الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

صحيفة فرنسية: خبير استراتيجي يرى أن النظام الإيراني يواجه مرحلة تفكك داخلي تسرّع مسار التغيير أكد الباحث والمحلل الاستراتيجي الفرنسي جيرار فيسبير،

صحيفة فرنسية: خبير استراتيجي يرى أن النظام الإيراني يواجه مرحلة تفكك داخلي تسرّع مسار التغيير

صحيفة فرنسية: خبير استراتيجي يرى أن النظام الإيراني يواجه مرحلة تفكك داخلي تسرّع مسار التغيير

أكد الباحث والمحلل الاستراتيجي الفرنسي جيرار فيسبير، في مقابلة نشرتها صحيفة إيبوك تايمز الفرنسية، أن إيران تمر بمرحلة مفصلية تتسم بتراجع تماسك مؤسسات الحكم وتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية، معتبراً أن التطورات الأخيرة عززت مؤشرات دخول النظام في مرحلة من التفكك الداخلي، وسط تصاعد الضغوط الشعبية واستمرار التحديات البنيوية التي تواجهه.

تحولات في هرم السلطة بعد غياب خامنئي

أوضح فيسبير أن المشهد السياسي الإيراني شهد تغيرات عميقة عقب وفاة علي خامنئي، مشيراً إلى أن انتقال موقع القيادة إلى مجتبى خامنئي أثار جدلاً واسعاً، نظراً لما اعتبره انتقالاً للسلطة عبر آلية تشبه التوريث السياسي، وهو ما يتناقض، بحسب رأيه، مع المبادئ التي رفعها النظام منذ قيامه.

وأضاف أن القيادة الجديدة لا تمتلك، وفق تقديره، المكانة الدينية والسياسية التي تمتع بها المرشد السابق، الأمر الذي انعكس على طبيعة توزيع النفوذ داخل مؤسسات الحكم، حيث برزت مراكز قوى متعددة تضم المؤسسة الدينية، ورئاسة الجمهورية، والحرس، بينما أصبحت الأجهزة الأمنية والعسكرية صاحبة الدور الأكثر تأثيراً في إدارة الملفات الداخلية.


تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران

تزايد الانتقادات داخل المؤسسة الدينية

وتناول الخبير الفرنسي حالة الجدل داخل المؤسسة الدينية، مشيراً إلى أن الأصوات المنتقدة لسياسات السلطة ليست جديدة، وإنما تعود إلى سنوات طويلة.

واستشهد بمواقف رجال دين بارزين، من بينها رسالة آية الله حسين علي منتظري عام 1988 التي انتقد فيها الإعدامات الجماعية، إضافة إلى تصريحات ومواقف صدرت خلال السنوات الأخيرة تناولت قضايا الفساد والأوضاع المعيشية وتدهور الظروف الاقتصادية، معتبراً أن هذه الانتقادات تعكس اتساع دائرة الاعتراض داخل بعض الأوساط الدينية.

انتقادات للسياسات الغربية تجاه طهران

ورأى فيسبير أن بعض المؤسسات الأكاديمية ومراكز الدراسات في أوروبا، وخاصة في فرنسا، تأثرت بما وصفه بشبكات النفوذ المرتبطة بطهران، الأمر الذي ساهم، بحسب تقديره، في استمرار سياسات تقوم على الحوار والتهدئة رغم استمرار الخلافات والانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان.

واعتبر أن هذه المقاربات لم تحقق النتائج المرجوة، بل أسهمت في إطالة أمد الأزمة السياسية دون معالجة أسبابها الأساسية.

الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات متزايدة

وفي الجانب الاقتصادي، وصف الباحث الوضع في إيران بأنه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع النمو الاقتصادي واستمرار الضغوط على العملة المحلية.

وأضاف أن تراجع إنتاج النفط مقارنة بما كان عليه قبل عقود، إلى جانب زيادة عدد السكان وتوجيه جزء من الموارد إلى ملفات خارجية، انعكس بصورة مباشرة على مستوى المعيشة، وأسهم في اتساع الفجوة الاقتصادية داخل البلاد.

ويرى فيسبير أن استمرار هذه المؤشرات الاقتصادية يزيد من الضغوط التي تواجهها مؤسسات الدولة ويعمق حالة عدم الاستقرار الداخلي.

التطورات الإقليمية أعادت تشكيل المشهد

وأشار الخبير الفرنسي إلى أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة كان لها تأثير مباشر على موقع إيران الإقليمي، معتبراً أن سلسلة الأحداث العسكرية والسياسية التي شهدها الشرق الأوسط ساهمت في تغيير موازين القوى، وأثرت على البيئة الاستراتيجية التي يتحرك فيها النظام.

وأوضح أن هذه المتغيرات، إلى جانب التطورات الداخلية، جعلت النظام يواجه تحديات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.


تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران

المعارضة ومستقبل التغيير

وفي تقييمه لقوى المعارضة، قال فيسبير إن الساحة الإيرانية تضم تيارات متعددة تختلف في رؤيتها وأساليب عملها، إلا أنه اعتبر أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل، من وجهة نظره، التنظيم الأكثر حضوراً داخل البلاد مقارنة ببقية التيارات المعارضة.

وأضاف أن أنصار النظام الملكي يتركز نشاطهم بصورة أكبر خارج إيران، بينما تستند قوى المعارضة الأخرى إلى شبكات تعمل داخل البلاد، مؤكداً أن استمرار النشاط المعارض وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية قد يدفع المشهد الإيراني إلى مرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة.