الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية إن الذكرى السنوية لاستشهاد وخلود مؤسسي منظمة مجاهدي خلق تمثل لحظة مهيبة وعميقة المعنى وخالدة في تاريخ النضال الممتد لـ 120

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إن الذكرى السنوية لاستشهاد وخلود مؤسسي منظمة مجاهدي خلق تمثل لحظة مهيبة وعميقة المعنى وخالدة في تاريخ النضال الممتد لـ 120 عاماً منذ الثورة الدستورية، وهي لحظة ملهمة لمجاهدي خلق الذين استمدوا جذورهم منها.

إن يوم 25 مايو يمثل لنا نحن مجاهدي خلق يوم تجديد العهد مع مؤسسنا الكبير محمد حنيف نجاد ورفاق دربه سعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، ومحمود عسكري زادة، ورسول مشكين فام.

نجدد العهد بأن لا نخطو إلا في طريق الصدق والفداء الذي عبّدوه، مستلهمين ذلك من نبي الحرية الخالد الإمام الحسين.

ونجدد العهد بأن نحقق النصر للهدف الثوري لحنيف الشهيد.

في تموز العام الماضي، أُعدم المجاهدان بهروز إحساني ومهدي حسني. وقد كتب لهما أكبر دانشوركار، المجاهد الأبي الذي أُعدم في مارس من هذا العام: “رفاق دربي الأعزاء، اعلموا أن الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد وانتقلت يداً بيد لتصل إليكم، لم تسقط على الأرض وهي الآن بيدي”.

ونحن أيضاً نكرر تجديد العهد لأكبر ووحدتهم الشهيدة، بأن نوصل راية حنيف إلى الأيادي المشتاقة للجيل المنتفض في إيران اليوم.

لقد مضى 54 عاماً على استشهاد مؤسسينا. ولكن طوال هذه الفترة، استمروا، وخاصة حنيف الكبير، في الحضور في جميع معارك المجاهدين وفي كل صراعاتهم الأيديولوجية لفتح طريق النصر والحرية. وذلك بفضل ما بذره حنيف وما أسسه، ثم بقيادة الأخ مسعود والأخت مريم، من خلال إرساء الصرح الشامخ للمجاهدة والمقاومة.

إن الإنجازات النظرية للمنظمة في سنوات التأسيس الأولى، والتي دُونت في كتب وأبحاث مثل “المعرفة”، و”التطور”، و”طريق الأنبياء”، و”ديناميكية القرآن”، كانت أفكاراً جديدة وإبداعية ازدهرت بعد عقدين من الزمن في ثورة الأخت مريم.

مع حنيف نجاد، تعلم مجاهدو ذلك الزمان أن النضال علم يجب تعلمه وإثراؤه في ميدان العمل. واليوم، يقع على عاتق جميع أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الالتزام بنقل علم النضال إلى الأجيال الجديدة. وهو التزام يشمل بالطبع التعريف بالرموز العظيمة لتاريخ الـ 120 عاماً الأخيرة، وخاصة حنيف الكبير. ذلك لأن البشر يتأثرون بالنماذج الواقعية والرموز العملية أكثر من أي بحث نظري، ويتعلمون منها أي مسار وقيم يختارونها.

لقد جسّد حنيف الكبير، أكثر من أي شيء آخر – سواء في حياته ونضاله أو في قمة كماله يوم استشهاده – قيمة الفداء والصدق.

كان دائم السعي للفهم العميق لتاريخ المجتمع الإيراني. وكان يدرس بلا انقطاع المعارف الجديدة اللازمة لدفع عجلة النضال، فكان دائماً في حالة تعلم وكان يعلّم الآخرين ما تعلمه.

عرّف الإسلام كعقيدة محرِّرة، وقال إن هذا هو المبدأ الذي یرفض الاستغلال.

رفض المشاركة المتقطعة والمفتقرة إلى المثابرة في النضال، وأكد على الاحترافية في النضال.

كان بسيط العيش، وملتزماً بالانضباط والعمل الجماعي المنظم ومراعاة الضوابط.

كان ودوداً ومتحداً مع رفاق دربه. وعندما كان ينتقد شخصاً ما، كان يفعل ذلك بودية وصراحة، ولم يكن من أنصار المساومة مع أي أحد.

كان يستخلص الدروس من أي هزيمة تحدث، وكان يقول يجب أن نحولها إلى نصر.

عند حدوث أي خطأ، كان يسعى لفهم عواقبه بشكل ديناميكي حتى يتمكن من مواجهتها.

كان الوفاء بالوعود والعهود والقوانين والخطوط الحمراء الثورية من ضمن القيم التي يروّج لها.

كان نموذجاً وقدوة توضح كيف يمكن للإنسان أن يكون مصدر أمل وهو محاصر بمختلف أنواع الظلمات والعقبات.

وكان مؤمناً حتى العظم بالطريق الذي سلكه وبالعهد الذي قطعه مع الله والشعب.

إن الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام الشاه وسافاكه المرعب بإراقة دماء مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تعد حدثاً مروعاً في التاريخ المعاصر. لأنهم كانوا خلاصة معاناة شعب، وعصارة التجارب الثورية الأكثر تقدماً في طليعة النضال الوطني والثوري.

قبل استشهادهم بحوالي خمس سنوات ونيف، توفي مصدق الكبير وحيداً في أحمد آباد. وقبله تم القضاء على جيل من القادة الصادقين الذين كانوا ثمرة الثورة الدستورية – بدءاً من ستارخان وباقرخان وصولاً إلى ميرزا كوجك خان، وخياباني، وبسيان، ومدرس، وأراني – نتيجة خيانات وجرائم الطغاة الحاكمين. وفي أوائل السبعينيات، جاء دور قادة ومؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وفدائيي خلق.

نعم، إن تاريخ الـ 120 عاماً مليء بالمعاناة والدماء والتعذيب من البداية إلى النهاية. إن حرية أي شعب لا تُنال مجاناً. ولكن بهذا الثمن، وبفضل تمهيد الطريق من قبل هذه الرموز والقادة، قفز المجتمع الإيراني من العصور الوسطى إلى عالم اليوم. إن كل تقدم أو قفزة حقيقية هي نتيجة تضحيات ودماء هؤلاء القادة المخلصين.

وعلى وجه التحديد، أسس حنيف الشهيد، بتأسيسه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فكراً جديداً وأفقاً فكرياً حديثاً في إيران، حجر الزاوية فيه هو إعطاء الأصالة للتمييز بين المستغِل والمستغَل، والظالم والمظلوم.

بهذا المعيار، فإن تصنيف القوى والأحزاب إلى دينية وغير دينية يعكس تخلفاً تاريخياً ويصب في خدمة الطبقات المستغِلة والحكام الظالمين. ومع حفظ مكانة الأيديولوجية والمسلك والمدرسة الخاصة بكل قوة وتيار في جبهة الشعب، إلا أن الفرز بين الديني وغير الديني، والمؤمن والملحد، والذي حطمه حنيف الكبير، هو أمر مطلوب للغاية من قبل الملالي الحاكمين والمتحجرين غير الحاكمين من كل فئة وجماعة، وقد خدم في الساحة السياسية مصلحة نظامي الملالي والشاه.

واليوم، نحن مجاهدي خلق، عندما ننظر إلى المسار المجيد الذي شقه مؤسسو المنظمة قبل 61 عاماً، وعندما نستذكر الثمن الباهظ الذي دفعته الحركة الثورية باستشهاد هؤلاء القادة العظام، وعندما نفكر في الطريق المعقد والمحفوف بالمخاطر الذي سلكه الأخ مسعود رجوی (زعیم المقاومة الإیرانیة)على مدى الـ 54 عاماً الماضية للوصول برسالة حنيف إلى قمتها، والذي أمكن تحقيقه وتجسيده خلال 41 عاماً منها مع الأخت مريم رجوي، نعم، ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في “معركة المعارك واختبار الاختبارات” من أجل حرية الشعب والوطن بفضل “بوصلة لا شاه ولا ملالي”. عسى أن نكون فرداً فرداً جديرين وقادرين على تحمل هذه الأمانة التاريخية العظيمة. يمكن ويجب.

زهراء مريخي – مايو/ أيار 2025