الأمهات اللواتي فقدن أطفالهن المرضى لأنهن لم يستطعن تحمل تكاليف العلاج الطبي، وفي آلاف الأمهات اللواتي استشهد أبناؤهن الأحباء في الشوارع والسجون لمجرد المطالبة بحقوقهم. أي شرف أعظم من أن ندفع أنا وأنتِ ثمن الصمود، ونتحمل هذا الألم، ونكون قد أحدثنا تأثيراً في المصير المبارك لشعبنا؟
لقد سعى المدعي (العدو) لاقتلاعنا من جذورنا،
غافلاً عن أن الله في أفكارنا.


